المقالات
السياسة
معراج سيدي الرئيس: الملهم ميلس تيكلي (4).
معراج سيدي الرئيس: الملهم ميلس تيكلي (4).
08-02-2018 08:40 PM

حكاوي عن الديكتاتورية وفساد الطغمة..
لم يكن العمدة شيخ خريف يهتم كثيرا للاصغاء لخطبة خليفة بعشوم وذلك يعود لتكرار الخطبة كل سنة بذات الوتيرة مع اختلافات بسيطة.. فحضوره الدائم مرده انه يرغب في ارسال رسال الى الذين يعارضون السيد الرئيس ليقول (نحن هنا وفي كل مكان) والي خليفه نفسه حتى لا يتمادي في الكلام فيصيب الذات الرئاسية بسوء.. كان العمدة يقول ان السيد الرئيس خط احمر..
اخرج العمدة كتاب من شنطته اسمه (رحلتي من البلاطة. الى الشيش) وعلى الغلاق صور لقطعة دومينو (الضُمة) بها وجهي بلاطة وشيش.. الكتاب معروف للجميع من تاليف السيد الرئيس.. يتحدث عن اراءه السياسية والاجتماعية وعن سيرته الذاتية الطاهره من جده (الأنوناكي) احد الاصفياء الخمسون الذين هبطوا من السماء الى ارض سومر ثم قدم جده فيما الى بلاد الغبش في رحلة البحث عن مكان انبلاج الشمس.. حتى يرتقى الشمس سلما ليعود ثانية الى السماء.. وعندما لم يجد مكان انبلاج الشمس استقر في بلاد الغبش وتزوج وتناسل.. من نسل الى نسل الى ان جاء السيد الرئيس الذي يحمل جينات السماء كما زعم الكتاب وكما زعم شيوخ الروحانيات الذين حوله..
وسبب تسمية كتاب السيد الرئيس (رحلتي من البلاطة الى الشيش) ان احد شيوخ الروحانيات الذين حول قصر الرئاسة والذين يهتدي بهديهم.. قال في احد فتاويه بُعَيدْ استلام السيد الرئيس للحكم.. انه راى وميض اخضر ينبعث من الافق وان مستطيل ناصع البياض تشكل في السماء على هيئة قطعة من قطع لعبة الدومنيو (الضُمَنَة ). في الجانب الادني من القطعة بلاطة وفي الجانب الاعلى من القطعة شيش.. وبعد تكوين عدة لجان من مشايح الروحانيات في عموم بلاد الغبش خلصوا ان سنوات السيد الرئيس في الحكم تماثل عدد قطعات لعبة الدومنيو (الضُمَنَة ).. ومعروف ان عدد قطعات الدينو 28..
كان خليفة بعشوم يرمق العمدة وهو يقرا كتاب (رحلتي من البلاطة الى الشيش) بعدما رشف كأسا من عصير الاباكادو المثلج نظر الى الجماهير المحتشدة وقال لهم بصوته الجهور: كان مليس تيكلي شيوعا قحا او قل شيوعا ماركسيا لكنه مؤمن بالتعددية كمنهاج للحكم.. تَعرفتْ عليه بالجامعة درس التاريخ أما انا فدرست العلوم.. كُنت مقربا منه.. خُطَبه ومنشوراته التي يوزعها على الطلبة في الجامعة شكلت هاجس على أتباع نظام الديرغ.. تربصوا به وتخلصوا منه بمحاكمة صورية قضت باعدامه شنقا حتى الموت.. كان الجنرال امان عيدوم حاضرا وروح مليس نيكلي تصعد الى عنان السماء وقتئذ ادرك الجنرال امان عيدوم انه اخرج الجان القاسي من قمقمه ليعيث في الارض فسادا وتقتيلا.. لم يكن الجان القاسي سوى الديكتاتور زعيم الديرغ ..لكن ندم الجنرال امان عيدوم كان في لحظة لا ينفعها الندم.. الجنرال امان عيدوم لم يجروء على غرس خنجر في قلب زعيم الديرغ كما فعل بروتس مع الديكتاتور يوليوس قيصر دوما يسجل التاريخ ان لكل ديكتاتور ملهم يسجل ندما مبالغا..
صمت خليفة بعشوم تفرقت سحب الماماتوس.. لحفت اشعة الشمس الحارقة الجموع التى تحضر تجمع خليفة السنوي المعروف بلغة الامهرا(خليفة سبسبة)..
صاح خليفة بعشوم كانه يريد ان يصل صوته الى الى الافق حيث يقف دوما مهرب البشر عبد الفضيل المشهور ب(كتوكتو بر) وحيث صخب ثيران ناظريت العاتية التى يجلبها الاورمو من (جِمًة) و(ولقا) :
- السيد الرئيس ملهمه هو الشيخ ابوسن الذي عبًد له الطريق ليصل الى القصر.. الشيخ ابوسن مثل الجنرال امان عيدوم هو من اطلق العنان للسيد الرئيس ليتمكن من الرئاسة.. الشيخ ابوسن مثل الجنرال امان عيدوم ادرك فداحة خطأه بعد فوات الاوان.. ويسجل التاريخ ان ملهما لاحد الديكتاتورين سجل موقفا ناصعا.. هو بروتس الذي اجهز على صديقه الديكتاتور يوليوس قيصر.. مما دعا الاخير ان يقول كلمته الاخيرة..
- حتى انت يابروتس..
وكان بروتس ملهمه وصديقه في ان واحد..
عندها قال له بروتس كلمته الاخير: لكني اعشق روما اكثر..انني اعشق الحرية اكثر..
عندما اخذت الخطبة منحى الى سيرة السيد الرئيس قفل العمدة شيخ خريف كتابه.. وترك فرد المخابرات تدوين الملاحظات الامنية من خلال ارداف زوجة مثثلا قبر برهان.. فيما ترك اتباع السيد الرئيس الذين يلتهمون كل ليلة جسد المومس المحتشمة مسرات اقيزي ثم يذهبون لاداء صلاة الفجر حاضرا في مسجد المتمة.. ترك اتباع السيد الرئيس نظراتهم الكارثية التى يرمقون بها بنات (قبيلة الدبوب) اللاتي تنز اجسادهن بزيت لامع جذاب.. اتجهت انظارهم الصارمة ناحية خليفة بعشوم وهي تقول : كف كف.. السيد الرئيس خط احمر..
اراد خليفة بعشوم تغيير مسار الحديث بعدما راي غضبة اتباع السيد الرئيس.. التفت ناحية اليمين راي نقا كمانت وجواره يوهانس مسفن كانا يصغيان جيدا لحديثه ثم قال
- قال لي (التقراوي العظيم) قبل مغادرة غرفة الاعدام طلبني ضابط شرطة وقال لي يجب ان تستلم متعلقات مليس تيكلي حسبما طلب هو قبل شنقه.. سلمنى شنطة مهترئة من الجلد بها ملابسه وصندوق خشبي كبير به كتبه وبعض متعلقاته.. وفي رحلتي الى الحدود هنا صادرت الشرطة كل متعلقاتي ومتعلقاته.. لم يبق من مليس تيكلي سوى الاوراق النضرة لشجرة قائد الاورومو بيفولي الاوراق التى غذاها رماده بعد حرقه..
صرف خليفة بعشوم نظره عن نقا كمانت وصديقة يوهانس مسفن تذكر صبيحة الامس عندما اشعل يوهانس مسفن سيجارته بحدة وقال: ان المسالة برمتها حلت في اجتماع نادي البوص.. سوف اخذ أنا بلدات شرق النهر.. ويحتفظ اهالي قلابات بالاراضي مابين بلاشورا و القلابات.. اما نوقوسي كومانت وقبيلته يأخذون اراضي غرب القلابات من (موية الجيش) حتى شنقال.. وانت يا عزيزي خليفة بعشوم احتفظت بارضك كل الاطراف خرجت راضية.. حتى الراعي طرفة سعيد اطلق سراحه دون ان يدفع ذويه بر واحد.. انها نهاية سعيدة مثل نهايات الف ليلة وليلة..
قال خليفة بعشوم: يوم لقاؤنا الاول طلبت من التقراوي العظيم الانتقال معى الى مسكني.. جاء معي الي بيتي المتواضع ويا لغرابة الامر.. جاءت ايضا (صقور الاوفامبو) وحطت رحالها اعلى شجرة الهجليج المنتصة في فناء داري..عندما شاهدها القس بنجامين اسيفا من على مسافة بعيده كرر عبارته (ربما هناك خطب ما قادم من السماء) ثم قال اشعر اننا الاحباش سوف نعيش مثل الكركدن ليس لحريته حدود الا حواف الجبال.. استقبلتنا زوجتي زمزم عميان ضر واحضرت لنا غداء لا ازال اذكره مرق لحم ابو شوك كنت اصطدته قبل ليلة وملاح تقلية في وسطها جزيرة من عصيدة معمولة من ذرة ود عكر.. قال لي وهو يردد عبارة وردت في رواية حفلة التيس على لسان جوني ابيس غارسيا (رجل الدولة لا يندم على قراراته)..
في المساء ذهب وجلب متاعه.. جعلت له قطية (كوخ) منفردة تخصه وكانت في هذه القطية مكتبتي الخاصة.. وخلال الاسابيع التالية تعمقت صلتي به اكثر..
كنت املك مكتبة دسمة بها شتى ضروب الكتب المتنوعة.. كانت الكتب بمثابة كنز يبحث عنه التقراوي العظيم..
في فترة وجيزة التهم عدد من الكتب في صنوف متنوعة من الثقافة كان يجيد العربية اجادة جيدة لكنى لاحظت اهتمامه بما يسمى برواية الديكتاتور وهي الرواية ظهرت في امريكا اللاتنية والتي تناقش فساد الديكتاتورية والطغيان..
خلال ستة شهور رافقني الى بلدات وقرى عديدة على الحدود قال انه يريد ان يكون مثل بطرس الاكبر قيصر روسيا الذي قام بالرحلة العظيمة التى فتحت اَفاقه وصقلته ووسعت مداركه ليستفيد من ذات التجارب.. حمل في رحلته تلك قرابة خمسون كتاب.. ذهبنا الى قرية (جاد الله) هناك قرأ رواية (فاكوندو) لدومينقو سارامينتو التى تتحدث ديكتاتورية خوان مانويل دي روساس.. ثم اتبعها برواية (أماليا) لخوسيه مارمول.. قلت له ستعجب بشخصية ادواردو بلجرانو.. فعلا انبهر بشخصية ادواردو بلجرانو احد الخمسة رجال الذين لاذو بالفرار من (بوينس ايرس) للانضمام لجيش التحرير في الضفة الشرقية... ثم شددنا الرحال الى مشروع (حفر الحفر) حيث تتجمع قليل من القطاطي والكرانك المتواضعة هناك قرأ رواية (أنا الأعلى) لأوجستو روا باستوس.. التي تدور حول شخصية الطاغية خوسيه جاسبر.. بعد اسبوع ذهبنا مع مجموعة من الجنقو الى (بئر أقبريو) كان له موعد مع رواية (أسباب الدولة) لأليخو كاربنتيير.. بعد اسبوع جاء رسوم علماية صاحب (اكسوم بار) الان وصحبنا الى مشروع (الشيخ الإمام) وهناك قرأ (بوروندون العظيم) رواية لخورخي ثالاميا ..
ثم توجهنا صوب الى مشروع رجل من التقراي يقال له برهي كبدا مكثنا به شهر كامل وبعدها عدنا الى (قلع الزراف) اعجب هناك بروايتي خريف البطريرك التى تجسد شخصية أوغستو بينوشيه.. في (أم طيور) كان له موعد مع رواية (محادثة في الكاتدرائية) لبارجاس يوسا.. ثم توجهنا صوب (اللكدي) قرا رواية حفل الملك آكاب لإنريكي لافوركادي ثم راوية أيام قوس قزح لأنطونيو سكارميتا قال ان الرواية تناول الديكتاتورية بروح خفيفة.. واردف ان شخصيات سكارميتا مسكونة بالنضال والمطالبة بالحرية ومحاولات التمرد على صلف العساكر..
عدنا الى (الموية الخضرة) تناقش معي بخصوص رواية (مأساة القائد العام) لدينثيل روميرو.. اعجب بحياتي كنجقو جوال قال لي: خليفة بعشوم انت مثل دون كيشوت تبحث عن رد المظالم لم يتبق لك الا انت تبحث عن تابع يركب حمار.. وتناطح الطواحين الهوائية..
في اللحظة التى كنت اعمل فيها في الحقول كانت التقراوي العظيم يبث افكاره وسط الجنفو الاحباش قال لى ان ثورة ماو فجر المزراعبن البسطاء ..





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 674

خدمات المحتوى


النذير زيدان
النذير زيدان

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة