المقالات
السياسة
ويستمر نزيف الدم بسبب الحوادث
ويستمر نزيف الدم بسبب الحوادث
08-11-2018 02:58 PM

كتبت منذ خمس سنوات مقالات عن حوادث المرور التي تحدث في بلادنا والارواح التي تزهق بسبب تلك الحوادث وذكرت موقف تعرضت له واسرتي وانا قادم من الدامر الي الخرطوم قد يكون تعرض له الاف من قبلي .ولاني كنت شاهد عيان اراقب كل حركات السائق وصلت الي قناعة تامة ان السائقين يلعبون الدور الاساسي في الحوادث. وقد ذكرت بعض المقترحات لادارة المرور حتى تقلل من نسبة هذه الحوادث كنت قد استشرت فيها بعض اصحاب الخبرات المتراكمة في العمل الشرطي عامة وفي مجال المرور على وجه الخصوص.
بعض المعلقين على مقالاتي بخصوص حوادث المرور اتهموني بانني مصاب بصدمة حضارية باعتباري اقيم خارج السودان في دول تقدم لمواطنيها والمقيمين على اراضيها طرق ذات جودة عالية وبمواصفات عالمية وبها من اجراءات الامن والسلامة مايكفي لتجنيب مستخدمي الطرق شر الحوادث كما ان الاجراءات العقابية المتبعة لكل من يخالف انظمة السير رادعة بما يكفي ولذلك تقل نسبة الحوادث الا ما يدخل في باب القضاء والقدر الذي لا دخل للانسان فيه من ناحية الاهمال باشكاله المختلفة. فالاهمال يبدأ من الطريق والطرق عندنا لا اعتقد ان هناك من يكابر انها طرق بمواصفات . في اعتقادي انها لا تتسحق كلمة طرق اصلا دعنا من مطابقتها لمعايير الجودة المعمول بها في العالم. كذلك تاتي العربة كاحد مسببات الحوادث فالعربات عندنا معظمها يصدق من منازلهم وتوضع لها ديباجة انها اجتازت الفحص الدوري للسيارة وانها جاهزة للسير على الطريق وعلى متنها ارواح . وانا هنا لا اعمم ولكن في الغالب معظم العربات التي تجري على طرقنا لم تخضع لفحص حقيقي ولكن بطريقة او باخرى نال مالكها شهادة انها(لائقة طبيا) للعمل. وهذا عادي عندنا كما يتم تصديق المباني وخاصة المدارس من على البعد وعندما تقع المصيبة ينكر المسئولون انها مصدقة ثم يعودون ويقولون انها مصدقة وتضيع الحقيقة بين القولين ونترحم على الموتى ولا نجتهد كثيرا في معاقبة المقصرين خصوصا اذا كانوا من اهل الحظوة او ممن تربطهم علاقات باناس في الحزب الحاكم او احزاب الفكة الاخرى المشاركة في هذه الدغمسة المسمية كذبا وبهتانا حكومة ثم يتكرر الحدث في مكان مختلف وتوقيت اخر وضحايا جدد وهكذا تمضي الحياة في بلدنا منذ 1989 ولأدلل على كلامي لمن اراد التحقق ان يستمع الي تصريح من اسمى نفسه رئيس لجنة التعليم في مجلس ولاية الخرطوم وتناقض كلامه في تصريح اخر وقس على ذلك عندما يصل الامر الي حد الاستهتار بارواح الناس وبيوت كثيرة سودانية تبكي موتاها بسبب الاهمال في المدارس وفي الشوارع بينما عبددالرحمن الخضر وكثيرون منتفعون مثله والحزب الحاكم يخطط لتعديل الدستور لترشيح البشير والناس يلهثون بين المقابر والمخابز والمشافي الفارغة ومحطات الوقود وحتى البنوك للحصول على اموالهم لا يجدونها واخرون حياتهم في اللاشعور في اودية اخرى لا تلتقي بواد الشعب الا عندما يحتاجون لمن يصفق ويطبل لمسئول عند جضوره لافتتاح داخلية طالبات او محطة محروقات او تركيب لوحات ارشادية او تدشين مراوح وملايات في مستشفيات فارغة من الادوية والمعينات الاخرى وحتى الاطباء احيانا(والي نهر النيل نموذج).
نأتي بعد ذلك لنتحدث عن العامل الرئيسي في الحوادث وهم السائقون فمعظم السائقين شباب لديهم اوهام وخزعبلات يتنافسون على طرق لاتصلح ميادين للتنافس لا تهمهم ارواح من هم على متن هذه العربات لانهم امنوا العقوبة ؟ ولعل تهاون ادارة المرور في تطبيق القوانين ان كانت هناك قوانين هو دافع اساسي للسائقين للاستمرار في تجاوز كل الخطوط الحمراء وبالتالي استمرار تدفق انهار الدم على طرقنا المختلفة . وقد كتبت وكتب غيري عشرات المقالات ولكن لا حياة لمن تنادي ويالكثير يطلع احدهم ويعذف على وتر الدين الذي لا يعرفونه الا عندما يريدون تخدير الشعب ويعلن اننا نؤمن بالقضاء والقدر كما قالت وزيرة التعليم في تعليقها على حادثة انهيار الفصل على الطالبات واكاد اجزم ان انهيار الفصل هذا ان حدث في مدرسة خمسة نجوم من النوع الذ يدرس فيها ابناء الوزيرة وغيرهم من ابناء هذا العهد البائس فعندها لن تذكر القدر وانما ستتحدث عن الاهمال لانها قد تفجع هي او غيرها من الكبار في احبابهم..
وقد نعى الناعي يوم امس الاول نفر كريم من حجاج بيت الله الحرام من محليتي شندي والمتمة بولاية نهر النيل اسال الله لهم الرحمة والمغفرة وان يلزم اهلهم الصبر الجميل واساله تعالى ان يكتب لهم الحج على قدر نواياهم وشقوهم الي تلك البقاع الطاهرة.
وكعادة المسئولين في بلادي ينبري كثيرون لتبرير الحادث والحديث عن السرعة الزائدة والتجاوز الخاطئ الي غير ذلك من كلام لا يثمن ولايغني من جوع وتتكرر الحوادث في مكان اخر وزمان غير الزمان ويطلع نفس المسئول او غيره بنفس المبررات دون ان تكون هناك اي اجراءات لوقف هذه الحوادث بتسخيير الامكانات المتاحة ولكن في نظري لا توجد ارداة لوقف كثير من العبث الذي يحدث في بلادنا لانه ببساطة شديدة لا احد يحاسب ولا برلمان يراقب والمسئولون مشغولون بتعديل الدستور لترشيح البشير وكان الرجل قد انقذ البلاد حقيقة كما زعم في اول بيان له واكاد اجزم ان الريس وكل من طبل وذمر لهذا النظام يعيشون في بلد غير السودان لان الحياة التي يتحدثون عنها لا توجد حتى في الدول النفطية ولكنه جنون العظمة وحب السلطة وموت الضمير الذي لازم هذه المجموعة المتسلطة على رقابنا . اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا وانزل علينا رحمة من عندك وفرج عنا هذا الكابوس الجاسم على صدرنا انك ولي ذلك والقادر عليه والله المستعان وعليه التكلان.


[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 681

خدمات المحتوى


مجذوب محمد عبدالرحيم منصور
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة