المقالات
السياسة
عجب الفيا..تعيش
عجب الفيا..تعيش
08-03-2018 10:14 AM

لم يكن الأمر يحتاج منه لأكثر من جرأة في الحق وقد وهبه الله إياها، ولم يكن هو بحاجة لامتلاك إرادة سياسية وقد أخذ بناصيتها منذ أن كان معتمدًا لمحليته "أبو حجار"، ولذلك لم يكن أمرًا مفاجئًا لكل من يعرفونه وهو يتخذ القرار الحاسم الناجز الذي أثلج صدر المقهورين والمظلومين قبل منكوبي السيول في النهود....

الخطوة الجريئة التي اتخذها والي غرب كردفان، المهندس أحمد عجب الفيا، في مواجهة أحد قيادات المؤتمر الوطني والذي تم ضبطه متورطًا في سرقة وبيع مواد الإغاثة والمساعدات الخاصة بالأسر المنكوبة المشردة، هذه الخطوة في تقديري درس مجاني لكل من ينصب نفسه قائدًا في معركة محاربة الفساد التي أعلنتها الدولة وتنشط يوميًا في إذكاء نيرانها حتى لا تخبو، فقد أثبت لنا هذا الوالي الصنديد أن مكافحة الفساد لاتحتاج إلى مفوضيات ولا آليات ولا لجان ولا حتى محاكم خاصة ووحدات مستحدثة، فكل ما يتطلبه الأمر إرادة سياسية وجرأة في الحق لا يخشى معها لومة لائم، بعيدًا عن الكسب الإعلامي والسياسي وبعيدًا عن التسويات.

الوالي أحمد عجب الفيا من رجال الدولة القلائل الذين تحدثت عنهم سيرتهم النقية منذ أن كان طالبا بالجامعة، ولاغرو في ذلك فالرجل سليل بيت علم وورع ويشهد له أهله في "أبو نعامة" الخضراء مسقط رأسه وأهل ولايته سنار فكلهم يشهدون له بصدق القول وطهر اليدين والحسم والعزم،وقد كانت له في ولاية سنار صولات وجولات في صف الحق فما لانت له قناة ولا خارت له عزيمة.

لذلك لم تدهشني جرأته في كشف فساد ذلك "القيادي" اللص وعلى رؤوس الأشهاد وعلى ملأ من أهل السوق رغم وشائج القربى السياسية...

فإذا لجأ المهندس أحمد عجب الفيا إلى فقه السترة الذي يتلفح به حزبه، أو "التحلل" الذي بات المخرج الآمن لكبار اللصوص، أو لجأ إلى أساليب "الدغمسة" و"الغطغطة" لما كان ذلك الرجل هو "ود عجب الفيا" الذي نعرفه وسمعنا عنه الكثير، ولكنه كان كما عرفناه فأنعم به من حاكم عادل ، ولكل ذلك أنا لم أستغرب متابعاته لتحركات "القيادي اللص" واستقلاله لعربة غير رسمية حتى ضبطه متلبسًا، فهذا الحزم وهذا الحسم والهمة العالية لا تشبه إلا عجب الفيا...

حسنا فعل العجب وهو يقبض على السارق الكبير "القوي الأمين" ويصدر حكمه على الفور وبوتيرة متسارعة يقضي الأمر حتى يقطع الطريق أمام أية وساطة وأي شفيع يسعى إلى "الطبطبة" والسترة، وهو سلوك وممارسة راسخة ربما توقعها فعمل لها ألف حساب..

لا شك أن للباطل أنصارًا ومدافعين أكفاء وأقوياء ويملكون ناصية البيان وزخرف القول غرورًا فكأني بهم يختلقون الثغرات للهجوم على هذا الوالي، و كأني بهم الآن ينسجون له خيوط التآمر لاقتلاعه، فاللص الذي أودعته السجن، أيها الوالي، ليس وحده وماهو إلا ترس في ماكينة ضخمة و"جنازيرها" تلتف حول عنقك بهدوء فهي ناعمة الملمس وكأنها بطن الحية، فلن تجد منها إلا نعومة ونضارة ظاهريًا، وما بداخلها إلا السم الزعاف...اللهم هذا قسمي فيما أملك..

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين .

الصيحة





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1510

خدمات المحتوى


التعليقات
#1798022 [ادم عطرون]
0.00/5 (0 صوت)

08-03-2018 02:28 PM
بتسرق الاغـــاثة والله فعلاً كوز وقلبك كبير


أحمد يوسف التاي
أحمد يوسف التاي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة