المقالات
السياسة
و مضى الفقير لله هاشم عبد الرزاق الى حيث سنمضى
و مضى الفقير لله هاشم عبد الرزاق الى حيث سنمضى
07-31-2018 03:34 AM


---1---

فجر الجمعة 14 ذى القعدة 1439 هجرية الموافق 27 يوليو 2018 ميلادية، فاضت روح السفير هاشم الى بارئها ليلتحق بابنه احمد الذى غادر الفانية خلال الاسبوع الثانى من رمضان الفائت.

حين نقلت لنا الاسافير نبأ رحيل ابنه ، كنت بعيدا عن أرض الوطن ، ارسلت له تعزية مطولة...اؤكد فيها بأن ما لديه من بعد ايمانى عميق سيجعله قادرا على تخطى هذه الصدمة .المهولة والخطب الجلل. ارتحت كثيرا حين علمت من زملاء لنا وفدوا الى ام ضوا بان لتقديم العزاء بأن هاشما متماسك وثابت جنانه...و بعد هنيهه استلمت ردا منه على تعزيتى يشكر الله ويلتمس من ان يجعله قادرا على اجتياز هذا الابتلاء قائلا " اللهم ارحم ابنى أحمد وأجعله فى عليين من الشفعاء يوم الدين "

----2------

فى الرثاء الذى دبجه الزميل كازميرو رودلف..أشار بأن الراحل فد علق على رحيل ابنه قائلا --موت الجنا حار--، و من عايش هذه التجربة المريرة يعلم ان ألم الفقد يسرى فى العروق، و يهز الوجدان.. عندما يغيب عن ناظرى المكلوم من كان يملآ الدار حياة وأملا..و كان المراد المرتجى لتحقيق ما لم يستطع تحقيقه فى حياته تلك المحدودة..و لاشك ان هذا الفراق المفاجىء ..رغم الايمان ... كان له الاثر السلبى فى التدهور لصحته التى لم يفصح عنها ليلحق بفلذة كبده.

حين أتانى خبر هذا الحادث المشؤؤم فى طريق مدنى الخرطوم ، تراءت على ناظرى مئات بل الآلآف ضحايا هذا الطريق التى أصبحت كجبهة حرب تلتهم فلذات اكبادنا ، و يكاد لا يخلو مكان فى أرض المحنة والمحن و ما جاورها من اعزاء فقدوا عبر حوادث دامية. وتأتينا انباء باتفاق تم لتحويل هذا الطريق الكارثة الى مسار مزدوج يتمشى مع مواصفات الطرق البرية و ما زلنا فى الانتظار.

وأنا اسرد هذه الوقائع لا انسى الاسى والحزن الذى كان قد اكتسى وجه زميلنا الراحل السفير محمد محمود ابوسن حين فقد فى ذات الطريق زوجته جميلة وشقيقها ... و من ثم لحق بهما بعد فترة لم تطل، والامر يحتاج فعلا الى وقفة جادة ..حتى ولو دعت الظروف الى هدم الاسفلت ليبقى ..كما كان فضاءا مفتوحا على طبيعته!

----3-------

عرفت هاشم منذ ان وطأت قدماى وزارة الخارجية أواخر العقد السابع من القرن الماضى ، ولأن فى روحه ذاك البعد الروحانى المستمد من البيئة الصوقية التى ترعرع فيها...أحبه كل من عمل معه .. بمختلف مستوياتهم، و قر الكبير واحترم الصغير وأعانه. أخلاق رفيعة استمدها من بيئة التصوف النقية، و من خلال الحوار الممتع الذى اجراه معه الاعلامى مصعب محمد على تحت عنوان ( حوار السجادتين الحمراء والخضراء )فى السابع من اغسطس 2015 ..مع ( الفقير لله ) هاشم عبد الرزاق نشرت فى صحيفة أخر لحظة..برزت ومضات من افكاره وقناعاته، تسمية " الفقير لله " أطلقت على فقراء المتصوفة الذين يبغون رضا الله و ينشدون الآخرة، ولانه من اؤلئك القوم.. كان يترك فيلته فى حى الصافية شمال المتاخمة لشمبات و يهرع الى أم ضوا بان عند مسيد ( الدبليبة) وعلى بوابتها كتب - العندو محبة ما خلى حبة ---مسيد طوره و رعاه الشيخ العبيد ود بدر الذى عكف على تدريس واطعام طلابها ، واستمر ابناؤه وأحفاده فى احياء نار القران التى ظلت مشتعلة منذ عشرات من السنوات

وفى متن هذا اللقاء ربط هاشم بعمق ودراية ما بين. السجادتين الحمراء ( وهى التى تفرش لا ستقبال الرؤساء والسفراء) والخضراء (هى راية المتصوفين..) اى بين المهام الرسمية والتماهى مع التعاليم الصوفية..مشيرا بأن الانسان تحت الراية الخضراء تمتلأ روحه بحب الناس

وتقديم العون للمحتاج..والارتباط الوثيق بالذات الالهية ، وكلها صفات لو توفرت للمنضويين تحت الراية الحمراء لأعانتهم لتحقيق مايفيد، و عن ولعه بالاطلاع والقراءة قال بأنه ومنذ بلوغه الثامنة من عمره داوم على القراءة ؤ يجافى التوم عينيه لو لم يطلع على بعض من السطور من كتاب يختاره..مضيفا بأن الاطلاع المستديم والجوس فى بطون الكتب والمراجع لا بد ان تكون من عادات اى دبلوماسى .

---- 4 -----

هاشم نتاج التربية الصوفية التى كان لها الاثر البائن فى بروز الشخصية السودانية التى عرفت بالتسامح والود والكرم، واى قارىء للتاريخ يعلم ان تعاليم الاسلام السمحة فى الدعوة بالتى احسن والابتعاد عن الغلو الذى تشربت بها اوردة ابناء وبنات السودان كانت تعاليم...من شيوخ المتصوفة الاجلاء الذين جمعوا ما بين الثقافتين الصوفية والعلمية، و عبرالومضات التى برزت فى ذاك الحوار بين السجادتين..تحدث هاشم عن علاقته بالشاعر محمد المهدى مجذوب ..الذى كان يلملم أوراقه مغادرا وظيفته الحكومية كمدير للحسابات .. عندما ولج للخارجية .. وحين امر المجذوب باخلاء منزله الحكومى بعجلة قال( يا ود الشيخ قاتل الله شغل الوظيفة فانه يطول قبحا ) ليتمم جملته ( و يقل ربحا و يطول مغرمه ، و يجمعك مع من لا تلائمه )..، والشاعر محمد المهدى مجذوب سليل لسرة المتصوفين كان بجانب المفكر الصوفى العلم محمودمحمد طه فى الدعوة الى الحزب الجمهورى...و رحل قبل ثلاث سنوات من ذاك الرحيل المأساوي للشيخ الذى جاوز السادسة والستين من عمره. ، ومما يحزن ان تبرز على الساحة عداوات ضد قبيلة المتصوفة بمختلف فرقهم، و صحيح قد تكون هناك بعضا من التجاوزات من عامة يهولون من مقدرات شيوخهم لدرجة اقرب للشرك ولكن ليس من العدل تعميم هذه الظاهرة.
- 5---

اخى هاشم لقد مضيت كالشهاب من سمائنا فقد عاهدناك طيب القلب ، وسبحان الله كنت اتوقع ملاقاتك بمسجد التقوى لأواسيك عن قرب فى نقس يوم رحيلك الابدى ...واتذكر حين كنا نلتقى و نتجاذب اطراف الحديث .. لقد كان للحديث معك متعة .لا تعادلها متعة وأذكر زيارتنا سويا للزميل الراحل نصر الدين احمد محمد بمنزله حيث تواعدنا ان نلتقى كل بعد فترة ...ولم تتح لنا ظروف الحياة الضاغطة الا اللقاءات العابرة ...لقد مضيت مبكرا فالجرح فوق الدمع...

[email protected]





تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 913

خدمات المحتوى


التعليقات
#1796975 [محمد المكي ابراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

07-31-2018 10:51 PM
توالت البلاوي والمصائب على مجموعة الدبلوماسيين القدامي وهم البقية الباقية من ضحايا الإنقاذ ممن استغنت الإنقاذ عن خدماتهم او احالتهم للمعاش لصالح عام او لصالح خاص ومن اكثر تلك المصائب مضاضة رحيل الدبلوماسي الصوفي هاشم عبد الرازق الذي نعاه الينا الأخ صلاح بمقاله أعلاه ومنها الذبحة التي المت بالسفير والاخ العزيز إسماعيل ابوشوك وهو على متن طائرة متوجهة الى خارج البلاد وكذلك ما أصاب صديقنا السفير بابو فاتح بوفاة شقيقه بما ادخل الألم على روحه الصافية الرقيقة.وتتكون هذه المجموعة من دبلوماسيين التحقوا بالخارجية أوائل السبعينات او اواخرها فهم ممن بلغ الستين او تعداها بقليل فهم حملة التراث الدبلوماسي وهم الحفيظون على التقاليد الدبلوماسية السودانيةورعيلهم لايشمل جيلنا نحن من الملتحقين في الستينات فنحن بقايا جيل مرتحل وقد أراد الله ان يستبقي منا بضعة افراد لحكمة يعرفها ولكن ما كان في زماننا يعرف بالجيل الوسيط هو الجيل الذي بلغ اشده واستوى على شطئه يعجب الزراع وقد آلت اليهم شعلة الدبلوماسية السودانية فعليهم يتوقف بقاؤها سواء كسفراء في مقبل الأيام او كمدربين لاجيالها الجديدة حفظهم الله ووقاهم شرور هذا الزمن الغدار فلهم احر التعازي واجمل امنيات العافية والسترة وحسن المآب


#1796547 [محمد خضر بشير]
0.00/5 (0 صوت)

07-31-2018 07:17 AM
اللهم اغفر له وارحمه


#1796520 [صلاح محمد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

07-31-2018 05:47 AM
The tragic death of late mahmoud Mohd Taha was when he was about 76 years old not 67 as mentioned in the above article. late Poet Mohd Mahdi Magzoub was co- founder of Algomhoriyeen faction with shiekh mahmoud6


ردود على صلاح محمد احمد
[السفير] 07-31-2018 04:13 PM
مات محمود محمد طه بشكل كارثى عندما كان فى سن ال76 وليس 67 كما ذكر فى المقال اعلاه.كذلك أسس الراحل الشاعر محمد المهدى المجذب مع الشيخ محمود طائفة الجمهوريين.




ترجمة


#1796517 [عبد الله علي إبراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

07-31-2018 05:36 AM
عزيزي هاشم

البركة فينا وفيكم. كان هاشم كما قلت طهر روح وأناقة خلق. لم ألتق به منذ عهده بسفارة القاهرة في التسعينات. وأكرم وفادتي حديثاً شفيفاً عن هذا الوطن الصعب. وأحزنني أنه اصابه ما اصاب المرحوم التجاني الماحي في ولده. فقال التجاني إنه استعان بكتاب "الجلد في فقد الولد". ولم يشفه كما لم يشف هاشم جلده. تقبله الله في براح جنانه وافيائها وغفر لنا وله. وبلغ أهله واصدقاءه تعزيتي في فقد روحي وطني كبير.


ردود على عبد الله علي إبراهيم
[صلاح محمد احمد] 08-24-2018 08:55 AM
سلام و كل عام و انتم بخير .. ليه يا ناس الراكوبة ما نشرتم مقالتى بعنوان :- اضطراب المعايير فى ( الهوية ) والحوكمة الراشدة ) سناء حمد نموذجا ----فبها اخطاء فى النحو و ايضا فى الطبع . ولكنها فى رأيى تتناول موضوع فى غاية الاهمية و نشرها فى موقعكم المميز يعرضها لتعليقات نساعد فى تعميق الفكرة.. و الرأى رأيكم .. مع فائق التقدير ---- صلاح محمد احمد

[صلاح محمد احمد] 08-12-2018 12:45 PM
استاذنا المبجل عبد الله على ابراهيم ..تحياتى .... ياليتك تواصلت مع اسرةالراحل هاشم عبد الرازق واتس 0912306151 ستجد شقيقه فيصل أو احد انجاله.. و كلمة كلمتين منك سنكون لها اثر محمود.. و اخالهم يجمعون ما قيل عنه للتوثيق....و شهادتك بالدنيا تكشف عن معدن هاشم.....صلاحمحمد احمد


صلاح محمد احمد
صلاح محمد احمد

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة