المقالات
السياسة
خذوا النصيحة من دريد!
خذوا النصيحة من دريد!
07-31-2018 10:19 AM

يقول دريد بن الصمة:
بذلت لهم نصحي بمنعرج اللوى فلم يستبينوا النصحَ إلا ضحى الغدِ
يعني بعدما "وقع الفأس على الرأس"؛ ولهذا أريد من قومي أن يستبينوا نصحي قبل ضحى الغد؛ لأن "الجري قبل الشوف قدله" إذ تشير أحاديث المجالس في المدينة إلى حالة من الغلاء والضنك وتضخم فظيع يضرب الاقتصاد السوداني هذه الأيام مما أدى إلى تململ واضح وسخط وضجر حتى كثرت النكات والشعر تندراً وسخريةً من الحالة التي وصلت إليها البلاد من شح أو ندرة في الوقود والخبز وربما الدواء! ومهما يكن الوضع المعيشي سيئاً إلا أننا نحسب أن شعبنا السوداني قادر على تحمل الشظف، خشية أن تؤول الأوضاع إلى ما هو أسوأ! وكما قال مراسل النيوزويك في الخرطوم، في ثمانينات القرن الماضي، وهو يتحدث عن صفوف البنزين والخبز في الخرطوم آنذاك: "الوضع هنا سيئ جداً والناس يعانون وكل من تسأله يرد عليك بقوله: "الله كريم" وأردف متحدثاً عن الشعب السوداني واصفاً إياهم بقوله: They have a unique way of muddling through crisis”". ويعني بذلك أن هؤلاء القوم لديهم طريقة متفردة لتجاوز الأزمات. عموماً، ما أشبه الليلة بالبارحة، فإن ما نشهده اليوم شبيه بما كان قائماً آنذاك، فهل ظل السودان يراوح مكانه طيلة هذه المدة التي بلغت أرع عقود من الزمن أو كادت؟ وبما أن الفقر والعوذ مقرون بهما الكفر، نخشى أن تطال نتائج هذا التدهور أخلاق الناس وسلوكهم وتبقى علينا "ميتة وخراب ديار" فكيف بالله عليكم يلقى القبض على بعض حرائر السودان، في مطارات الهند، تلك البلد البعيدة، وهن يهربن الذهب في أعضائهن الحساسة؟ ألا يكفي هذا إساءة إلى الأمة السودانية، التي يشهد لها الجميع بالعفة والنزاهة والكرامة ونبل الأخلاق؟ ماذا دهانا يا ترى ومن يدفع هؤلاء النسوة على هذا السلوك المشين الذي لا يتفق مع سمعة حفيدات مهيرة ورابحة الكنانية؟ هل هذا ما تريده القطط السمان حتى تزداد ثراءً وتخمة، ضاربة بكل شيء عرض الحائط، حتى شرف النساء وأعراضهن؟ شخصياً لا زلت على يقين بأن عقلاء قومي سوف يدركون نصحي قبل ضحى الغد؛ لأن هذا الشعب الكريم لديه رصيد كاف من الهمة والإباء يؤهله للذود عن سمعته. ومن هذا المنطلق نرى أن مطاردة القطط السمان تعتبر بداية لا بأس بها من أجل تصحيح المسار واستعادة أموال الشعب المنهوبة، سواء كانت في بنوك دبي أو ماليزيا أو غيرها من المخابئ والأوكار، إلا أنها غير كافية لتصحيح الوضع كلياً. من جانب آخر نرجو أن تضطلع الجهات والأجهزة المعنية بدورها كاملاً دون محاباة أو تخوف من أحد حتى لا نهلك بأن ينطبق علينا قول الرسول الكريم بما معناه لقد هلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد. هؤلاء القطط السمان يختبئ وراءهم جيش جرار من الجرذان الذين يقضمون أموال الشعب دون أن تراهم العين أو يحس بهم أحد؛ وبالتالي يجب أن تطالهم المطاردة والردع بلا هوادة أو محاباة أو اعتبار لقرب من فلان أو علّان. إلا أن الوضع سيظل كما هو إذا لم تنتبه الدولة إلى الفساد والترهل الإداري والتراخي الذي تفشى في المؤسسات الخدمية والرقابية المنوط بها الحفاظ على مكتسبات الشعب وتوجيه الموارد إلى وجهاتها الصحيحة؛ ولذلك فإن من المطلوب فوراً الاستفادة من الأموال المستردة في إعادة الروح للاقتصاد الكلي للبلاد وتوفير مدخلات إنتاج وكبح جماح التضخم مع الابتعاد عن الصرف غير المرشد على المؤتمرات واللقاءات التي لم تفد الاقتصاد بشيء سواء أنها قد زادت الوضع سوءاً وفتحت الباب على مصراعيه أمام القطط السمان وأذنابهم ممن استمرأ الولغ في أموال الخزينة العامة بلا وازع أو ضمير. الآن وبفضل من الله يشهد السودان موسماً يبشر بأمطار خير وبركة، مهما سببت من دمار وخسائر هنا وهناك، وبالتالي يجب أن تستنهض الهمم من أجل الاستفادة من هذا الخير الوفير لزراعة أكبر مساحة من الأراضي في أنحاء البلاد كافة، وذلك بتوفير كل ما هو مطلوب من أجل هذا النشاط الذي هو بمثابة صمام الأمان للسودان، وحتى لا "يزعل" السيد كرم الله عباس وأهلنا في القضارف، وقد حق لهم ذلك. حضرات السادة إن الوضع العام في البلاد لا يبشر بخير سواء لعامة الشعب أو حتى للقطط السمان فقد بلغ السيل الزبا وضاقت الأنفس والسودان الآن يواجه تحالفات إقليمية جديدة بدأت إرهاصتها تلوح في الأفق ولن تكون في صالحنا بأي حال من الأحوال، ولا نريد أن نلدغ من جحر مرتين، بوضع كل البيض في سلة واحدة والركون إلى حسن النية والتعامل بسذاجة فإن هذا ليس ديدن الكيس الفطن، بل يجب أن ننظر إلى ما يدور داخلياً وخارجياً من زاوية مصلحتنا العليا ونلبس لكل حال لبسوها ونحسب كل خطواتنا بدقة ونضرب الفساد بيد من حديد.
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 806

خدمات المحتوى


التعليقات
#1797009 [حربه]
0.00/5 (0 صوت)

08-01-2018 03:17 AM
من أين أتت القطط السمان ؟ ومن الذي وفر لها البيئه المناسبه لتسمن وتفرخ ويملأ فسادها الآفاق ؟ ومن هم هؤلاء القطط السمان ؟ اسمع يا ود التجاني القطط السمان هم الكيزان لعنة الله عليهم أينما ثقفوا .. وكديس أفريقيا الأعرج ابو ركب مسيحه الرقاص وإخوانه وأقاربه هم قادة القطط السمان ومثلهم الأعلى ... إذا كيف تحارب القطط والكلاب السمان القطط والكلاب السمان ؟ ؟ ؟ هذا مستحيل ومحاربتهم الوحيده هي كتسهم جميعا بواسطة الشعب إلى محرقة التاريخ وإلى الأبد .


#1796837 [الكيك]
0.00/5 (0 صوت)

07-31-2018 03:57 PM
خلاص التقطتم الاشارة الخضراء بعدما كانت مجرد التورية عن الفساد خط أحمر صودرت بسببه الصحف وقطعت الارزاق ونكل بالقائلين به حتى في الواتس والفيس ناهيك عن الصحف حتى الالكترونية وملاحقة الناشطين على كشفه حتى في الخارج وأتوا بهم ونكلوا بهم وانتم يا دووبكم اءلئن ألآن عرفتم ؟؟ ما هذا النفاق وأضيف إلى حديثك عن إخوات نسيبة أقصد مهيرة في الهند فهن أخوات ونساء وربما أمهات بتوعين المطار من أمن وجمارك وسرقة طرود الدي اتش إل في فضايح أكتر من كدا يا من أأوصلتم بمدارتكم ودفاعكم عن نظام الفساد إلى هذه الأحوال السيئة ولو كنتم أمناء مع أنفسكم وربكم والناس منذ أن حاول أول شخص تنبيهكم على هذا بدل النيل منه بسلطة وعتاد الدولة التي هو دافع ثمنها غصبا عنه باسم المشروخ! الله يلعنكم ويدمركم تدميرا كما دمرتم السودان أرضه وأهله وقيمه. أعوذ بالله منكم!


محمد التجاني عمر قش
محمد التجاني عمر قش

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة