المقالات
السياسة
فشل تكتيك الإحالة إلى الأدبيات.. النظام وحزب الأمة نموذجاً
فشل تكتيك الإحالة إلى الأدبيات.. النظام وحزب الأمة نموذجاً
07-30-2018 05:53 AM

بسم الله الرحمن الرحيم
فشل تكتيك الإحالة إلى الأدبيات.. النظام وحزب الأمة نموذجاً
لا خلاف في أن كل حزب سياسي أو فصيل في كل قضية يناقش فيها موقفه ، يستشهد دوماً بأدبياته.
إلا أن اللافت للنظر، أنه يكاد لا يوجد تنظيم أو حزب سياسي إو فصيل في السودان ، إلا وسجل عليه البقية ، تناقضاً بين أدبياته ومواقف محددة في منعطفات معينة في تاريخه.
ما يشير إلى أزمة في الديمقراطية والشفافية في أحزابنا عموماً.وإن كان الأمر متفاوتاً بين مجموعة واخرى.إلا أن الوضع في المؤتمر الوطني وحزب الأمة ، وأعني إحالة الغير إلى أدبيات الحزب.يبدو أنه قد تحول إلى تكتيك كثر استخدامه، حتى صار المردود عليهما عكسياً تماماً.فالمؤتمر الوطني ، هو الوليد الشرعي لفكر الاسلامويين السلطوي .وثقافة إقصاء الآخر بدعوى دينية وتمكينية. ما جعله لا يختلف عن أي حزب شمولي. لذا فإنه مهما كان مستوى العصف الذهني الذي يمارس من كوادره وأكاديمييه ليقدم إلى أجهزة الحزب لإجازة نتاجه، فإن الناتج النهائي لن يختلف عن أي ناتج لأي نظام شمولي مهما اختلفت أيدولوجيته.لذلك فإن حصاد الحقل فيه سيختلف عن حصاد البيدر في النهاية. كما هو حادث في أيامنا هذه. فشلاً في اختبار السلطة والديمقراطية والوطنية بالكامل. وفساداً لا يصلح عطاره ما أنتنته الشمولية.ما يجعل تكتيك الإحالة إلى الأدبيات ليس بلا مردود فقط، بل ذا مردود سلبي يقاس بمستوى فقدان المصداقية لدى الشعب كله ، وفقاً لطول التجربة.
أما حزب الأمة ، فقد اخترته نموذجاً مماثلاً ، وفقاً لرصد ردود الأفعال من المعلقين على مقالين ما زالا منشورين في صحيفة الراكوبة الأليكترونية الغراء. إضافة إلى ما سبقهما وأثار الكتابة فيهما من تداعيات لقاء السيد الصادق المهدي رئيس الحزب مع قناة روسيا اليوم وما تناوله من شأن البشير والمحكمة الجنائية الدولية.فقد كان رد حركة العدل والمساواة عنيفاً ورافضاً مما استدعى اصدار بيان سريع من الأمانة العامة لحزب الأمة للتوضيح انتهى للمفارقة، باستخدام تكتيك الإحالة إلى الأدبيات. ،لكن دكتور القراي، التقط الأمر وهاجم إمام الأنصار ومواقفه ، واللافت أن المعلقين كانوا على اتفاق معه إلى درجة كبيرة إلا القليل طبعاً. ورد الاستاذ حسن أحمد الحسن منافحاً عن الإمام ومهاجماً القراي. ورغم عدم قراءتي للمقال ، حرصت على قراءة التعليقات. فكان الانطباع الأساسي ، أن المقال قد وصل إلى عكس النتيجة التي أرادها. فالمعلقون، زادوا حطباً على نار القراي. واللافت أن انصارياً ملتزماً قد أيدهم وهاجم كاتب المقال. ويحق لنا السؤال ، لماذا كانت هذه المواقف التي يمكن وصفها بالعنيفة؟ قبل محاولة الإجابة على السؤال ، أرى استصحاب رأي مهم للدكتور عبد الله علي إبراهيم عن منتقدي الطائفية في الحزبين الكبيرين ممن ينضوون تحتهما. إذ يقول أن طبيعة هذه الأحزاب طائفية تستند على زعمائهما وبيتيهما . فما الذي ساق المنتقدين إليها في الأساس غير محاولة الإفادة من رصيد الطائفية ؟ وهذا في الواقع ، من أكبر معضلات الحالة السودانية في الماضي ، والراهن على الأخص. فقد اكتشف القطاع الأكبر من جمهور الحزبين ، هذه الحقيقة. ورغم معارضة القطاع العريض من السودانيين للنظام. إلا أن من تعودوا أن يكونوا مع هذه الأحزاب فيما أظن. محتارون بين رفضهم لهذا الواقع، وعجزهم عن الفطام من الحزب الطائفي. وهو ما يطرح دوماً سؤال البديل في حالة الحديث عن تغيير النظام. ويخلق حالة الركود في المعارضة ، كون أن السواد الأعظم من الجمهور التقليدي للحزبين، والقطاع المتعلم بالأخص ،لم يتمكنوا من التحرك صوب تكوينات احدث.
بالعودة إلى محاولة الإجابة على السؤال الذي طرحناه ، عن سر هذا الموقف السلبي من رئيس الحزب . فإن الإجابة ستكون مستندة على رأي الدكتور عبد الله علي إبراهيم الذي أوردناه جزئياً.فحزب الأمة حزب طائفي لا يمكن أن تغيره أدبيات تغلف ذلك تماماً كما عجزت أدبيات المؤتمر الوطني عن ستر عورته الشمولية. خاصة وان معظم هذه الأدبيات، مستندة على أفكار رئيس الحزب الطائفي نفسه . لكن كل هذه الأدبيات ، تفشل في أن تغير صورة الحزب الطائفي مهما حاولت في ذهن السودانيين عموماً ،ولدى معارضي سطوة الإمام خصوصاً من المنضوين للحزب. وما زالوا يذكرون تغييره لهتاف الشعب يريد إسقاط النظام في سبتمبر 2013 ، إلى الشعب يريد نظام جديد عكس هواهم. وتعابير الباب يفوت جمل ، والبشير جلدنا ما بنجر فيه الشوك. رغم محاولة التنصل من الأخير.
في الختام ، يجب أن نذكر أن هذا الواقع، ينطبق على الحزب الاتحادي نفسه . مع ضعف الرفد الفكري من رموز الطائفة مقارنة بحزب الأمة. وكذلك ينطبق على المؤتمر الشعبي ما انطبق على المؤتمر الوطني. وأوسم رأي لخص مواقف الترابي بعد المفاصلة، كان رأي الاستاذ عثمان ميرغني رئيس تحرير صحيفة التيار . فقد شبه الترابي بالطالب الذي يحل كل أسئلة الامتحان بتميز، لكن بعد الخروج من قاعة الامتحان!!
أبعد هذا تجوز الحيرة والسؤال عن سبب تأخر التغيير ؟

معمر حسن محمد نور
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 466

خدمات المحتوى


معمر حسن محمد نور
معمر حسن محمد نور

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة