المقالات
السياسة
الخيار الآخر
الخيار الآخر
08-01-2018 10:43 AM

قرأت مقالا جميلا للمفكر ناصر القحطاني ..يحكي فيه عن الخيار الاخر لكل منعطف في الحياة ..او نقطة فاصلة تستحق التوقف عندها ..ملخص مقاله ..هو ان تسأل نفسك (ما هو الخيار الاخر ان لم افعل هذا) ..ثم توازن بين الخيارين ..وتتوكل على افضلهما...سألت نفسي بعد الفراغ من القراءة .. ترى هل نطبق نظرية الخيار الاخر في حياتنا ؟ ام تاخذنا الرياح في اتجاهها كيفما اتفق ..ورزق اليوم باليوم ؟؟

مانشيت عريض بالصحف اليومية يخبرنا ...اننا بصدد تصدير الرمال من مناطق محددة في السودان..الى المانيا الاتحادية ..ويبشرنا الخبر بعائد ضخم يوازي مليارات الدولارات ..ويهمس لنا في الاذان بانها (حتروق وتحلى) ..والدولارات تنهمر علينا ..والأسعار تنزل ..والمواصلااات تبقى فاااضية ..لكن هاتفا اخر يصرخ في المقابل (اطرد الاحلام يا جميل واصحى)...

حين قرأت ذلك المانشيت ..سؤالي كان ..ما هو الخيار الأخر في حالة عدم تصدير الرمال ؟ ترى هل سأل القائمون على الأمر أنفسهم هذا السؤال ؟ ..هل من الممكن ان نتوقف و نتساءل ..ما هي الفائدة التي يرجوها الألمان من الرمال ؟؟ اكيد انهم لن يجعلوها كثبانا ليجلسوا متكئين عليها ويدندوا مع الطنبور (يا رمال حلتنا ..زولا كان مؤانسك يا حليلو) ..لابد ان منها فائدة ..وفائدة كبيرة جدا ..تجعلهم يختارون أماكن محددة ..ويتكبدون المشاق لنقل الرمال ويدفعون مقابلها (ورق اخضر)..بالتأكيد ليس في ذلك خدمة لنا ..ولا يمكن ان تكون عملا لوجه الله تعالى ..في عالم تحكمه السياسة والمصالح التجارية .

لكن طبعا لن تجد احدا يفكر في خيار أخر ..لان هناك مستفيد من اتمام الصفقة ..يردد (والله ما تبيعوه الرملة حقتكم ..يمشي يشتريها من حتة تانية ..انتوا قايلين براكم العندكم رملة ؟)...ومساعده يهمس في اتجاه اخر (احسن ليكم دولار حي ..والبلد محتاجة ..والرملة كتيرة ..وو) ..بل ربما اتانا احدهم من الذين يدعون الكرامات ليقول لنا أنه رأى في منامه ..رمال الصحراء وهي تطالب بالهجرة ..ففي ذلك خير البلاد والعباد ..ويبشرنا بغد أفضل بدون (رملة)

المفارقة المضحكة المبكية ...اننا كنا نجلس على تلال الرمال تلك ولا ندري نفعها ..وعندما علمنا ان لها فائدة ...لم نفكر في الخيار الأخر ..خيار ان يتم اقامة مصانع الزجاج هنا ..اغلب الدول الصناعية الكبرى نقلت مصانعها الى بلدان العالم الثالث حيث الموارد والأيدي العاملة المتوفرة.. .اقرب مثال شركة الفلوكسواجن التي اتخذت من رواندا مقرا لمصانع سياراتها في افريقيا ..
لكن مثل هذه الاخبار لا تمر علينا ...ذلك اننا نقدم لهم الموارد طائعين ..والمرة دي كمان جابت ليها (ديلفري) ..فرحنا بالبيع ..ولم نحسب حساب ذلك اليوم القريب الذي سنستورد فيه ما يتم تصنيعه من مواردنا باضعاف ما تسلمناه من اموال ..وطبعا ليس هذا الامر جديدا علينا ....فعلنا قبل ذلك في تصدير الحيوان الحي ..وصادر السمسم ..والنباتات العطرية ..والسنمكة ..والذهب الخام ..وووو ..يعني بقت على الرمال ؟؟..

ماذا تبقى لنا ؟ بعد ان صدرنا (النبق والدكاترة والرمال ) ..بقى ان يتم تغيير نشيد العلم ..الذي يشدو به كل صباح طلاب المدارس ..ترتفع عقيرتهم منشدين (هذه الأرض لنا) ..لا ليست لنا ..اصبحت تابعة للصادر وقريبا سيتم تسويرها واعلانها منطقة غير مرغوب التواجد بها ....وبقي أيضا ان نتوقف عن التحسر على رمال حلتنا فقد لحقت بذلك (الزول ) الذي كان يؤانسها ..وصارت هي ايضا (يا حليلها)
الجريدة





تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1305

خدمات المحتوى


التعليقات
#1797555 [الهادي قرناصة]
0.00/5 (0 صوت)

08-02-2018 08:43 AM
جميل


#1797405 [بنت الناظر]
0.00/5 (0 صوت)

08-01-2018 08:44 PM
تحية طيبة لك ولكل الشرفاء من أبناء هذا الوطن..ز

تبقى لنا ياعزيزتى أن نصحى يوم من الصباح ونلقى عصابة التتار باعونا لدولة من دول العالم...


#1797329 [د. هشام]
0.00/5 (0 صوت)

08-01-2018 04:16 PM
زجاج شنو يادكتورة (ذكرتيني المعاهو قزااااز)!! الناس ديل دايرين الرملة عشان يصنعو منها شرائح السيليكون المستخدمة في ألواح الطاقة الشمسية..الألمان مهتمين جداً بالكهربا و عندهم مثل بقول (Strom kann alles)!!


#1797292 [ودابوقوتة]
0.00/5 (0 صوت)

08-01-2018 03:18 PM
طيب الهواء ح يباع ولا لسه مجانا افيدونا


#1797225 [ابو محمد]
0.00/5 (0 صوت)

08-01-2018 01:11 PM
انسانه اكثر من رائعه


#1797172 [سيف الدين خواجه]
0.00/5 (0 صوت)

08-01-2018 11:51 AM
يعني يا دكتورة واطه في خشمنا وما حيكون مصيرنا اخر كوم رمله !!!


ناهد قرناص
ناهد قرناص

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة