المقالات
السياسة
حكم القانون: إستدعاء من الإجازة!
حكم القانون: إستدعاء من الإجازة!
08-04-2018 05:25 AM

يروي جلال أمين في كتابه (شخصيات مصرية فذة) عن د.سعيد النجار وهو أحد أعلام القانون والإقتصاد إنه بعد دراسة مطوّلة وتجربة ربع قرن من العمل في المنظمات الدولية والإقليمية ومراكز البحوث العالمية إنتهى إلى قناعة راسخة تقول: لا سبيل إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والإجتماعية أو الاصلاح الاقتصادي في غياب (سيادة القانون)! ويرى هذا الخبير الدولي في المقابل أن كل الإنهيارات الإقتصادية والإنحرافات السياسية و(الإنكسارات الإجتماعية) لا تتمدّد وتستفحل إلا في مناخ غياب القانون! فإذا أردت أن تعرف أسباب الخلل الذي يرافق دول العالم الثالث في جميع مناحي الحياة فستجد أن القانون قد (ديس عليه) بالأقدام فانفسح المجال واسعاً أمام قوافل الفساد والرشوة والمحسوبية والإنتهازية والسرقات الإسطورية، وما يعقب ذلك من ضياع الموارد وتدهور قيمة العمل وغياب معايير الثواب والغياب وظهور (ذئاب المنافع الخاصة) الذين لا يقرعهم قارع ولا يردعهم رادع!

وإذا كان هذا هو الحال فلن يكون السودان بدعاً بين الأمم؛ فمتى كانت السيادة لحكم القانون فلن يستأسد عليك (أحد الفئران) وهو يظن نفسه فوق المساءلة! ولكن من يستطيع ان يكبح جماح المفسدين اذا كان حكم القانون معطلاً، واذا كان الجناة يعلمون سلفا ألاأاحد يستطيع ان يوقفهم عند حدهم؟ جوهر حكم القانون هو نزع أي صفة تجعل أحد الناس فوق الآخرين، وأن يقف أي متظلم في وجه أي شخص آخر مهما كان منصبه ووضعه وسلطته، حيث لا يفرق القانون بين (ألوان المصارين) ولا أصحاب المناصب، كما لا يعرف الإنحياز تجاه الإثنية والعشيرة أو الجهة واللون والجنس والإعتقاد، أو التفريق بين الكبير والصغير، أو الثري والفقير، أو الطويل والقصير، أو (ذوي الخدود السادة والمشلخين)!

الرجل يقول إن بقاء الأمم وليس فقط تحقيق التنمية الاقتصادية رهنٌ بسيادة حكم القانون! وحكم القانون ليست كلمة وشعار أو لافتة؛ إنما هي منظومة متكاملة يرى الناس فيها القانون يجري تنفيذه أمام أعينهم.. (وليس قول قالوا)! وهنا (تتلاقى الكتوف) وتتلاشى مراكز القوة، ويسقط إدعاء العزوة أو سطوة المال التي تأكل حق الضعفاء.. ولم يفت على الرجل أن يشير إلى النماذج التي لا تعرف شفاعة للقرابة، دعك من إغماض العيون عن الحليف السياسي و(النصير الموالي).. فليس مما يثير الدهشة أن يعترض أي شخص طريق الحاكم ليقول له (أعدل فإنك لا تعدل) ثم يذهب مطمئناً إلى بيته من غير ان يتعقبّه متعقِّب تحت أي صفة، ومهما كان (لون بطاقته) أو نفوذ جهة إصدارها!!

حقاً إن الركيزة الأعلى في كل مجتمع كما يقول د.النجار هي حكم القانون، وهو أكثر أهمية من أن يكون إقتصاد الدولة إشتراكياً ام رأسمالياً.. لأن الفساد هو المسؤول الأول عن إفشال أي نهضة إقتصادية أو سياسية وعن تبديد طاقة الأمة.. وما الفساد إلا العبث بالقانون لتحقيق المصالح الشخصية.. والفاسدون يعلمون تمام العلم ألا سبيل لتحقيق سرقاتهم إلا إذا كان (القانون في إجازة)!
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 822

خدمات المحتوى


د. مرتضى الغالي
د. مرتضى الغالي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة