المقالات
السياسة
السودان: إلى أين؟
السودان: إلى أين؟
08-13-2018 12:48 AM

قد يبدو أنَّ السؤال ساذج ولكنه غير ذلك. السُّودان يتجه إلى هاوية سحيقة والتفكك. اقتصاده الوطني في حالة انهيار تام مع فشل الحكومة في السيطرة على التدهور الذي أصابه، خاصة عملتها الوطنيَّة مقابل العملات الأجنبيَّة الأخرى. فقد فشل "المشروع الحضاري" الذي أعلنته في نسختها الإنقاذيَّة وتلاشت معالمه وملامحه وتخلَّت عنه ولا تكاد تحتفل به بالمرة، بل تجاهلته تماماً وكأنَّها لم تلده. الصراخ الداوي بـ"هي لله، ولا للدنيا قد عملنا، نحن للدين فداء" سقط، وتحوَّل الشعار إلى "هي للدنيا" وإلى جمع المال بالباطل واكتنازه للصرف على ملذات البطن والمتعة الدنيويَّة فتفشى الفساد الإداري، والمالي والأخلاقي وأهل الإنقاذ يحسبون أنَّهم يحسنون صنعاً.
تبعاً لذلك، ليس جديداً أو غريباً أن صرَّح المشير عمر حسن أحمد البشير، رئيس الجمهورية، واعترف لقناة الجزيرة وبعضم لسانه أنَّ الفساد الذي يتحدَّث عنه الناس نوعان! نوع "هيكلي تحميه الدولة ولا يمكن معالجته إلا بزوال نظام الدولة نفسها"؛ وأما النوع الآخر ف"محدود" يمكن حسمه بالقوانين الجنائيَّة!(1) لا ندري إذا كان البشير جاداً أم مازحاً أم غير مهتم، في طرحه بإزالة النظام لمعالجة الفساد الهيكلي. فالرجل كما عوَّد شعبه وتعوَّدوا عليه، لا يميِّز بين الجد والهزل. فهو لم ولن يصدق قولاً قط حين يدلي برأي أمام الكاميرات أو عندما يخاطب مؤيديه بمناسبة أو بدونها فهو دائماً يطربهم بالرقص حتى عُرِفَ بالرئيس الرقاص. وليس مدهشاً أنَّ رقصه طويل وغريب في نوعه فهو يلوَّح بعصاه تلويحاً وكأنَّه يريد أن يهش بها على غنمه. ومع ذلك نجد جماهيره تصفِّق له وتهلِّل وتكبِّر. ففي فعالية انعقاد مجلس شورى المؤتمر الوطني/الحركة الإسلاميَّة يوم الخميس 9 أغسطس 2018م ظلَّ أعضاء الحركة صامتين ولم يتحركوا من مقاعدهم أبداً عندما ألقى إليهم المشير البشير خطابه إلا التكبير الداوي في النهاية، فلم ندر ماذا قال لهم حتى وجموا أثناء الإلقاء.
فبينما كان بعضم "متمحناً" من بلاء وشدة ما في الخطاب، بدا الدكتور كبشور كوكو قمبيل، رئيس مجلس الشورى، فرحاً من بداية الفعالية إلى نهايتها.(2) فهل كان وجمهم من الغيظ أو الخوف، أم من الهم أو التعجُّب؟ بالتأكيد قد قال المشير في الختام ما هو غير واقع ولا حقيقة فأزاح عنهم الخوف وبعث فيهم الحياة وصحوا من سبتهم بالتكبير. ففي زماننا هذا ليس هناك أكثر من التكبير والتصفيق عند الإسلامويين السُّودانيين، ولا أخفى من الحق والحقيقة، ولا أظهر من الباطل والكذب. فعن التصفيق والكذب يقول الأديب أنيس منصور في واحدة من حكمه" "(...) لا أعرف متى ظهر التصفيق في التاريخ، وأغلب الظن أنَّه ظهر عندما ظهر الكذب".(3) المعروف عن البشير أنَّه يلوِّح بعصاه مخاطباً مؤيديه ويسألهم حتى بح صوته ما إذا كان قد "كضَّب" عليهم أو عمل شيئاً كذباً خلال عشرين سنة، فما كان جواب قومه إلا أن قالوا لا، مؤكداً صحة المثل السُّوداني "اللي في بطنه حرقص براه بيرقص".
وفيما يختص بالفساد المحدود، فلعلَّ الحملات التي تشنها الحكومة بواسطة ألأجهزة الأمنية هذه الأيام، وافتتاح وحدة التحقيق عن حالات الفساد ضد من سمَّاهم البشير بـ ب"القطط السمان" وهو يعرفهم، حملاتٍ صوريَّة في طبيعتها ومراميها إذ لا تعدو امتصاص الغضب العام عند الناس نتيجة سوء أحوالهم المعيشيَّة. فالمحصلة النهائيَّة التي تنتظر هذه التحقيقات هي فقه التحلُّل الذي سنَّته الحكومة نفسها كأداة لمقاومة الحرب على الفساد وذلك بالقبض واطلاق السراح دون عقوبة. بيد أنَّه في الوقت الذي تجري فيه التحريات الظاهريَّة والصوريَّة مع "القطط السمان"، تواصل "الفئران السمينة" التعامل في العملات الصعبة شراءً وبيعاً وهم على ما يفعلون شهود، وحتماً سترجع "القطط السمان" إلى ممارسة نشاطها المعتاد بعد التسويَّة وبصورة أكثر بشاعة وجشع شديدين لتعويض - حسبما تعتقد أنَّها - خسرته نتيجة للتحلل المزعوم. فليس ببعيد مصير لجنة الحسبة والمظالم التي لم تحقِّق شيئاً ملمومساً في عملها نسبة للعراقيل التي واجهتها عند تأدية واجبها. فإنَّ التقرير الذي قدَّمه مولانا أحمد عبد الله أبو زيد، رئيس ديوان المظالم العامة، لتقشعر منه الأجسام نسبة للتجاوزات الماليَّة والإداريَّة. (4) ورغم عن ذلك كله فقط فصلت في 33 شكوى فقط من جملة 89 أي بنسبة 37% ضد أجهزة الدولة دون إدانة أو سجن أيٍ من مرتكبي تلك الجرائم.
وفي هذا الجانب أيضاً طالعتنا وسائل الإعلام أنَّ قيادة الحزب الحاكم كوَّنت لجنة لمحاسبة أحمد عجب الفيا، والي ولاية غرب كردفان، لاتهامه قيادي نافذ من المؤتمر في الولاية بسرقة مواد إغاثة لمساعدة مواطني مدينة النهود التي غمرتها مياه الأمطار والسيول. للأسف الشديد استندت القيادة على حجة أنَّ الوالي يلطَّخ سمعة الحزب لأنَّه حصب الحزب بالحجارة من داخل السور.(5) الثمر لا يقع بعيداً عن الشجرة الأم. فقد سبق أن انتقد الأستاذ علي عثمان محمد طه أخاهم الأستاذ مكي علي بلايل، وزير مالية ولاية جنوب كردفان ووزير التجارة السابق، عندما احتج الأخير على ممارسة الفساد الإداري والمالي إذ ذكر طه فيما ذكر أنَّه "(...) ليس محترماً من يرمي حزبه بالحجارة من خارج السور". فهذا والله قول فجعُ وعجيب. على أية حال، جاء تكوين اللجنة استجابة لإلحاح الصحافي الإسلاموي عبد الماجد عبد الحميد بضرورة استفسار أهل غرب كردفان بأسرع ما يمكن عن من أين جاءوا بهذا الوالي الذي يحارب الفساد.(6) هؤلاء الإنقاذيون لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب.
عوداً إلى موضوع الانهيار الاقتصادي الذي لا يصلحه التخبُّط بل التخطيط السليم الذي يعتمد على إتباع نهج مزواجة التخصصات المتعدِّدة وتكاملها والتعاون والتنسيق فيما بينها. فمثلاً يقوم الاقتصاديون وعلماء الاجتماع بالإضافة إلى المؤرخين والسياسيين والزراعيين وغيرهم بمناقشة المشكلة وتحديدها تحديداً دقيقاً من كل الجوانب لإيجاد الحل الأمثل لها بدلاً من استخدام المقاربة بأُطر مختلفة في مجال التخصص الواحد فقط.(7) وما يزيد من فعاليَّة المنهج المتكامل هو أنَّه يمثِّل المرجعيَّة التي يستخدمها كل باحث في مجاله لتوفير المعلومات التي تربط عناصر المشكلة ببعضها، وبالتالي وضع الوصفة العلاجيَّة الكاملة لها. على سبيل المثال، قد يكون مخرج بحث القضية بالنسبة للعالم الاجتماعي والزراعي والاقتصادي هو أنَّ هناك صراعاً بين المطالبة بالمساواة الاجتماعيَّة والحاجة إلى زيادة الكفاءة في الإنتاج الزراعي والدخل أو التسويق، كلٍ على حده. فهذا استنتاج نبيل ولكنه يحتاج للمعالجة المتكاملة للمسألة. ومن الجانب الآخر، قد يكون رأي السياسي مغايراً تماماً إذ يرى أنَّ الصراع كله يدور حول الأهداف السياسيَّة للقضية. هنا يكون مربط الفرس والتحدي الحقيقي في كيفية ربط الحل بالأهداف السياسيَّة والاجتماعيَّة والاقتصاديَّة ببعضها، لأنَّ البون شاسع بين المشاكل الحقيقيَّة أو التشخيص العملي للمشكلة وبين الحلول العلميَّة المقترحة من قبل الباحثين.
إذن، تحتاج المعالجة لتكامل جهود الأكفاء من المتخصصين في شتى المجالات، وكذلك الجمهور المستهدف في عملٍ تعاوني يركن إلى المراجعة الشاملة في عملية التخطيط الاقتصادي، والامتثال بمبادىء علم الاقتصاد التي تحكم العمليات والنشاطات التي ترقى بالاقتصاد القومي؛ إذ بذلك يمكن تحقيق التنمية الاقتصاديَّة، لأنَّ سياسة التسوُّل بالكذب وبالصاح، والغش والخداع غير مجديَّة.(8) التخطيط الاقتصادي الفاعل مطلوب لتحديد المصادر المتنوعة لزيادة الإنتاج ليس فقط للاستهلاك المحلي، بل للتصدير إلى الخارج لجلب المال لتغذية خزينة الدولة بالعملات الصعبة، وتوزيع عائدات الناتج الاقتصادي على الشعب في شكل الخدمات الأساسيَّة مثل التعليم والصحة، ومشاريع البنية التحتيَّة إلخ...
ولا شك في أنَّ السُّودان بلد غني بموارده الطبيعيَّة، الأراضي الشاسعة الصالحة للزراعة، ومياه الأمطار، والبحار والأنهار، والمعادن النفيسة وغيرها، والبترول؛ فضلاً عن القوة البشريَّة. ولعلَّ عالم الاقتصاد الرأسمالي الشهير آدم سميث، وضع القواعد والقوانين التي يتم بموجبها استخدام الموارد الإنتاجيَّة المتاحة لتلبية احتياجات المواطن العديدة والمتجدِّدة، بالإجابة القديمة المتجدِّدة عن: ماذا ننتج وكم، وكيف ننتج ولمن؟ ومتى؟ في هذا يقول سميث إذا ما استغلت الموارد الاقتصاديَّة الاستغلال الأمثل لتحقيق النمو الاقتصادي بزيادة كمية السلع والخدمات التي تتماشى مع وتلبي متطلبات الحياة والرفاهية للمواطنين، فسيقود ذلك إلى الاستقرار الاقتصادي بتثبيت الأسعار بصورة عامة، والتقليل من التقلبات غير الطبيعيَّة.
الأنباء الرسميَّة وما تتناقله وسائط التواصل الاجتماعي والتقارير العالميَّة عن انخفاض المستوى المعيشي للمجتمع السُّوداني ككل غير سارة ومخيفة. فالمصانع معطَّلة، والإنتاج متوقف تماماً، وغلاء المواد الاستهلاكيَّة طاحن للمواطن مع الزيادة المطردة كل يوم أو كل ساعة تمر، علاوة على التدني في نوعية الخدمات المقدَّمة للمستهلك. وبالطبع لا تشعر "القطط السمان" ولا "الفئران السمينة" بهذه المصاعب والشدائد. فقد ارتفع أسعار العملات الأجنبيَّة، وتبعاً لذلك ارتفع التضخم خلال الأربعة شهور الماضية لأكثر من 63.90%. ففي أبريل العام 2018م بلغ التضخم 57.65%، كما نقلته جريدة "العربي الجديد" الإلكترونيَّة، و"قناة الجزيرة".(9) ثم صعد معدل التضخم إلى 63.86% في يونيو، وقفز إلى 63.94% في يوليو 2018م بحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء.(10) وورد في جرائد يوم الخميس الموافق 2 أغسطس 2018م أنَّ بنك السُّودان المركزي حدَّد السعر التأشيري للدولار بمبلغ 28.148 جنيهاً بينما بلغ سعر الدولار في السوق الموازي (السوق الأسود) 47.000 جنيهاً.(11)
لإجراء مقارنة بين أسعار الدولار والجنيه قبل أو في العام 1969م، نجد أنَّ سعر الجنيه السُّوداني الواحد كان يساوي ثلاثة دولار و14 سنتاً (3.14).(12) استمر الحال على ما كان عليه حتى نهاية العام 1983م عندما دخلت أيادي الجبهة القوميَّة الإسلاميَّة في المؤسسات الاقتصاديَّة والماليَّة، وبروز الدعوة إلى الصحوة الإسلاميَّة، وتطبيق قوانين سبتمبر المسماة وقتذاك بالشريعة الإسلاميَّة التي كانت إحدى أسباب إندلاع الحرب الدينيَّة والعنصريَّة في جنوب السُّودان وجبال النُّوبة وجنوب النيل الأزرق. هكذا بدأ الاقتصاد يتداعى، وكان لعلماء الاقتصاد السُّودانيين آراء ونصائح لمجموعة الهوس الديني التي التفت حول الرئيس الأسبق جعفر محمد نميري لتبيع له بضاعتها.
فقد نصح الاقتصاديون بأهمية الإنتاج لزيادة الصادرات وتنويع الموارد الاقتصاديَّة وتشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي؛ ووقف الحرب لتفادي تجفيف الخزينة العامة من المال، فضلاً عن المحافظة على القوة البشريَّة المنتجة، وعدم الاعتماد على سياسة رزق اليوم باليوم. فأية دولة لا تشجع على الاستثمار داخليَّاً وخارجيَّاً فمصيرها الفشل، خاصة إذا دخلت في حروب أهليَّة طاحنة ولمدد طويلة، وتصبح تلك الحروب نمطاً للحياة لمن يُولدون فيها ويتربون على إيقاعاتها الحزينة المحزنة. السُّودان خير مثال بيد أنَّه لا يختلف اثنان على حالته الاقتصاديَّة والأمنيَّة إلا رئيسه وحاشيته.
ففي خلال الثلاثين سنة الماضية بلغت قوانين الاستثمار ما يقارب خمسين قانوناً، أربعة بالحكومة المركزية، والبقية الباقية موزعة على ولايات السُّودان المختلفة وبنسب متفاوتة نسبة لظروف الحرب في بعضها. على أية حال، فشلت هذه القوانين تماماً في تشجيع المستثمر الوطني أو جذب الأجنبي وحمايتهما. فالمستثمر يحتاج إلى بيئة خالية من الفساد بجميع أشكاله الهيكلي والمحدود ليحقِّق أرباحاً على أمواله، وبأقل تكلفة. ولا يمكن بلوغ تلك الغايات إلا بسيادة القانون الذي يحمي المستثمر، وتوفُّر الأمن والأمان والاستقرار لاستدامة أية جهود استثماريَّة. فلا ريب البتة في أنَّ السُّودان ليس مستقراً ولا آمناً بيد أنَّ الحروب تدور في جنوبه وشماله، شرقه وغربه ووسطه، أما أم تلك المعارك فهي الفساد الذي أصبح متلازماً للحياة الطبيعيَّة، إذ بدونه تصبح صيرورة الحياة وإيقاعاتها بلا معنى.
إنَّ إعلان السيد مبارك الفاضل المهدي، وزير الاستثمار السُّوداني، بأنَّ وزارته تعد قانوناً جديداً للاستثمار يتضمَّن بنوداً تمنح إعفاءات من ضريبة أرباح الأعمال، وميزات مناسبة مثل الأراضي وغيرها، لن تنجح أبداً ما لم تتوفَّر الشروط المذكورة أعلاه.(13) ففي منتصف الثمانينات حذَّر رجال وعلماء الاقتصاد من تدهور الاقتصاد السُّوداني إذا استمرت الحكومة في سياستها بالاعتماد على مورد اقتصادي رئيس واحد هو القطن، علاوة على الحرب التي كانت تدور في الجنوب آنذاك، كما أبنا. فقد اقترنوا آراءهم بالاستقرار الذي شهدته البلاد أثناء تنفيذ اتفاقية أديس أبابا حين كانت التنمية تجري في البلاد بخطى ثابتة، وكانت الرفاهية تدب في جسمي الاقتصاد والمجتمع السُّوداني، وبصورة خاصة وملحوظة وسط سكان الريف الذي اعتمدت فلسفة كلية الاقتصاد والتنمية الريفيَّة بجامعة الجزيرة بتطويره والنهوض به لأنَّه بدأ يمشي على ثلاث مفردات هي: "إن شاء الله، بكرة، معليش"، على قول أستاذ الاقتصاد الدكتور فاوست. فقد زاد قولاً سديداً لم يستفد منه مخططو الاقتصاد السُّوداني وصنَّاع القرار حينما قال: "إذا تحرَّر الاقتصاد من هذه فسوف يكون من أقوى الاقتصادات"، فهل يا ترى صدقت نبوءة فاوست إذا ما نظرنا إلى وصلت إليه الحالة اليوم؟
أما المجال الآخر فهو الإنتاج الزراعي والاهتمام به كثروة لا يمكن الغنى عنها أو تجاهلها مهما تعدَّدت الموارد الطبيعيَّة الأخرى. فقد إنزعج الأستاذ هيربرت فاربرازر، الإنجليزي الجنسيَّة والمتخصِّص في الزراعة والري والمقننات المائيَّة للمحاصيل، لما رآه من تدني الإنتاج في مشروع الجزيرة العملاق بسبب شح مياه الري نتيجة لرداءة القنوات وفقدانها لسعتها التحميليَّة نتيجة ما بها من الحشائش والأعشاب والطمي. هذا الوضع دفع فاربرزر إلى الوقوف في مؤتمرٍ عقد بكلية العلوم الزراعيَّة بجامعة الجزيرة بالنشيشيبة لمناقشة "التوزيع العادل للمياه -Equity Distribution of Water "، دفعه الوضع للدفاع بفخر عن المشروع الذي أسس نظامه أجداده كواحد من أعظم إرث وإنجاز في العالم. المشروع الذي تم تخريبه تماماً وتصفيته بأيادي سُّودانيَّة إسلاميَّة؛ إذ تم تشريد المزارعين والعمال الذين كانوا يعتمدون عليه في حيواتهم، فضلاً عما كان يمثله للاقتصاد السُّوداني. ذلك العملاق الذي هوى وصرنا اليوم نتباكى على أطلاله بعد الانهيار المريع فيه وفي مشاريع إنتاجيَّة قوميَّة أخرى.
إذن، في رأينا من أجل النهوض بتنمية الاقتصاد الوطني ينبغي الاستعانة بالاقتصاديين الأكفاء، كفاءة علميَّة وفنيَّة لقيادته في الاتجاه الصحيح لعبور المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد. وكما أنَّه من الضروري إشراك المتخصصين في المجالات الأخرى في المعادلة، فضلاً عن تضمين الشريحة المستهدفة لإدارة الموارد الطبيعيَّة المتنوعة واستغلالها، وتشجيع الاستثمار، والاهتمام والانفاق على المشاريع التنمويَّة مثل البنية التحتيَّة، والزراعة بشقيها النباتي والحيواني؛ التعليم والصحة كمطلوبين أساسين لأية نهضة تنموية، بدلاً عن الصرف على الحرب، وإلا فالسُّودان برمته آيل إلى الانهيار التام كدولة وككيان.


د. قندول إبراهيم قندول
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1323

خدمات المحتوى


التعليقات
#1802157 [ابو زاهد]
0.00/5 (0 صوت)

08-14-2018 02:17 AM
بالله يا دكتور، ما تكتب لنا في مجال تخصصك يمكن نستفيد


د. قندول إبراهيم قندول
د. قندول إبراهيم قندول

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة