المقالات
السياسة
رواية الرائد (معاش) عبد العظيم سرور عن بيت الضيافة (1971) في الميزان (2-4)
رواية الرائد (معاش) عبد العظيم سرور عن بيت الضيافة (1971) في الميزان (2-4)
08-10-2018 06:15 AM

لا أعرف رواية عن مذبحة بيت الضيافة ساء استخدامها مثل رواية الرائد معاش عبد العظيم عوض سرور إلا رواية العميد (معاش) عثمان عبد الرسول. فلم يطلب من أرادوا تحميلنا نحن معشر الشيوعيين وزر المذبحة من كل الروايتين إلا أن يكونا القول الفصل الذي يجب ما قبله وما بعده. ولم تخلق بعد رواية شاهد عيان، من جهة المعتدى عليه أو المعتدي، لها هذه العصمة.

أتيح لي خلال دفعي لمطلبي بوجوب قيام لجنة تحقيق في انقلاب 19 يوليو وملابساته التراجيدية في مذبحة قصر الضيافة، ومحاكم الشجرة، وتشرد جثامين رفاقنا في القفر، أن أقرأ بعناية رواية رفيقنا عبد العظيم في نصها وفي سياق ما أعرف من روايات أخرى. وخرجت بمطاعن جدية فيها آمل أن يعتبرها من رأى فيها القول الفصل ويعتبر بها. ومتى استحسن مطاعننا، أو رأى معقوليتها، التمسنا منه أن يدفع معنا بفكرة التحقيق سعياً لتكوين كتلة حاسمة بين الرأي العام تفرض على الدولة مراجعة سجل عنفها في واقعتنا هذه وغير واقعتنا طلباً للقسط والنبل وتجفيف "دم التاير" الذي ينقح في عروق الوطن.

جاءت رواية عبد العظيم لوقائع مذبحة بيت الضيافة، التي سنعرض لها في هذا المقال، في 3 أدوار. كان الدور الأول في 2000 في مقال بمجلة "قضايا سودانية" الشيوعية التي حررها المرحوم التجاني الطيب في القاهرة. ورد عليها المرحوم الدكتور ماجد بوب في 2001 في نفس المجلة. ولم أقف على مقالة عبد العظيم في هذا الدور واكتفيت بما جاء عنها عند بوب وهو عندي صديق. علاوة على أنه لم يصدر عن عبد العظيم وجه اعتراض على قوله من جهة سوء النقل. وسنرى أن عبد العظيم عاد لما قاله في 2001 في كتاباته ولقاءته اللاحقة ولم يخرج عن نقل بوب عنه. أما الدور الثاني فهي الرواية التي جاءت في كتابه "حركة 19 يوليو 1971: التحضير، التنفيذ، الهزيمة" (دار عزة 2015). وأما الدور الثالث والأخير فهو اللقاء الذي جمعه مع الأستاذ عدلان أحمد عبد العزيز في 2017 والمبثوث في الإنترنت.

وسنعرض لما جاء في رواياته الثلاث التي حمّل فيها جماعة من رفاقه وزر مقتلة بيت الضيافة لنطعن في سلامتها وسلاستها. وهو طعن ينزل بها من علاها الفوق، عصمتها، الذي أراده لها الكثيرون كشاهد آه شاهد من أهله. سنطعن في نصها من حيث هو ومن حيث صدام محتواه مع ما علمناه من شهادات أخرى.

أول روايات الرائد (معاش) عبد العظيم عوض سرور جاءت عند المرحوم ماجد بوب في مقاله في "قضايا سودانية"، مجلة الشيوعيين الفكرية التي صدرت في القاهرة برئاسة تحرير المرحوم التجاني الطيب، (العدد السادس والعشرون يونيو 2001) مما استقاه من كلمة نشرها عبد العظيم في نفس المجلة بعدد أكتوبر 2000. وزاد ماجد على ذلك بما حصل عليه من مقابلة مع عبد العظيم، وبقراءة مسودة كتاب، أو بعض مسودة له، عكف عليها عبد العظيم آنذاك. وهي بدايات كتابه " حركة 19 يوليو: التحضير، التنفيذ، الهزيمة " الذي نشره لاحقاً في 2015 بيد دار عزة.

أخذ عبد العظيم في كلمته القديمة على الشيوعيين انكارهم أية صلة بالمذبحة التي وقعت ببيت الضيافة في يوم 22 يوليو 1971 بعد سقوط انقلاب 19 يوليو، المزعوم أنه من تدبير لحزب الشيوعي، بعد ثلاثة أيام من قيامه. ولم ير تبريراً لذلك لأن المذبحة حادثة فردية معزولة قام بها اثنان من ضباط الانقلاب بأمر عال. وعنى هنا الملازمين محمد؟؟ عبد الرحمن الحاردلو وأحمد جبارة ممن نفذا القتل بأمر من المقدم أب شيبة. وسنرى أنه أعفى الحاردلو من وزر الانقلاب في طور روايته الثالثة في 2017.

وكان رأي عبد العظيم أن مذبحة بيت الضيافة جريمة مزدوجة. بدأها ضباط انقلاب 19 يوليو وأتمها صف ضباط وجنود القوة التي قضت على ذلك الانقلاب في يوم 22 يوليو. وقال إن الاعتقاد السائد بدور ضباط انقلاب 19 يوليو في المذبحة ونتيجة الكشف الطبي (التي نطمع أن تكون ضمن الوثائق التي تتوافر للجنة التحقيق في مذبحة بيت الضيافة الذي دعوت لقامه) توافقتا معاً في أن إصابات الضحايا وقعت من مسافة قريبة في دلالة أن من قام بذلك من ضباط انقلاب 19 يوليو. أما آثار الحروق عل الضحايا، في قول عبد العظيم، فهي نتيجة إصابات بقذائف خارقة حارقة يرجح أن تكون من مدافع كلاشنكوف أو رشاشات محمولة على ظهور دبابات من تلك التي هاجمت قصر الضيافة. والمعروف أننا نسبنا هذه الدبابات في خطابنا الشيوعي إلى قوة ثالثة أرادت القضاء على الانقلاب ومن على من انقلب عليه، أي نميري وزمرته.

تناول ماجد بوب كلمة عبد العظيم بالنقد من جهة قولها بازدواج قتلة بيت الضيافة. فهم، حسب عبد العظيم، ضباط شيوعيون وخصومهم ممن أفشلوا انقلابهم معاً. وقال بوب إن عبد العظيم جاء بنظرية "المؤامرة المزدوجة". وعليه فقد جاء بقول لم يسبق إليه. فالناس إما قالت إن الشيوعيين هم القتلة وإما قالت إن القتلة هم القوى التي دحرت انقلابهم. وهذا، في قول ماجد بوب، ما ألقى على عبد العظيم عبئاً إضافياً لا معدي منه ليثبت هذه الفرضية المستجدة. ومن رائي أن عبد العظيم، بهذه النظرية، وضع نفسه أمام سؤال لا معدي منه وهو: من بدأ الذبح ومن أتمه، أي من أول القتلة ومن أعقبه؟ والمهم هنا أن عبد العظيم لم يعد لهذه النظرية في كتابه الصادر في 2015 المار ذكره. وإن رجع لها في لقائه مع الأستاذ عدلان احمد عبد العزيز في 2017 والمبثوث في اليوتيوب.

وناقش ماجد بوب عبد العظيم أيضاً من فوق مقابلة أجراها معه.
وقال فيها إنه شاهد الملازم أحمد جبارة يغادر مبنى الحرس الجمهوري ما بين الساعة الخامسة والسادسة مساء. وبدا له أول الأمر بأنه بصدد الهروب من المعركة. ولكن الملازم أشر له إشارة فهم منها أنه ذاهب في مشوار قريب. وعاد الملازم بعد ساعة وتبادل إشارة أخرى معه مرر فيها أصبعه على عنقه مروراً فهم منه عبد العظيم أنه تخلص من المعتقلين في بيت الضيافة. ووصف ماجد هذه الإشارات بأنها مما لا يعتد به. ولم يتطرق عبد العظيم لتلك الواقعة وإيماءاتها في كتابه وإن عاد لها في مقابلته على اليوتيوب المار ذكرها.

ونظر ماجد بوب في بداية الألفية في مسودة باكرة لكتاب عبد العظيم الذي صدر أخيراً في 2015. وفيها وجد أنه قال إنه لم يكن قد علم بما جرى في بيت الضيافة حتى التقي بالملازم أحمد الحسين، وكلاهما معتقل، في كركونات سلاح المدرعات. فحكى له أحمد الحسين عن مذبحة بيت الضيافة لأول مرة. وتساءل ماجد بوب كيف جاز لعبد العظيم القول بأنه فهم من إشارات أحمد جبارة عصر 22 يوليو أنه كمن فرغ من القضاء على معتقلي بيت الضيافة بينما لم يعلم هو نفسه بالمجزرة إلا بعد اعتقاله.

في لقاء لماجد مع عبد العظيم (2 أكتوبر 2000) قال إن المقدم أبو شيبة اتصل بالملازم خاطر حمودة، قائد الحرس على نميري وزمرته بالقصر، وقال له أن يأتيه بهم وإن لم يستطع فليطلق عليهم النار. وأضاف بأنه كان مع الملازمين مدني على مدني وأحمد جبارة حين ضرب أب شيبة لخاطر مرة أخرى. فلم يجده فرد عليه صف ضابط اسمه أحمد إسماعيل الجضيل. وذهب بعدها عبد العظيم في الساعة الثالثة إلى الخامسة إلى القصر في قوة من العساكر. ولما دخل القصر وجد غرفه خالية. وقيل له عن خاطر أخذ "الجماعة" واتجه غرباً.

سنرى حين نعرض لروايات عبد العظيم متاعبه في "تزبيط" نظرية "ازدواجية" قتلة بيت الضيافة التي جاء بها دون الناس وإقامة البرهان عليها. كما سيتعثر في رواية دور أحمد جبارة في المقتلة وإشاراته مرتين إحداهما تلك التي فهم منها أنه قد أعمل سلاحه في بيت الضيافة. هذا علاوة على مطاعن أخرى في جماع تمثيله للمذبحة.

[email protected]





تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1463

خدمات المحتوى


التعليقات
#1801426 [سمية]
0.00/5 (0 صوت)

08-12-2018 03:52 PM
المعروف عن ابوشيبة انه عسكري مرتب ويعرف ماذا يفعل وقائد معروف ومهاب في الجيش وليس برجل مرتجف ليقوم بقتل عشواي ويعتبر ابوشيبة القائد الميداني للانقلاب والاعلى رتبة، وإن ارادها مزبحة لما رفض تحرك الطائرات بوادي سيدنا التي كانت تحت سيطرته ضباطه بحجة أن الطائرات لايمكن استخدامها في العاصة دون مزيد من دماء الابرياء، ولو رائ ضرورى في الاعدام لبدأ باعضاء قيادة الثورة واولهم نميري وليس بضباط كان اعتقالهم بالقصر الجمهوري تحفظياً.


ردود على سمية
United States [عبد الله علي إبراهيم] 08-12-2018 06:38 PM
للأسف ضرجوا سيرته بالدم والأكاذيب.


#1800767 [تيقا]
0.00/5 (0 صوت)

08-11-2018 08:00 AM
والبندقية فى بداية عهدها !!

فكل شهادة بعد ذلك هى رد !!


هو لم يوفر شاهد قبر ، فهل سيوفر شاهد عدل !!

فبدون توثيق اعترافاتهم بتنفيذ هذة الجريمة !! وبدون إثباتات هذه التهمة عليهم !! وإعلانها للملأ وحفظ ملفاتها وأسماء شهودها ووقائعها وأدلتها وقرائنها الظرفية !!

سارع لإعدام ابو شيبة ، وجبارة ، والحاردلو ، والهاموش ، وهاشم العطا !! وكل من كان له صلة او علاقة بالقصر الجمهورى او بيت الضيافة او جهاز الأمن القومى ، مسارح الأحداث يومها !!

وكأنه فى هذا الصدد مرغم !! والأدق خائف كعادته من امر ما !! واراد طى الفراش بمن وسد !!

وقد انقذه شومبى ( وياللأسم ) وزمرته !! ونجده خالد ( وياللفقد ) وشلته !! وسانده السادات ( وياللعار ) وجوقته وهم لم يكونوا بعيدين عن الدبابات فمن يضمن ان يكونوا بعيدين عن القصر !!

وفرية واهية !! اللحمة الوطنية ووحدة القوات المسلحة !! فقد استمرأ النميرى ذبحها من حين الى حين ولم ينجو منهم حتى رفقاء الامس !!

واصدق لائحة اتهام وجهت لشهداء 1971 !! هى ما انبرى بها نميرى شخصيا فى خطابة - المتوفر على اليوتيوب - بعد فشل الانقلاب !! وانصبت ادعاءاتها على ان الوطن قد تم احتلاله من قبل الشيوعيين الملحدين المأجورين ، وان عبد الخالق لا يعرف الخالق ، وان بعض الضباط المفصولين المغرر بهم قد غرروا بزملائهم !! ولَم يتطرق - حسب التسجيل - لما حدث ببيت الضيافة !!

فهل كان لا يعلم بماحدث ببيت الضيافة وانه ولى هاربا لا يلوى على شئ !! او كان يعلم ويعرف الجناة الحقيقين !!


قد لا اجد فى تاريخنا الحديث والقديم !! فئة من الناس !! حملت أوزارا من الزينة والسفلة !! وتبارى فى ذمها العلماء والجهلة !! وحوكمت منتصف الطريق بين العدالة والمقصلة !!

سوى شهداء احداث 1971 !!

وقد مضت 47 عاما !!

وَمِمَّا يدهش !!

ان الوجوه الْيَوْمَ !! كأنها ذات الوجوه !! لكوادر اخذتها الأحداث بالأمس بغتة وعلى حين غرة ..

اجيال واجيال تلوذ بالوجوم !! والحساسية !! وردة الفعل !!

اذا مرت 19 يوليو وزكراها وتهمتها المفتراه !!


ردود على تيقا
United States [عبد الله علي إبراهيم] 08-11-2018 04:09 PM
أحسنت القول يا تيقا.
"قد لا اجد فى تاريخنا الحديث والقديم !! فئة من الناس !! حملت أوزارا من الزينة والسفلة !! وتبارى فى ذمها العلماء والجهلة !! وحوكمت منتصف الطريق بين العدالة والمقصل". يودو وشهم من التاريخ وين؟ يودو وشهو من اقسط وين؟ يودو وشهم من الله وين؟


#1800677 [ساره غبدالله]
0.00/5 (0 صوت)

08-10-2018 11:59 PM
الاخ عبدالله على ابراهيم
جياك الله

تابعت مقالك وما ورد فيه مت تحليل عن أجداث بيت الضيافة شاهدت واستمعت الى أحد الضباط الذين كاموا فى موقع الحدث رحمه الله المقدم الحسن الحسين و قال أن من قام بتلك الجزره منطمة افتكر اسمها القومبه . بقيادة أحد الضباط أسمه يعقوب اسماغيل من ابناء جبال النوبه كما ورد فى اقواله
الشهادة فى اليوتيب


ردود على ساره غبدالله
United States [عبد الله علي إبراهيم] 08-11-2018 04:07 PM
نعم يا سارة. هذه هي الجماعة التي اتهمناها بارتكاب المجزرة منذ يوليو 1971. وكتابي "مذبحة بيت الضيافة" جاء بشيء من التفصيل عنها. أهم من أن هذه الجماعة تكونت من صف ضباط جهوي أنها اندفعت بطموح أن تترقى بالانقلاب (بل وتستلم السلطة) في ثقافة الانقلابات التي سادت القوات المسلحة آنذاك التي اختل بها الضبط والربط وصارت الترقية إلى ملازم عند صف الضابط قرينة بالاشتراك في انقلاب.


#1800502 [الدنقلاوي]
0.00/5 (0 صوت)

08-10-2018 11:34 AM
(مدافع كلاشنكوف)!!!.. لا يوجد سلاح اسمه (مدفع كلاشنكوف) يا الجاي تصحح أنت.
(نسبنا هذه الدبابات في خطابنا الشيوعي إلى قوة ثالثة ...)
نعم توجد قوة ثالث!!ة فقد رأى كثير من المواطنين مركبة في شكل قرص مستدير تهبط من السماء أمام قصر الضيافة وتخرج منها كائنات خضراء لها ثلاثة عيون وتسعة أرجل وتدخل قصر الضيافة وتقوم بتصفية الضباظ المعتقلين!!!
يا شيوعيين بطلوا الجقلبة قمتم بانقلاب خطأ وقتلتم الأسرى غيلة، خلاص الحصل حصل ولم يتبقى سوى الإعتراف والأعتذار والمصالحة.


عبد الله علي إبراهيم
عبد الله علي إبراهيم

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة