أزمة القيادة وضعف الوعي الوطني!!
08-12-2018 08:22 AM

سلام يا .. وطن

*لقد أدخل الانجليز نظام تعليمي فى السودان قصد منه أن يكون تعليماً مشوهاً يرفد البلد بالأفندية ويقلل من قيمة التعليم المهني ، فى حين ان المعرفة الانسانية تتمدد أفقياً ، وفي ادارة البلد يرتبون انفسهم ، رأسياً ، ولأنه لاتوجد تربية سياسية ناضجة فتتحول الى معارف تترك لتستمر بشكل تنظيم هرمي ، وهذا نجده كلما صعدوا الى مصادفات التاريخ الى سدة القيادة فنجد أول مايقومون به هو خلق الازمة بعدم الاقرار بالتكامل الفكري ، والعمل على إقصاء الآخر ليصبح الأساس فى التنظيم ، وهذه الصورة تأخذ الشكل المأساوي فى التطرف والكنكشة ، والجانب الاخر من الخلفية الفكرية فى ان السودانيين شاهدوا نمط الادارة على صعيدين : اولاهما الادارة الاهلية و بيوت وجيوب الطائفية وحتى البسيط من بقايا الديمقراطية التى تتحلى بها الادارة الاهلية ، عمل الانجليز بشكل ممنهج على تدجين النظام وسحب البسيط من الديمقراطية الذي كان يسكن جينات العشائر ، فكلما نجده أمامنا هو المنتج الاخير لجماعة ليس لديها برنامج أو طموح وطني يدعو لوحدة الصف الوطني ويؤجج حالة التقدم والتنمية للشعب فتترك كل هذه المطامح جانباً وترتهن للخارج ، وبهذا تقوم بتسليم كل مقدرات البلد، والمسافة بين من يأتي للقيادة وبين الجمهور ، لاتعدو كونها مسافة تبعية وليس مسافة اختلاف وجهة نظر، وفى هذه الحلقة المفرغة يتم تبادل الاتهامات الموغلة فى الاسفاف والتخوين بأن الاخرين عملاء وخونة وهى فى حقيقتها محاولة لحماية الجهات الاخرى التى يمثلونها .

*بذا تكون مفاهيم السيادة الوطنية والوحدة الوطنية وحقوق الانسان مجرد شعارات يستلبها الافندية لتعينهم على منافستهم غير الشرعية بين بعضهم البعض من خريجي المدارس المدنية والعسكرية ، فان حلوا لجهاز الدولة تقاسموه بينهم ، وان دخلوا المنظمات تقاسموها بينهم وبين موظفين الامم المتحدة ، الذين يستعدون دائماً لأي خطوة نحو صرف اموال المشروعات ادارياً بمعاونة هؤلاء البؤساء من الموظفين الوطنيين الذين يقبلون الفتات وهم فرحين ، وكلهم يعلمون تماماً أن شعب السودان يتكون من 70%من الرعاة وصغار المزارعين و15% من اهل الصنائع والحرفيين وصغار التجار و7%من العاملين فى الخدمات والمتبقي من النسبة هم هذه الكوارث التى تتوهم انها قائدة السودان ، ومنهم اؤلئك الذين قرروا ان يجتمعوا اليوم لتفاصيل سنوردها فى حينها . وصدق الامام المهدي حين قال بعد دخوله مدينة الابيض عندما بدات بوادر التكالب على السلطة بين قيادات أولاد الغرب واولاد البحر التى ارادت اقصاء الاخرين : ( فامسك المهدي بطرف ثوبه وقال قولته الشهيرة أنا منكم وباري منكم) والفئتين تحاول تحويل الرمز القائد الى قداسة وهذا افراز أضاع الثورة فى مرحلة الدولة وجلب الاستعمار ليستبدل المنافسة الشريفة ويحل مكانها منافسة الافندية غير الشريفة ، نسال الله ان يمن عليهم بوعي وطني ينهي هذا العبث ، وسلام يااااااااوطن..
سلام يا
حملت الاخبار صبيحة يوم ٢٣/١١/٢٠١٨ (الحزب الجمهوري يتحدى الحظر ويقرر بدء نشاطه) السؤال التلقائي : لماذا التنازل والمهادنة وجلوس بعض القيادات ، مع غلاة الاسلاميين (الذين اذاقو الشعب الامرين)؟! وسلام يا..
الجريدة الاحد١٢ /٨ /٢٠١٨
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 872

خدمات المحتوى


حيدر احمد خيرالله
حيدر احمد خيرالله

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة