المقالات
السياسة
تعايش ( وهمي) ...؟!!
تعايش ( وهمي) ...؟!!
08-02-2018 08:11 AM

سفينة بَوْح

حكى لي الأخ / الدكتور أنور أحمد عثمان العالم الفلكي ومقدم البرنامج الشهير (الكون ذلك المجهول) عبر تلفزيون السودان في الثمانينات من القرن الماضي ، أنه حينما عاد إلى الوطن بعد سنين إغتراب طويلة دامت عشرات السنين ، فكَّر في إعادة إنتاج وبث برنامجه الشهير عبر إلباسه ثوب إخراجي جديد ، فضلاً عن رفد ساحته المعرفية بالمزيد من العلوم والتطورات والإكتشافات التي قام بتحصيلها عبر مراكز فلكية إقليمية ودولية عديدة ، طبعاً أول ما خطر على بال الدكتور أنور الذي يمتاز بأدبٍ جم وتواضع مثير وحسن نية ممتدة لا تعرف ولا تفقه شيئاً عن ما حلّ بواقعنا السوداني المرير بعد (إنبلاج) ثورة التمكين السياسي في كافة مرافق الدولة بمافي ذلك قطاع الإعلام وبالأخص التلفزيون القومي ، الذي بدأ صُناع الوهم الذي يُسمى التوجه الحضاري الجديد في إجتثاث تاريخه بدءاً بشعاره الوطني الذي كان في ما نحسُ به نحن جيل السبعينيات جزءاً لا يتجزء من قُدسية العَلم والنشيد الوطني ، ونهايةً بتشريد وطرد كل الرعيل الأول من المبدعين فيه في مجالات الإخراج والإعداد والإدارة البرامجية والمذيعين والمذيعات وربما هناك كمٌ آخر من الإداريين والفنيين لا نعلم عنهم شيئاً قد ذاقوا نفس المرارات لا لشيءِ إرتكبوه غير أنهم لا ينتمون إلى التيار السياسي الإسلاموي أو حتى ربما لأنهم يقفون على حافة الحِياد والإستقلال السياسي ، ما علينا من كل ذلك و لكن علينا بالنتيجة التي تحصَّل عليها الأخ الدكتور أنور والذي حمل في جعبته حقيبة الإحباط والإحساس بالغبن ونكران الجميل حينما باغتهُ أول موظف قابله في التلفزيون وأعلن في وجهه بكل براءة وغباء وجهل أنه لا يعرف شيئاً عن (الكون ذلك المجهول) بل ولم يسمع به أبداً ، وإن كان السبب الرئيسي في إنهيار وسباحة العديد من مؤسساتنا الوطنية ضد تيار إحتياجات وتوجهات الوطن والمواطن ، هو دفع حكومة الإنقاذ لغير المختصين والمؤهلين إبان إستشراء خطيئة التمكين السياسي في الخدمة المدنية لحماية النظام من العصيان المدني المتضامن مع الثورة الشارعية المتوقعة في كل حين ، إلا أن ذلك لا يعفي موظفي ومديري البرامج في تلفزيون السودان من محاولة (التعايش) الوهمي مع موضوع وجودهم في مؤسسة لا يمتون لها بصلة من بعيد أن أو قريب ، ومن باب حفظ ماء الوجه أن يعملوا على تثقيف أنفسهم مهنياً فيما ولجوا فيه ، وذلك عبر الرجوع إلى التاريخ البرامجي لتلفزيون السودان الذي يوفِّره الإرشيف الذي عانى من الغبار والإهمال وربما أصبح الآن غير صالح للإستعمال ، ليعرفوا من خلاله كيف بنى الرعيل الأول رجالاً و نساءاً اللبنات الأولى للعمل التلفزيوني بإخلاص وكدٍ ومثابرة وبأبسط الإمكانيات الفنية والمادية وبنزاهة لم تكن تعتد أبداً بالإتجاهات السياسية أو القبلية أو الإثنية ، نحن نجد العذر للجيل الجديد من الشباب على ضعف إنتمائهم لثقافتنا المحلية وتاريخنا الإبداعي والمهني ، أما أن تكون أحد المنتمين إلى مؤسسة التلفزيون القومي ولا تعرف شيئاً ولو يسيراً عن برامج شغلت الناس قبل عشرين أو ثلاثين عاماً مثل (الكون ذلك المجهول) أو (نافذة على الربوع) أو (صور شعبية) أو (مطرب وجماهير) أو (فرسان في الميدان) أو (دنيا دبنقا) ، فذلك جهلٌ لا يُغتفر ودلالة لا تقبل الشك في طعن سياسة التمكين وتعيين غير المختصين ولا االحادبين في خاصرة العمل الإبداعي والثقافي والتلفزيوني والمهني عموماً في السودان .


صحيفة الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 514

خدمات المحتوى


هيثم الفضل
هيثم الفضل

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة