المقالات
السياسة
إلى الحركات المسلحة: الصادق المهدي ودولة الجلابة
إلى الحركات المسلحة: الصادق المهدي ودولة الجلابة
07-30-2018 05:49 AM

يحمد للصادق المهدي موقف واحد منذ مجيء دولة الجبهة الإسلامية إلى الحكم وهو رفضه القاطع لمشاركتها في الحكم رغم كل الضغوط والإغراءات التي قدمت له، وباعث ذلك الموقف ليس إيمان بالديمقراطية في أساسه وإلا لسعى إلى استعادتها، ولكن يرجع إلى تجربته الشخصية من مشاركة النظم العسكرية والمآل الذي تؤل إليه، فقد شارك نميري في الحكم بما سميت بالمصالحة في عام 1977م واستفاد منه النميرى فقط من اجل استمرار حكمه، ولذلك نجده منذ مجيء الإنقاذ رافض لتكرار الخطأ مرة أخرى تحت أي ذريعة وهو ما يحمد له.
بخلاف ذلك الموقف فان الصادق المهدي كما كثير من نخب الوسط يتحرك داخل دائرة فكرية مغلقة تدفع نحو تفكيك السودان وليس توحيده، فتلك الدائرة مبنية على الإقصاء العرقي والديني وتدفع نحو جعل السودان عبارة عن مجتمعات معزولة عن بعضها البعض. فتلك النخب ومنها الصادق المهدي انتخبت جين أحادي من الجينات المكونة لمجتمع التحولات (مجتمع الوسط) لتقول بعروبة ذلك المجتمع واستعلاءه على المجتمعات الأخرى، فخلاف دوره المنتظر (مجتمع التحولات) بان يكون حاضنة ومكمل لتلك المجتمعات دفعته تلك النخب إلى رفض مجتمعاته والناي عنها وعدم التكامل معها.

ولذلك يتحدث الصادق المهدي عن المصالحة مع النظام وليس إسقاطه ويتحدث عن الهبوط الناعم للمحافظة على تركيبة السودان باعتباره مجتمعات معزولة عن بعضها البعض ولكل حواكيره ودوره التي لا يمكن ان يتعداها. وفي سعيه ذلك يدفع بالمصالحة التي تمت في جنوب أفريقيا باعتبارها حل ولا يتحدث عن محاكمات حقيقية. فالصادق المهدي وعمر البشير وغيرهم جزء من فكرة أقعدت السودان طويلا ولذلك ليس بمستغرب بعد كل ما فعله عمر البشير ونظامه في السودان بداية من الانقلاب على الصادق نفسه أن يأتي الصادق المهدي ويقول (عمر البشير جلدنا وما بنجر فيه الشوك).
وبالإضافة إلى ذلك فالصادق المهدي في فكره يميني بامتياز لا يختلف عن الحركة الإسلامية كثيرا، وكل مواقفه تدل على ذلك، مثل الصحوة الإسلامية أو دولة المدينة أو الدولة المدنية، فلا يوجد في كل ذلك جهد فكري سوداني حقيقي ولكنها محاولات لمسك العصا من المنتصف عندما يقول بالإسلام والديمقراطية، فهي محاولة انتخاب فكر يبقي الحالة السودانية على ما هي عليه.
فإذا الصادق المهدي مهموم بثنائية الإسلام والعروبة أو بالاصح مهموم بدولة الجلابة التي تستفيد من مفهومي الاسلام والعروبة أكثر من الدماء السودانية التي تراق وتفكيك السودان وغيره، ويسعي باستمرار في كل مواقفه إلى إيجاد آلية تثبت المجتمع على ما هو عليه وان تكون العروبة والإسلام في موقف استعلائي دائم وان لا يتعرضا للتأثير من جانب التغيير المنتظر، ولكل ذلك لن يقود الصادق المهدي مصالحة مع النظام أو ثورة شعبية ما لم يضمن بقاء الحال على ما هو عليه. ففي حالة التغيير دون اتفاق مع النظام يخشي الصادق المهدي على العروبة والإسلام في السودان من الحركات المسلحة، التي يفترض إمكانية تحركها بوازع من العنصرية حسب إدراكه. ولذلك نجده يماطل كثيرا في قيادة الثورة السودانية، فخير له بقاء عمر البشير بكل شره فهذا يضمن له استمرار الحال الراهن من تغيير لا يدرك اتجاهه. وكان ذلك رأيه الذي قاله بكل وضوح في ميدان الخليفة في 2013م عندما حلمنا أن يقود الثورة السودانية، فرفض رفضا قاطعا، ليس تخاذلا ولكن إصرارا منه على عدم تغيير الوضع القائم إلا بعد اتفاق الجميع. وتفكير الصادق ذلك يجعله لا يدرك ان المجتمع السودان من خلال حضارته التاريخية الضاربة في القدم يستطيع ان يتواءم سريعا مع أي تغيير تقوده النخب، وكذلك تلك الرؤية التي يحملها الصادق والكثير من نخب الوسط لا تجعلهم يدركون ان المجتمعات المكونة لمجتمع التحولات لن تسعي إلى دماره فهو بوصلتها للاتجاه الذي عليها ان تسلكه من حيث القيم والتكامل، وإذا كان ذلك هدفها لصب خليل إبراهيم صواريخه التي كان يحملها على المنطقة التي يريدها.

هذا عن الصادق المهدي، فإذا رأت الحركات المسلحة ان تدخل معه في تحالف من اجل التغيير فيجب عليها أن تدرك ان ذلك هو سقف التغيير وهو أن تكون لمفاهيم الإسلام والعروبة وجود في المستقبل وان لا يتم تغيير كبير على مستوى المجتمعات أو السلطة فهذا أقصى ما يمكن ان يقدمه الصادق المهدي من اجل التغيير القادم. فإذا كان ذلك يلاءم الحركات المسلحة فعليها إعطاء الصادق الضمانات التي يريدها والضغط عليه من اجل الوصول إلى التغيير والاكتفاء بما تقدمه المصالحة.
اما بقية الأحزاب فلا يمكن للحركات المسلحة التعويل عليها فحالها يغني عن السؤال فهي عاجزة تماما حتى عن الدفاع عن الحقوق الأساسية في الحياة، فالجوع والموت المنتشر لا يحرك فيهم ساكنا، اما عن مجتمع التحولات فهو بعيد تماما عن التناول الفكري لما يدور من حوله، فكل حواراته عن الغلاء والمستشفيات والظواهر الوقتية التي يشغل بها نفسه، اما حواراته الفكرية الجادة فتدور حول هل رفع اليدين في الدعاء جائز أم مكروه أم حرام؟ وهل الذكر فردي ام جماعي؟
فلا وجود حل في الأفق غير مبادرة الصادق المهدي رغم الاختلاف حولها، أو على الحركات المسلحة اعتماد خيار الجنوب والدفع نحو حق تقرير المصير الذي يمكن أن تتبناه الدول الغربية بصورة أسرع من الحل الديمقراطي الذي يصب إلى الآن في صالح النظام. أو أن ننتظر جميعا ثورة الجياع حتى تقضي على ما تبقي من وطن كان اسمه السودان.

خالد يس
[email protected]





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 978

خدمات المحتوى


التعليقات
#1797129 [الصريح والواضح]
0.00/5 (0 صوت)

08-01-2018 10:11 AM
مما قلت الجلابة عرفت انك من الجماعة المتعقدين من شكلهم ومن شكل الانف والشعر المجعد واللون وانت بالمناسبة محتاج علاج شديد وقاسي ويمكن ياخد 10 سنين وما تاكل بيض ولا بيرجر فى كل الفنادق


#1796654 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

07-31-2018 10:02 AM
ليوقد كل منا شمعة بدلا عن لعن الظلام!

أنسخ هذا وأرسله الى دائرة معارفك في الواتساب
وأسالهم أن يمرروها لمعارفهم… وهكذا …
……………………………………………………………………………………………

1. العصيان المدني المفتوح حتى سقوط النظام هو الحل

2. على المغتربين دعم العصيان ماديا بسﻼح سوداني أصيل هو " النفير " ، وذلك بتوفير الضروريات الحياتية: 1‏) للأسرة الممتدة و 2 ‏) لغير المقتدرين في الحي الذي يسكنونه . وللمقتدرين جدا منهم التبرع في صندوق قومي لتمويل العصيان المدني.

3. على كل أحزاب وقوى المعارضة الشريفة أصدار بيانات تتعهد فيها بان كل من يتم فصله بسبب مشاركته في العصيان المدني المفتوح ستتم أعادته الى منصبه بأثر رجعي بمجرد سقوط نظام النازية المتأسلمة.

4. يجب أن نفعل كلنا كل ما نستطيع لهزيمة ذريعة ورهان النظام الذي يقول: "ديل عمرهم ما حيثوروا ﻻنهم خايفين من الرفد وقطع الرزق والجوع والعطش والفلس!"

5. اﻷجدى للمبادرين بالمحاولة تلو اﻷخرى لتوحيد العمل المعارض اﻹنضمام الى مبادرات سابقة اكثر إحتوائية، آخرها ما ورد بتفصيل في معرض المداخﻼت على مقال عبد الواحد محمد نور هذا في الراكوبة قبل أسبوع

https://www.alrakoba.net/news-action-show-id-304648.htm



تجد تحت المقال أدناه خطوات التنفيذ المحكم للعصيان.


https://www.alrakoba.net/articles-action-show-id-89127.htm


#1796502 [محمد الكناري]
0.00/5 (0 صوت)

07-31-2018 03:25 AM
رفضه القاطع لمشاركتها في الحكم رغم كل الضغوط والإغراءات التي قدمت له، والجالس في القصر الجمهوري دي بصطاد سمك يعني ولا بتاع جهاز الامن ولا اولاد عمه المنتشرين في الحكومة زي الكيزان. ولا جمهور حزب الامة الما تفرقه في السنين الاولى للانقاذ من جمهور الكيزان.

الصادق المهدي ده بمثل حزب الامة و آل المهدي ولا عنده قيمة غير كده انحنا ما عارفنها ولا مصدقين انه مفكر اسلامي وسطي والفلم الهندي بتاع الاخوان المسلمين.

مافي واحد يجي يقول لي كل شاة مربوط من عرقوبة ، انحنا مافي اوروبا ولا امريكا انحنا في السودان وبالاخص في البيوتات المرتبطه اقتصاديا بالسياسة ومصدر رزقها واحد لايمكن ان يخرج الابناء عن طوع الاباء، وبالاخص ابناء الصادق المهدي مصدر رزقهم انهم ابناء الصادق المهدي غير كده ناس عاديين زينا زيهم وربما الكثير منا يتفوق عليهم علماً وخلقاً وموهبة.

اما قولك ان (بقية الأحزاب فلا يمكن للحركات المسلحة التعويل عليها فحالها يغني عن السؤال فهي عاجزة تماما حتى عن الدفاع عن الحقوق الأساسية في الحياة، فالجوع والموت المنتشر لا يحرك فيهم ساكنا).

نعم عاجزين لانه الاحزاب كما قال حميد (بغني لشعبي الما بسمعني) ولكن كيف لايحرك فيهم ساكنا . يعني شايفهم مبسوطين بالحاصل، ولا مدمنين للبهدلة والسجون والتشريد وقطع ارزاق ومطاردة، ولا مقطوعين من شجرة ليس لديهم اهل وابناء عليهم رعايتهم والصرف عليه في ظروف أقل ما يقال عنها قاسية.

يكفي انهم يعيشون الجحيم مع الشعب السوداني ويقاتلوا معاهم في لقمة العيش ويقولو في كل مكان وزمان كلمة الحق ويحاولو بشتى الطرق تنوير شعبهم وتسليمهم الحقيقة ونشر طرق الخلاص وتحريضهم لرفض الظلم وهاهم يدخلون ويخروجون من السجن وهم على العهد سائرون.

لماذ التجني على الاحزاب وهم قلة قليلة تستقطع من رواتبها الضعيفة لتدفع اشتراكاتها وتسير امور حزبها وتطرح فكرها في الشارع لعله يستجاب لهم في يوم من الايام.

هل الشارع تفاعل معهم وهم رافضين، ياعزيزي الاحزاب تقاس مقدرتها بقدر جمهورها، واغلبية الشارع السوداني مع الطائفية يا حزب امة يا اتحادي ، يا كيزان اولاد حرام، أنت عايز الاحزاب دي تعمل شنو مع شعب جله كيزان منقسمين بين آل المهدي وآل الميرغني والهالك لعنة الله عليه الترابي.

يعني عايزين من الاحزاب تغير افكارها وتنافق عشان ترضي شارع جله من الكيزان ونطرح له مشروع صحوة اسلامية زي بتاع الصادق والاسلام الوسطي ولا زي مشروع النصاب التاني الاسمه الميرغني ولانستورد شارع من الصين عشان نضغط بيهم على الحكومة ولا شنو يعني. بارك الله في امرى عرف قدر نفسه والسياسة فن الممكن وما تفعله الاحزاب هو الممكن.

والشعب ده قدامه كم حزب سوداني يختار العايزه، لو ما عايزين الشيوعيين والاشتراكيين عامة لانكم شايفنهم كفار خلاص ربنا يسامح وطريقكم اخطر روحوا عندكم حزب المؤتمر السوداني ويقودونه اناس يشهد لهم التاريخ بنظافة يدهم وحسن سلوكهم ومرتبين ومنظمين وفيهم علماء يقودوا قارة خليك من السودان، لا عايزين مسلمين بس مطوريين ومايكون سيماهم في وجوههم من اثر السرقة والنافق والكذب والخداع ويكونوا نظاف شكلا وقلباً وما حرامية وزاهدين في الدنيا عندكم الجمهوريين. اها كده الاحزاب قصرت مع الشعب ولا الشعب المتخلف مقصر مع نفسه، يعني نعمل ليهم شنو نقلب هوبا يعني.

يا عزيزي ده شعب عجيب غريب، بعد ثلاثين سنة من حكم الكيزان اصبح بعض الكيزان يعطفون علينا وعلى حالنا اكثر من هذا الشعب، ولا زلنا نقاتل منا من قضى ومنا من ينتظر.


خالد يس
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة