المقالات
السياسة
إضراب تجار الحصاحيصا ..الرسالة وصلت !!
إضراب تجار الحصاحيصا ..الرسالة وصلت !!
08-09-2018 12:01 PM

@ رغم أن الازمة التي نشبت بين تجار الحصاحيصا و مكتب الضرائب قد تم احتوائها بعد أن نفذ التجار إضرابهم وأغلقوا محلاتهم بنسبة 90% إحتجاجا علي التقديرات العالية لضريبة 2017 و التي زادت لبعض الممولين بنسبة 300 الي 400% عادوا بعدها لمواصلة اعمالهم بعد فتح متاجرهم و قاموا بمقابلة لجنة الاستئنافات وهذا هو الاجراء المتبع في كل عام إلا أن في هذه المرة قد يطرح السؤال ، لماذا هذه المرة بالذات لجأ التجار الي سلاح الاضراب في سابقة قد تكون (دخيلة) او (جديدة) علي تفكير التجار الذين لم يسجل التاريخ لهم موقف كهذا طيلة عهد الانقاذ التي مكنت التجار في السوق عبر ما يعرف بسياسة تحرير الاسعار التي جعلت سوق الله أكبر هو الخيار الوحيد المتبقي لأفراد الشعب السوداني لكسب الرزق ليس تأسيا بقول المصطفي أن تسع أعشار الرزق في التجارة بل من منطلق أن الانقاذ لم يتبق لها غير السوق (ساقية جحا) النشاط الاقتصادي الوحيد المتاح للجميع .
@ قضية إضراب تجار الحصاحيصا تبعث بالعديد من الرسائل الي عدة جهات و الاهم من كل ذلك أنها بعثت بأهم رسالة الي التجار أنفسهم بأن ما قاموا به من أضراب هو حق كفله لهم القانون كان بجهود آخرين و لا ينفصل عن بقية الحقوق و الواجبات التي تضع فئة التجار أمام مسئولية وطنية في تعظيم العمل النقابي و الاستجابة لنبض الشارع بالتضامن معه سيما و أن مصطلح الرأسمالية الوطنية تلاشي في ظل حكم الانقاذ ليحتل مكانه مصطلح (الطفيلية المتأسلمة ) التي لا هم لها بأي دور وطني فقط تمارس الجشع و تتبع اساليب الغش و المخاتلة لتكتنز الاموال مقابل ما تقدمه لإستقرارالنظام الحاكم الذي مكنهم من السوق ولهذا كانت بعض الاراء و المواقف الشامتة من قبل بعض المواطنين الذين أثنوا علي ادارة الضرائب في فرضها ضرائب مرتفعة علي التجار الذين لا يستجيبون إلا لنداء جشعهم و الدخول في سباق محموم لرفع الاسعار علي مدار اليوم . التجار اليوم بإضرابهم هذا عمدوا أنفسهم ، فصيل من فصائل إحداث التغيير او يرتضوا بتصنيف أنهم مجرد فئة انتهازية مستفيدة و مرتبطة بالنظام الذي لا عهد له .
@ الرسالة الثانية لهذا الاضراب موجهة لديوان الضرائب بأن النظم و التشريعات و اللوائح الداخلية التي تحكم العمل الضرائبي ليست مقدسة او منزلة من السماء و اضراب تجار الحصاحيصا كان رد فعل طبيعي و يجب أن يكون متوقعا ليس في الحصاحيصا و حسب بل في كل المناطق لجهة أن القفزة في تقديرات الضرائب حتي و لو كانت مبررة إلا أنها كانت صدمة قاسية للممول الذي اصبح في حالة ذهول بأن ترتفع تقديراته فجأة الي اكثر من 300 %. للاسف أن ديوان الضرائب أصبح أداة طيعة في يد السلطة الحاكمة التي أصبح لا مخرج لها سوي مورد الضرائب الذي اصبح (الحيطة القصيرة) التي تلجأ اليها الحكومة بشكل مستمر لجسر الهوة في الايرادات بعد تراجع الموارد الرئيسية في الجمارك و عائدات البترول و الذهب و انهيار القطاعات المنتجة في الصناعة و الزراعة . عدم وجود مخرج للحكومة غير الزيادة التصاعدية للضرائب و استحداث اساليب الجباية و حوسبة النظام لمزيد من الجبايات و ليس لتوخي العدالة ولكنها سياسة الحكومة (أخنق فطس) و لأن الحكومة هائمة تائهة في وادي آخر لا يهمها حال و ما يعانيه شعبها ، وضعت ديوان الضرائب في فوهة المدفع ليصبح سوط عذاب تدعمه الحكومة في هذا الاتجاه و من هنا يصبح الواجب في إعادة النظر في التشريعات و اللوائح حتي تتماشي و تنسجم مع أحوال الممولين ومستجدات السوق و الوضع الاقتصادي الذي لا يمكنه الاعتماد فقط علي الضرائب لأنها هي الاخري معرضة للإنهيار أيضا.
@ الرسالة الاخيرة للحكومة الاتحادية التي (رقدت القش) و لم تنفعل بشكل واضح وصريح مع حدث إضراب تجار الحصاحيصا و كأن القضية لا تعنيهم . الحكومة تركت جهات أخري تفكر لها في ايجاد كبش فداء و إتهام جهات بعيدة كل البعد عن الواقع كما هو في كل مرة . حتي لا تذهب أي جهة حكومية اتحادية أو ولائية في أن ما قام به تجار الحصاحيصا من إضراب له أي علاقة بعمل سياسي معارض أو دخول اجندة حزبية ، نؤكد أن كل هذا لا وجود له حتي تصطدم الحكومة بالحقيقة المرة بأن السبب يمكن في سياساتها الفاشلة و لن يقتصر الحال علي تجار الحصاحيصا فقط . عائدات الضرائب في المحليات تذهب كلها للمحليات حتي تنعكس في خدمات هكذا تقول قوانين الحكم المحلي التي حددها المرسوم الدستور المؤقت للعام 2013 و بالنسبة لمحلية الحصاحيصا فإن نصيبها من عائدات الضرائب شهريا حوالي 5 مليار جنيه و من عائدات مستشفياتها 2 مليار تقريبا و كل هذه المبالغ يستولي عليها الوالي محمد طاهر أيلا و لا يعكسها في خدمات علي المحلية و خاصة في المدينة وهذا هو بيت القصيد وسيرتفع نصيب محلية الحصاحيصا من الضرائب هذه المرة الي 10 مليار جنيه شهريا تقريبا لن يعرف مصيرها هي الاخري أيضا سيما وأن الولاية بلا رقيب (مجلس تشريعي ) يحاسب أيلا فلا يجب أن نري الفيل و نطعن في ظله ، لأن المشكلة ما مشكلة ضرائب بقدر ما هو مشكلة فساد مستحكم في حكم ولاية الجزيرة بعلم المركز الذي يحمي في أفشل ولاة السودان ولا يحاسبه .
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1224

خدمات المحتوى


حسن وراق
حسن وراق

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة