المقالات
السياسة
اناث الماشية بين الأضحية والتصدير
اناث الماشية بين الأضحية والتصدير
08-13-2018 12:28 PM

تتفاقم زيادة أسعار الأضحية عام بعد آخر في بلد تجوب سهوله 105 مليون رأس من الماشية دون وجود حل ناجع يعالج جذور المشكلة من مناطق الإنتاج الي السوق المحلي. تحولت شعيرة الأضحية في العقل الجمعي السوداني الي ظاهرة اجتماعية وشكلية وتمايزيه، واخذت عدة مناحي من المشاركة الجماعية الي البيع بالأقساط والتسديد عدة شهور بعد ذي الحجة. اتفق اهل السنة والجماعة علي شروط الأضحية بان تكون من بهيمة الانعام (الضأن، الماعز، البقر، الإبل) سليمة من العيوب، بالغة السن ولا فرق بين الذكر والأنثى.

يفضل السودانيون الأضحية بذكور الضأن وهذا يزيد حدة التنافس بين الصادر والاستهلاك المحلي وبالتالي يقود لارتفاع الأسعار. يزداد الطلب على الخراف محلياً في هذا الشهر بنسبة 10-15% ويزداد الصادر بنسب أعلي من الضأن البالغ عدده 37 مليون رأس. وهنا نطرح السؤال التالي: إذا تحول السودانيون للأضحية بإناث الضأن والماعز والبقر والابل هل يخفف هذا من الارتفاع الجنوني للأسعار ويأتي بعائد مجزي لأصحاب الماشية والبدو

إذا افترضنا ان نسبة الذكور في الماشية السودانية (100 مليون) 35% والمنتجة 60% واذا افترضنا الزيادة السنوية 1 من كل أنثي (الأغنام قد تلد 4 في العام) يكون انتاجنا كل عام اكثر من 60 مليون (30م أناث و30 م ذكور) يمكن الاحتفاظ بنسبة 10-20% اناث و 5% ذكور لتجديد القطيع. يكون لدينا أكثر 50 مليون رأس كافية للتصدير والاستهلاك المحلي بأسعار تناسب دخل الاسرة السنوي البالغ عددها تقريباً 5 مليون أسرة. (اعتمدنا الافتراض لأنه لا توجد احصائيات دقيقة نبني عليها حجتنا بصورة علمية محايدة وقد تزداد او تنقص هذه التقديرات لكنها تجيب جزئياً على السؤال المطروح).

السؤال الأكبر الذي يمكن طرحه هنا، لماذا لا يكفي انتاج 105 مليون رأس من الماشية 40 مليون نسمة؟ يستهلك الفرد السوداني في العام 22 كيلو جرام من اللحوم و19 لتر من الحليب أقل من معدل منظمة الصحة العالمية البالغ 30 كج و50 لتر، لحياة صحية خالية من امراض سوء التغذية لدي الصغار والكبار. لا يمكن الأجوبة على هذا السؤال المعقد في مقال واحد لكن نلخصها في الآتي
أولاً، 90% من الثروة الحيوانية تعتمد على الرعي الانتشاري المتنقل الذي لم يطرأ عليه أي تغيير نتيجة للامية التي تصل لأكثر من 90% وسط البدو وعدم نقل المعرفة من الجامعات ومراكز البحث العلمي للبادية ويعتمد السودان كلياً علي البدو في توفير الغذاء والصادر.

ثانياً، سلالات الماشية التي لم يتم تهجينها بمورثات جينية تزيد انتاج اللحوم والالبان باستثناء قلة من المزارع الحديثة المكثفة حول حزام العاصمة.

ثالثأً، تضاعفت أعداد الماشية 10 مرات منذ الاستقلال مقارنة بزيادة السكان (5 أضعاف) وتقلصت المراعي بصور متزايدة نتيجة موجات الجفاف والزحف الصحراوي وانفصال الجنوب. وما تنتجه المراعي الطبيعية اليوم يساوي فقط 50% من حاجة الماشية من الغذاء. هذا بالطبع يقود لنقص الإنتاج بنسب مشابهه ويزيد من انتشار الأمراض المعدية وتلك المرتبطة بقلة الأغذية والجوع.

أخيراً، فشل السياسات الحكومية الواضحة في تطوير الإنتاج الحيواني منذ الاستقلال. وفشل الجامعات ومراكز البحث العلمي في حل القضايا التي تطل برأسها عام بعد آخر بنفس الوتيرة وأكثر حدة، وذلك للانفصال التام بين هذه المؤسسات وقضايا المجتمع وكذلك غياب وحدات الشراكة المجتمعية التي تعني بنقل العلم والمعرفة من القاعات والمختبرات الي الريف والبادية.

في الختام، لا بد من طرح الأسئلة القاسية التي لا تتماشى مع الفهم والعقل الجمعي السوداني والتي تقود لحل الازمات المتكررة بفكر جديد يقوده العلم والتقنية، بالإضافة لتغيير نمط الحياة، مثل الأضحية بكل أنواع الأنعام ذكوراً واناثاً علي حد سواء. لمزيد من فهم تحديات الثروة الحيوانية في الحاضر والمستقبل يمكن الاطلاع علي المحاضرة في يوتيوب التي قدمتها بدعوة كريمة من مجموعة اجندة مفتوحة في لندن 23 يونيو 2018 وناقشت المحاور التالية: لماذا لا يكفي انتاج 100 مليون رأس ماشية 40 مليون نسمة؟ لما التمسك بالسلالات المحلية مع قلة انتاجها؟ ما دور زيادة اعداد الماشية في الصراع والحرب في غرب السودان؟ تسجيل السلالات وتصدير اناث الماشية، والتحول من انتاج البدو الي الاستقرار في سهول السافانا ورمال الصحراء.

https://www.youtube.com/watch?v=hQxYKdkVVC0

د. أحمد هاشم -لندن
[email protected]







تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 480

خدمات المحتوى


د. أحمد هاشم
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة