كلما اوغل العذر في القبح ...
08-08-2018 07:39 AM

كلما اوغل العذر في القبح .....

**انهيار حائط مدرسة الصديق للبنات بامبدة ، انهيار لقيم التعليم ، الذي فقد مكانته ونكهته وحلاوته ، منذ ان جاء تقسيمه الى نموذجي وجغرافي ، اذ دخلت يد التمييز في حلق العملية التعليميه ، وألجمتها حجرا ، وزادت على ذلك ،بانشاء المدارس الخاصة، وتوسعت التجارة في التعليم ، وسرعان ماتحول الى سلعة ، في وطن يغزو مفاصله الفساد ، في كل شىء وامام التصاديق وبيعها معه في سوق (الخردة)..

***تجسد مدرسة الصديق بامبدة ،انموذجا لمأساة التعليم في وطني، الذي سجلت مدارسه اعلى معدلات التردي البيىء والتعليمي ، فخرجت من بين حيطانه قصصا موجعة، ففي العام 2014كانت تلميذات مدرسة كترانج التي تقع على الضفة الشرقية للنيل الازرق ، يتلقين العلم تحت ظلال الاشجار نتيجة للانهيار الكلي للفصول !!! وفي سبتمبر من العام 2017 انهار سقف احد الفصول الدراسية، مع تصدع فصول اخرى ومكاتب للمعلمات في في مدرسة شادية سالةالاساسية بنات بمحلية الكاملين وذلك قبل افتتاحها المزمع اقامته في نوفمبر من ذات العام انذاك !! وكشف العام الماضي البرلماني بالمجلس التشريعي لولاية الخرطوم ، الحاج نور الدائم ، عن انهيار فصول دراسية، بمدارس الحارات 26، 44،98، بالثورة الغربية ، ماحدا باستجلاب خيام لتلقي العلم في المدارس المذكورة، وفي ذات العام نجا تلاميذ مدرسة الميرغنية الاساسية الخاصةبالخرطوم بحري من الموت ، اثر سقوط سقف على رؤوسهم اثناء اليوم الدراسي !!وهذا قيض من فيض ..

**مصرع تلميذات مدرسة امبدة ، اماني ودرية وابرار ، سيظل جمرة متقدة في وجدان المجتمع ، الذي تلقى الخبر الكارثة، بحزن واسف على الاهمال المزري ، الذي تمارسه وزارة التربية والتعليم التي حملت اوراقها عن المدرسة، بانها لاتحمل ترخيصا للعمل !!! تفقد الامهات بناتهن بسبب حائط مدرسة، وضعت على خانة تشغيلها الموافقة التامة، وزارة التربيةوالتعليم ، وهى التي صاحبتها العشوائية، منذ وضع لبنتها الاولى ، كغيرها من المدارس التي لم تخضع للرقابة والمتابعة، لتظل حادثة موت الطفلات عارا على جبين وزارة التربية ووزيرها ، الذي كان عليه ان يسارع بتقديم استقالته الفورية، رغم انها لن تمسح الاخطاء ، ولن تعيد ارواح التلميذات ، ولكنها ثقافةلم يتشرب بها وزراء وطني ، الذين يكيلون الاسف فقط في مثل هذه الحالات ، رغم نحتها للمواجع في الدواخل ، وزاد منها غياب الوزير عن جلسة سؤاله امام المجلس التشريعي ...

**وزارة التربية لاتتعلم من الاخطاء المماثلة، ولعل اقربها ماحدث للمرحاض للبلدي الذي ابتلع جوفه المعلمة رقية، رغم ان الحدث فتح بعد ذلك صفحة للتفتيش والتقصي ثم توصية اصلاح بيئة الحمامات ، لكن كان فقط من باب الشوفينية الاجتماعية ، التي يعشقها وزراء بلادي ويستثمرها هذا الوزير او ذاك امام فلاشات الكاميرات !! فجعجعت حينها وزارة التربية ولم تقدم الطحين !!!! فكان ان ازهق حاط مدرسة خاصة ارواح زهرات ندية ..

** ليس اللوم وحده الذي سيلتف حبله حول عنق الوزارة، بل حبال من الشوك المسموم ، تضيق على رقبتها كلما اوغل العذر في القبح ، وتمادت الوزارة في وعود الاصلاح الكاذبة والقميئة، التي هي الاخرى نصل تنفطر به القلوب ، اين مالك المدرسة من هذا الحدث ، الذي جعل اللهيب لاتنطفئء جذوته، في قلب امهات الطفلات ؟؟ هل ذهب ضميره كما الحائط المنهار ؟؟ واحتفى بامواله التي سترت كذبا جريمة البناء الهش ، الذي لم يصمد امام الامطار فتوفت اماني ودرية وابرار ..

**فشل قاتل يحيط بالوطن ، بسبب انهيار التعليم فيه ، وما انهيار المدرسة الان الا امتدادا لانهيار الاخلاق ، بل احتضارها ..فلترحل يافرح الان ....

همسة

لم يكمل (فرح) فرحتها .. فغابت عن الدنيا ..

في شفتيها كلام ...وفي عينيها امنيات جسام

ياوجعي من طريق ليس فيه ...

الا بقايا من عذاب وحطام ....

اخلاص نمر
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 646

خدمات المحتوى


التعليقات
#1799844 [Good old days teacher]
2.54/5 (7 صوت)

08-08-2018 05:24 PM
سيد المدرسه اللى فالو منحوه التصديق لقيام المدرسه ايّا كانت اسباب ووسيلة حصوله عليه ورغم انه برضو يصعب اخلاؤه من المسؤوليه ألآ ان المسؤولية بكاملها لا محالة هى واقعة على راس ما كنا نعرف ان اسمه"مكتب مساعد المحافظ للتعليم"!
الراجل سلموه التصديق وبنى المدرسه..باى اكثر مواد البناء قوة ولزوما وواجبا استخدامها؟ المقاول مسؤول..لآنه مفروض يكون عارف ان مونة الطين لا بستخدم فى البنا ببلوكات الاسمنت ..طين مع اسمنت ما نسمع بيه! وين الوحده الهندسيه بتاعة المحافظ اللى المدرسه قامت فى محافطتو وهو راع و مسؤوول عن رعيته فيها
هل كفاية ان "الوزير يبوح بآلامو لاهل الصغيرات ويشاركهم الاحزان؟


#1799697 [البخاري]
2.54/5 (7 صوت)

08-08-2018 11:38 AM
عسكري يعرف من الدنيا طيخ طاخ كاتل مكتول هو الذي يحكم .. وقد وجه كل موارد البلاد لهذا العبث والدمار، فبدلاً من أن يفكر في شراء مدخلات إنتاج وحاصدات يشتري مزيدات من الكروزرات حاملات الدوشكة والمانغستو والراجمات .. هل يستطيع هذا العسكري إن ينهض ببلد مثل السودان؟ لا ورب العكبة.


اخلاص نمر
اخلاص نمر

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة