المقالات
السياسة
البلد ما فيها رجال يا "حاجّة".. وكُلّنا حرامية..
البلد ما فيها رجال يا "حاجّة".. وكُلّنا حرامية..
08-12-2018 08:39 PM

تعاطوا السلطة فأدمنوا المناصب وترنحوا بخمر الفشل..!

🔵 "مناصب السلطة" خالدين فيها أبدا.. رضي عنهم الحزب ورضوا عنه..

✍ "بلد مافيها رجال كلهم حرامية"
عبارة ألقتها "حاجّة كبيرة"...
ونحن نصطف في صف الرغيف بأحد المخابز، بعد أن أفسحنا لها المجال، لتشتري خبزها،
أخذت "الرغيفات" بيدها وهي تنظر لأحجامها المختلفة، وخفة وزنها،
ودمدمت بعبارات سخط واستياء.. وقالت بصوت واضح..
"بلد ما فيها رجال كلهم حرامية"..

✍ ما آلمني هو مظهر الفقر الواضح على محياها، وهي بهذه السن الكبيرة، وتعاني هذه المعاناة من أجل فقط حصولها علي "الرغيف"..

✍ "حليل الرجال.. ماتوا في كرري.."
عبارة تعوّدت النساء قولها في وجوه الرجال..
دون حياء وخجل.. وللأسف فإنّ الرجولة، بكل مفاهيمها، تشوّهت معانيها، وتلاشت قيمها، وفقدت قيمها النبيلة، وأضحت الرجولة هي "الظلم" بكل ألوانه..

✍ هل من الرجولة بقاء المسؤول في منصبه، وهو يتجه بالمسؤولية من فشل الى فشل آخر..؟!
أين رجولة المسؤول من أعلى موقع مسؤولية لأدناها، في اهتمامه بالشرائح المستضعفة الفقيرة، والبسطاء من الناس..؟!
هل من الرجولة والشهامة أكل المال العام..؟!
كيف تقبل النفس السوّية، أكل ميزانيات الخدمات الحياتية للناس، ونهب قوت المريض والجائع والارملة واليتامي والفقراء، أليسوا هؤلاء أفراد من هذا الشعب..؟!

✍ كيف يستطيع من هو في منصب عام ومسؤول عن مصالح العباد، أن يأخذ من المال العام لتربية اطفاله، وتوفير البذخ لزوجته، مقابل حرمان اطفال البسطاء من الناس حقهم في التعليم والصحة والحياة الكريمة..؟!

✍ روي أنّ فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز، دخلت عليه فإذا هو في مصلاه، يده على خده، سائلة دموعه، فقالت له: ماذا هنالك يا أمير المؤمنين؟ فقال: يا فاطمة إني تقلدت أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم فتفكرت في:
الفقير الجائع..
والمريض الضائع..
والعاري المجهود..
والمظلوم المقهور..
والغريب المأسور..
والكبير وذي العيال..
في أقطار الأرض، فعلمت أن ربي سيسألني عنهم وأن خصمهم دونهم محمد صلى الله عليه وسلم، فخشيت ألا تثبت لي حجة، فرحمت نفسي فبكيت..

✍ ضاعت النزعة الأخلاقي، وضاع معها الحس الوطني، لدى كثير من المسؤولين، فمع نثريات سفرهم الضخمة التي أرهقت ميزانية الدولة، كأنّهم صمٌ بكمٌ عمي عن مظاهر الحضارة والحياة الكريمة التي تحياها الشعوب التي يزورون بلدانها،
من نظام حضاري معماري وبنية تحتية وفوقية، وتنظيم حياتي راقي، ومستشفيات ومراكز صحية يخطف سنا تنظيمها الأبصار،
أين الرجولة وأنت أيّها المسؤول لا تحس بالغيرة علي بلادك وتردّي وضعها الاقتصادي والصحي والخدمي..؟!

✍ أين الإحساس بالمسؤولية أمام الله عزوجل، وأنت ترى بأم عينيك ما يحدث للأجيال، التي أضحت تدريجياً تفتقد ملامح الشعب السوداني الأصيل الذي كان مضرب الأمثال لشعوب الأرض..؟!

✍ "بلد مافيها رجال"
يحملون هم ومصير أجيالنا لسنوات قريبة أم بعيدة..
"بلد ما فيها رجال" يتفكرون في طموحات الشباب.. ومستقبلهم وأحلامهم..
رجال ليس مهمّاً عندهم حقوق الأجيال في التعليم والصحة والرياضة، بقدر ما هو مهم عندهم كسب الأموال والتوسع في العقارات وامتلاك السيارات الفارهة..

✍ لو كل والي في ولايته، باع هذه السيارات المليارية لمسؤوليه، لقام بهذا بحل مشكلة التعليم في ولايته تماماً، ولضمن لأجيال وأجيال مستقبلهم..
لكنه حب السلطة وتعاطي المناصب، وإدمان الظهور الإعلامي، والترنح بخمر الفشل..

✍ "ياأخي أُذكرك* طول سهر أهل النار في النار، مع خلود الأبد، .."
عبارة سطّرها سيدنا عمر بن عبد العزيز، أعدل أهل الأرض بعد الفاروق عمر بن الخطاب، لأحد ولاته، حين اشتكى منه الناس،*فكتب له هذا الخطاب،
فلما قرأ الوالي رسالة* الخليفة ترك ولايته وجاء للخليفة قائلاً: "خلعت قلبي بكتابك، لاأعود الى ولاية أبدا حتى ألقى الله عزوجل".. واستقال من عمله واليا. .

✍ ومسؤلي بلادي، لا يعرفون الندم على أخطائهم، ولا يعرفون حجمها وعاقبتها على المواطن، لا يحسون بتأنيب الضمير، ولا يعرفون أدب الإستقالة، يتنقل الواحد فيهم سنوات طوال من موقع مسؤولية لآخر، غارقاً في جملة من الأخطاء، يكفي أبسطها لأن يقضي بقية حياته راهباً متعبداً بعيداً عن السياسة ويحيا بوخز وتأنيب ضميره..

✍ الكبار هم من كبُرت عقولهم، واتسعت دائرة حكمتهم، تجدهم لا يُصرون على أخطائهم، يُسارعون إلى الاعتراف بها ومن ثمّ تصحيحها، يطابقون قوله تعالى:
( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً*أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) - [آل عمران:135]..

[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2032

خدمات المحتوى


التعليقات
#1802128 [مشرد]
0.00/5 (0 صوت)

08-13-2018 11:28 PM
والله ياعلي جعفر مقالك حار نار والله والعجوز قالت كلام حار نار والله .. نعم السلطة عمت بصيرتهم واصبحوا كالانعام البلد ماشي بي خطوات سريعة نحو الانهيار نسال الله السلامة .. لارجل واعي لارجل رشيد لا رجل حكيم ياكافي البلاء اهللوا واكبروا واضحكوا علينا .. خليناهم للمنتقم الجبار انتقم منهم في 2018


#1801844 [Abu Moneeb]
0.00/5 (0 صوت)

08-13-2018 12:20 PM
فعلاً أخي الرجال وأصد رجالات البلد ماتوا في كرري وبقي أشباه الرجال والله المستعان
ولكن لاندري لعل الله يسخرعلي هذه الأمة رجالا من أمثال الذين ماتوا في كرري وما ذالك علي الله بعزيز


ردود على Abu Moneeb
European Union [الهدهد] 08-13-2018 11:30 PM
يا ايها ياعمر السجم هذا الضيق والضنك والتعب والاكل الكعب والعيشة الكالحة كله من ما جنت يدك ولسانك انت شخصيا على السودان وما هذه إلا المناظر وسوف تأتي افلام الرعب تباعا لأنكم وضعتم البلد على حافة البركان ولا بد للبركان ان ينفجر. مخطئ من يظن ان السودان سيذوق طعم العافية بعد فصل جنوبه وتفكيكه ووضعه على حافة الفقر ومغفل من فرح وطبل ونهق وضرًت لفصل الجنوب ظنا منه ان البلد ستكون اجمل بلا جنوب والحياة ستكون اكثر رفاهية بلا جنوبيين وهذا هو الخبل والهبل والجنون المطبق وما علينا نحن إلا الشماتة ولعن وجوه من تسببوا في الكارثة لعنكهم الله الى يوم الدين


علي جعفر (بابا)
علي جعفر (بابا)

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة