المقالات
السياسة
قرية (اشكيت) تحتل الريادة
قرية (اشكيت) تحتل الريادة
08-08-2018 07:43 AM

منذ ان وطأت اقدام (الحلفاويين)ارض (البطانة) في شرق البلاد قبل اكثر من نصف قرن من الزمان فأن شلالات من الحزن مازالت تتدفق من قلوبهم.. لاسيما ان هناك فوارق كثيرة يتميز بها الوطن القديم عن الوطن الجديد لان القديم كانت بمثابة واحة غناءة تشدو فيها العصافير الملونه الجميلة باعذب الالحان.. بينما الوطن الجديد ماهو الا (فلاة)
لاتعيش فيها الا انواع من الحيوانات المفترسة مثل (الضباع) وانواع من الحمير لاتقوى على حمل الاثقال .. وكانوا يطلقون على الواحد من هذه الحمير حمار عبود..ولهذه الحمير قصة تاريخيه مثيرة للغاية!!
كانت الطبيعة في منطقة وادي حلفا والقرى التي تحيطها مثل الاساور الذهبية في اعناق النساء تبدو في جمالها مثل حلة زاهية تخلب الالباب.. ناهيك عن الرائحة الذكية التي كانت تفوح من الجروف.. والحدائق باشجارها المورقه والشواطئ على ضفاف النيل بخضرتها مثل عذراء تتمايل بخصرها النحيل مع دقات الطبول .. وسعاف النخيل تميل طرباً مع النسيم العليل .. بينما اضواء القمر تسبح في جوف الرمال الناعمة .. والنساء يتسامرن في تلك الليالي المقمرة ويروين للصغارقصص عن الماضي الجميل .. اما (الشمس) فأنها كانت مع الصباح تسكب الوانها الذهبية على امتداد الحقول الخضراء فتمنحها لحناً جديداً .. ولكنها مع الغروب تزرف الدموع وهي تبارح الفضاء فتتوارى خجلاً خلف النجوم !!
هناك اجيال من ابناء وبنات ( الحلفاويين) رأت عيونهم النور في ثرى الوطن الجديد ولكنهم لم يألفوه ولم يعشقوه بل لمن يحنوا اليه حينما يغادرونه .. ذلك لان مسامعهم تناهت اليها قصص جميلة عن الماضي البعيد في ارض الاباء والاجداد فباتت قلوبهم تحن اليها دون ان يروها حيث بدات موجة من الافراح تداعب خيالهم وهم يرون من ثقوب الماضي زوارق باشرعتها البيضاء تتهادى فوق عباب النيل ..واشجار السنط والطرف باغصانها تتمايل طرباً وكأنها حسناء رشيقة القوام جدلت ضفائرها ليلة عرسها ..والفلاحون في وسط الحقول يترنمون باغنيات العشق القديم .. والجداول الرقراقه تسكب ميائها في تلك الحقول !!
حيال هذه الذكريات العذبة التي يلتحفها الحلفاويين رغم هذه العقود الطويلة فإن العودة الي تلك المرافئ الجميلة وتعميرها اصبحت تراودهم مهما كانت الصعوبات ..خصوصاً وان ارض الشمال بتاريخها العريق هي المكان الامثل لهؤلاء القوم وبجوار ابناء العمومة من ابناء (السكوت) ..(والمحس)..(ودنقلا).. واخوانهم ايضاً من النوبيين في شمال الوادي ..ليشيدوا معاً ارض الحضارات ويعملوا معاً في بناء وطن جديد ويعيدوا له التاريخ المجيد من جديد ..ولاغرو ان مكوث (الحلفاويين) في شرق البلاد لايليق بهم ولايليق بتاريخهم .. ولابعاداتهم ..ولاتقاليدهم المتجزرة في اعماق التاريخ النوبي !!
واذا كانت هذه الاهداف التبي ترمي الى تعمير المنطقة بأسرها هي في الحقيقه مرهوناً بتكاتف الجميع من ابناء وبنات حلفا فإن ابناء قرية (اشكيت) حملوا المعاول في سبيل التشييد والتعمير ايماناً منهم بأن هذه القرية هوا الملاذ الاوحد لسكانها وكان المشروع الزراعي عنواناً بارزاً لهذه الجهود الحافلة بكل انواع النشاط مع تلك الزيارة التي قامت بها كوكبةً من ابناء القرية في سبيل تحفيز الاخرين علي المضي قدماً في ترويج هذه المعاني السامية ..مما يؤكد ان قرية (اشكيت) و بهذه الجهود هي الرائدة في مضمار التعمير ..ولاشك ان ابناء القرى الاخرى سوف يحذون هذا الحذو من اجل ايجاد وطن جميل لكل الاجيال القادمة
احمد دهب (السعودية) جدة
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 556

خدمات المحتوى


احمد دهب
احمد دهب

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة