انتزاع.!
08-07-2018 09:20 PM

لن أبالغ إذا قلت إنّ هذا المقال كُتب في عام 2013م ثم أعدت نشر أجزاء منه في خريف العَام الماضي، وهو الآن يَصلح لنشره كَاملاً ولن يَكون هُناك فَرقٌ.

لا أدري إن كان ما يحدث في السودان يحدث مثله في دول أخرى؟ ولا أعني الإخفاقات أو الفشل أو عدم المُحاسبة فقط، أقصد على وجه التحديد التمادي في ذلك.

مَا حَدَثَ في خريف 2013م يَحدث بكل تفاصيل فشله في خريف 2018م وربما أسوأ.. تقارير الأرصاد الجوية ومنذ فترة تنبّأت بخريفٍ شديدٍ، الأمر الذي منح الفُرصة للتحوطات اللازمة على المناحي كَافّة، لكن كعادته الخريف يأتي فجأةً!

والخرطوم تكفيها مطرة واحدة لتكشف غياب الحكومات المحلية في كل شِبرٍ.. صور الشوارع المبذولة في مواقع التواصل الاجتماعي، تجمع ما بين الفشل والمَأساة ورغم ذلك فهي تنقل نصف الحقيقة.. الواقع أسوأ كثيراً مما هو في الصور.

السّيّارات الغارقة في مياه الشوارع تتحوّل إلى قوارب، شوارع مُغلقة وبيوت تكاد تبلعها المياه، أما الروائح…

هل التّحوُّط للخريف على مُستوى تصريف مياه الأمطار فقط، هل يحتاج إلى كثير عناء، بل ما هو عمل المحليات إذا كان ليس بمقدورها أن تفتح مصرفاً للمياه، هل هي مسؤولة فقط عن مُلاحقة البائعة الجائلين وبائعات الشاي وتكسير الأسواق..؟!

أمس، مررت عبر واحدٍ من شوارع بحري، وهو شارع رئيس به مدارس وجامعة ومُستشفيات ومُؤسّسات شرطية، مياه الأمطار التي هَطلت منذ الجمعة لا تزال تُغطِّي الشارع، السّيّارات تحوّلت لقوارب، المُواطنون يتراصُّون على جنبات الشّارع، هل فشلت المحلية في “شفط” هذه المياه، تخيّل كيف يكون الوضع إذا هطلت أمطار اليوم أو غداً.

حَالة اللا مبالاة والإهمال بلغت مرحلةً مُتقدِّمةً، المُواطن لم يعد ينتظر من الحكومة أن تقوم بدورها، والحكومة باتت على يقين أنّ هذه ليست مسؤوليتها، هي تنظر إلى الأمر مثل أيِّ مُواطنٍ.

المُؤكّد لم تَعد هناك فائدة من المَطالب المُتكرِّرة بإقالة المسؤول الفلاني أو حثّه على الاستقالة… المطلوب هو أن يدرك المُواطن أن له حقوقاً وينبغي أن يتقدم لانتزاعها، لكن أن يُنتظر من الحكومة “التّكرُّم” بتحمُّل مسؤوليتها هذا بَاتَ هو المُستحيل بعينه… حالة التكيُّف التي استشرت في الشارع جعلت يد الحكومة قويةً على شَعبها، هي لا تخشاه ولا تخاف الله فيه.

التيار





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1069

خدمات المحتوى


التعليقات
#1799563 [salah]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2018 06:24 AM
لماذا المواطنين السودانيين دايما يطالبون باقالة او استقالة المسؤول الحكومي المقصر. اذا ادى تقصيره لازهاق ارواح بشريه او حتي بهائم يحاكم جنائيا.
اذا ثبت التقصير العقوبه اعدام او سجن مؤبد وغرامه ماليه موجعه تقصم ظهره.

الدول العادله الفيها قانون يطبق علي الكبير والصغير كلها بتعمل كدا. مافي كبير علي القانون الا في الدول الفاشله .
من شهر سمعنا انو الصين اعدمت مسؤول فاسد . كان كديسه فاسده ....


#1799546 [الطاهر البوشي]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2018 05:31 AM
استاذه شمائل النور المحترمه
لاأعلم سبب اندهاشك واستغرابك من حالة
تكيف وانسجام الناس مع القهر؟!!!!!!

لو سألتي نفسك السؤال التالي ستزول
مع الاجابه حالة الاندهاش والاستغراب
التي تكابدينها.

والسؤال هل كان الناس قبل الاستعمار
الكيزاني في سلوكهم وثقافتهم التكيف
والانسجام مع اى قهر والا كانوا قادرين
علي ان يجعلوا عاليها سافلها باسقاط اى
حكومه واسقاط اعتي الرؤساء(عبود ونميرى أمثله)؟

الاكيزان أولاد الابالسه يااستاذه شمائل النور
غيروا الركيبه السكانيه للعاصمه بخبث قل مثيله
في اى مكان في العالم لعلمهم ان نهايتهم تاتي
من العاصمه.

ماذا فعلوا ؟
كرهوا ناس الاقاليم في قراهم وضيقوا عليهم معايشهم
وحرموهم من اى خدمات تعليميه او صحيه وفرضوا عليهم
الضرائب والجبايات لدفعهم لترك الريف والهجره الي العاصمه
لتنهار العاصمه ذات الخدمات المحدوده (يادوب قدر ناسا) وترتفع
اسعار البيوت والايجارات وتكاليف كل الخدمات بتأثير زيادة الطلب
وكذلك ظهور ممارسات تجاريه لم يعرفها او يألفها ناس العاصمه من قبل
كتجارة الطبالي والارصفه واختلط الحابل بالنابل علي مدى ثلاث قرون وزاد
الطين بله من بداياته ان كل من تولي اى مسؤليه من بداية الاستعمار الكيزاني
حرامي ولص ومنافق وخاين للامانه بالضروره.
لاحل الا باقتلاع الحثاله واستعادة الوطن والعاصمه.


شمائل النور
شمائل النور

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة