المقالات
السياسة
نموذج الأقتتال القبلي!
نموذج الأقتتال القبلي!
08-05-2018 08:33 AM

هل يمكن تجاوز الأزمة بحلول من جنس أدواتها؟
الاقتتال القبلي نموذجا

تابعت التفاعل وردات الفعل، للاقتتال القبلي بين قبيلتين سودانيتين في ولاية القضارف، إحدى القبيلتين تمتهن الرعي والأخرى تمتهن الزراعة، ولقد تابعنا مثل هذه الأحداث كثيراً خاصة في دارفور وكذلك بدأت نذرها تلوح في الجزيرة.
أغلب ردات الفعل كانت ضمن نفس السياق الذي أنتج الاقتتال أو ماتم تغليفه به....
نفس منهج الأزمة، وهو الاصطفاف القبلي، انتظم فيه المحللون والناشطون والتغييريون....
ليعود الناس للأسئلة التي تعتبر إحدى تمظهرات عقل الأزمة مثل: من هم الوافدون، ومن هم الاصليون؟
ومن الأقدم في المنطقة؟ ليمتد الأمر ليدور الحوار حول الشعوب الأصلية، ولتنتهي الحوارات والتحليلات إلى تسطيح الصراع إلى زرقة وعرب في منطقة جديدة.(قميص جاهز يمكنه استيعاب توصيف أغلب الصراعات القبلية ).

السؤال المركزي:
هل هذه الأسئلة تشكل المدخل الصحيح لتحليل الأزمة ومن ثم إنتاج الحلول؟
بصيغة أخرى هل استخدام نفس الأدوات التي أنتجت الأزمة، يصلح كمدخل لتحليل وإنتاج الحلول لها؟
هل تكمن الإشكالية في محاولة الهروب من استحقاق البحث والتفكير العلمي المسؤول والجاد للتعامل مع الأزمات، لمصلحة استسهال إطلاق النعوت والتوصيفات الجاهزة والساهلة؟
أم هي مسألة مقصودة لإغراق البلد في رمال متحركة من خلال ترسيخ القبلية وكل التكوينات تحت الوطنية كعامل أساسي في تكوين الدولة السودانية؟

قوى التغيير وتغييب الخطاب التغييري الوطني لمصلحة خطاب القبائلية والإثنية:

المعروف أن هناك هشاشة في البناء الوطني ، والتي ساهمت فيها الأنظمة المتعاقبة التي حكمت البلاد، واستفحلت في ظل نظام الإنقاذ والذي لم يكتفي بتجميد عملية تطور البناء الوطني الديمقراطي، بل عمل على إرجاع الأوضاع إلى مكوناتها الأولية... القبيلة... خشم البيت... الإثنية، لينزوي الخطاب الوطني وحتى الخطاب المناطقي، لصالح التكوينات الأولية التي ذكرناها سابقا.
الإشكالية أن كثير من قوى التغيير وقعت في فخ تغييب الخطاب الثوري التقدمي الوطني، لمصلحة الخطاب القبلي والإثني المتخلف.
فأصبح تحليل الصراعات القبلية يتم من نفس الزاوية التي يتم من خلالها التجييش للصراع والفتنة، حيث يتم التحليل متاثراً بالإنتماء القبلي والعشائري، ونرى كيف يكون الاجتهاد في إرجاع هذه القبيلة إلى اثنيتها وبالتالي عرقنتها، وعليه يتم اتخاذ المواقف.
وضمن هذا السياق المشحون بالعصبيات والاصطفافات القبلية، يتم تجاوز طرح الأسئلة الجوهرية على شاكلة:

_لماذا يتم هذا الصراع القبلي في الأصل؟

_وهل مثل هذه الصراعات تتم في دولة حديثة ؟

_ماهي الآليات والشروط الموضوعية التي يتم عبرها حل هذه القضايا بشكل جذري؟
(ماهي الآليات لبناء الدولة الحديثة )؟

_هل الاجتهاد في محاولة إثبات أن هذه القبيلة أو تلك، هي من بدأت الاعتداء يساهم في حل القضية من جذرها؟

_هل الحديث عن دور الإدارة الأهلية كاف للتعامل مع مثل هذه القضايا؟

_كيف يتم تفكيك سلطة القبيلة كوحدة قادرة على الفعل السياسي، واستغلالها لتنفيذ طموحات بعض أبنائها، لمصلحة بناء وتعزيز سلطة الدولة والقانون، واعلاء قيمة المواطنة؟

هذه بعض التساؤلات التي أراها جوهرية في التعامل مع هذه القضية وعبرها يستطيع الجميع تقديم اجابات وحلول خارج أدوات وعقل وثقافة الأزمة.

إن قضية الصراعات القبلية التي تحدث في السودان، وآخرها الصراع الذي حدث في ولاية القضارف في محلية القلابات، يلخص ويشخص باقتدار طبيعة الأزمة الوطنية ، المتمثلة في عدم اكتمال البناء الوطني الديمقراطي، وغياب مفهوم وثقافة الدولة، وسيادة ثقافة ومفهوم القبيلة والعشيرة في التعاطي السياسي، وتأثيره في سلوك مؤسسات الدولة تجاه مواطنيها.

د.احمد بابكر
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 582

خدمات المحتوى


د. احمد بابكر
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة