المقالات
السياسة
رواية الرائد (معاش) عبد العظيم سرور عن بيت الضيافة (1971) في الميزان 5-5
رواية الرائد (معاش) عبد العظيم سرور عن بيت الضيافة (1971) في الميزان 5-5
08-15-2018 07:50 AM

كانت الرواية الثالثة لعبد العظيم عن مذبحة بيت الضيافة في مقابلة مع الأستاذ عدلان أحمد عبد العزيز بتاريخ 2 سبتمبر 2017 بتورنتو كندا ومبثوثة على اليوتيوب.

وأريد قبل عرضها أن أتوقف عند مسألتين برزا لي خلال مناقشة مطولة مع أصدقائي في صفحة الفيسبوك وغيرها. بدا منها أن غيرة بعض الناس على شهداء بيت الضيافة، متى اتهموا رفاقي الشيوعيين، ملتبسة. فمن وقر الشهداء بيت الضيافة حقاً رغب بقوة أن يعرف قتلتهم على وجه التحقيق. وقد طعنا منذ يوليو 1971 في سردية حكومة نميري، التي حملتنا وزر القتل، وحاصرناها بما يسمي ب"الشك المعقول" في حيثياتها بما يدفع أهل النية الحسنة لمطلب التحقيق العادل في المأساة حتى لا نأخذ أحد بجريرة أحد. وسردية نميري عنا لم تسقط بعد وإن سقط صاحبها بقرينة ظلمه.

أما المسألة الثانية فهي التماس بعضهم مني التوقف عن الكتابة عن المذبحة القديمة لأن "الفينا" من مذابح الإنقاذ "مقضينا". ويغيب عنهم هنا أن لمذابح وغلظة الإنقاذ "ساسا" في تاريخنا السياسي المعاصر. فلم نضرج السياسة خلال هذا التاريخ بالقتل بل صارت هي القتل. ولم ننم آليات "حدار الدم" التي عرفتها مجتمعاتنا التقليدية وتعني التحري في المقتلة وتطبيق أعراف الدية. وقفل الملف. وصارت المقاتل عندنا وقائع فالتة لا نحتويها بالتحقيق ونبلغ الغاية منه. فأذكر كتابتي مستاء يوماً من رفض البرلمان التحقيق في مذبحة الضعين في 1987 مما فتح الباب لاستغلالها حزبياً في مثل كتاب "مذبحة الضعين" للدكتور عشاري الذي هو رأي الحركة الشعبية خالصاً. ومن باب اهمالنا احتواء وقائع الدم مذبحة بيت الضيافة التي هي موضوع هذا التحري. وقد حز في نفسي دائماً فظاظة كثيرين قبلوا فيها، بسردية نظام نميري عنا وأحكام محاكم الشجرة البشعة. قبلوها لا يطرف لهم جفن. لقد صار القتل في السياسة عندنا هو السياسة. والإنقاذ هي أعلى مراحل الذبح في السياسة بل جيشت له قوى خارج شرعية الدولة نفسها. ويريدني بعضهم أن اكتب عن الإنقاذ ناسين إنها قد خرجت علينا من ثقوب استهتارنا في البحث عن قتلة مثل قتلة بيت الضيافة وتعليق جرمها بمن تصادف.

عاد عبد العظيم في لقائه مع عدلان على اليوتيوب لروايته عن مسؤولية أحمد جبارة عن قتل معتقلي بيت الضيافة. وكان قال بها في الدور الأول في 2000. ثم رأيناه فطها في الدور الثاني في كتابه في 2015. ولكنه أجرى، في عودته لها، تعديلات مرموقة فيها. فهو لا يعتقد أن للحاردلو، الذي قال في 2000 باشتراكه مع أحمد جبارة في قتل من بيت الضيافة، ضلعاً في المقتلة. وقال إن من قام بالقتل ضابط آخر غيره لم يكشف عن هويته. ولكنه ظل ثابتاً عند مسؤولية أحمد جبارة عن القتل مع تأكيده أنه لم يبدأ المذبحة، ولكنه تمّ ما وجده مبدئياً من قتل. وهكذا صدقت كلمة ماجد بوب بأن عبد العظيم سيلقى الأمرين دون إثبات نظريته عن "الجريمة المزدوجة" في بيت الضيافة. فها أنت تراه يسقط دور القوات المضادة للانقلاب في المقتلة. وكان قد قال به في رواية 2000. ونسب القتل هذه المرة إلى ضابط مجهول الهوية بدأ القتل أولاً وأعقبه أحمد جبارة تقتيلا لمن تبقى.

واضح أن عبد العظيم شديد الاقتناع في كل رواياته بأن المقدم عثمان ح أب شيبة هو الذي أمر أحمد جبارة بقتل معتقلي بيت الضيافة. ولما سأله عدلان في المقابلة عن كيف عرف أن أحمد جبارة من قام بالقتل عاد إلى رواية 2000 عن مرور أحمد جبارة به مرتين بين الساعة الرابعة والخامسة من مساء 22 يوليو وقد أومأ له بإيماءات من يده. فهم من الإشارة الأولى أنه ذاهب في مشوار ما وراجع عرف على الفور أن وجهته ستكون بيت الضيافة. وفهم من الإشارة الثانية، التي مرر فيها حرف كفه على عنقه، بعد عودته من مشواره بأنه قد قضى على المعتقلين فيه. ولم يستكمل عبد العظيم الإجابة عن سؤال عدلان لأنه استطرد طويلاً عن دموية الضباط بالتدريب والحرفة.

وصف عبد العظيم في استطراده الضباط بالدموية بمثابة خلفية لمقتل شهداء بيت الضيافة ولربما اسقاطاً على ما يذاع عن دموية أحمد جبارة. وقال إن تلك الدموية في جوهر تدريبهم في الكلية الحربية. وطبقها هو نفسه على رأس عملية في الجنوب مع ضابط أعلى رتبة منه كانت إراقة الدم هي أرقه ومطلبه. وتوقف عند المأساة بقوله إن من أراقوا دمهم كانوا مواطنين جنوبيين. ورجع في موضع آخر من المقابلة لحادثة عثوره، بعد اكتساح معسكر ما، لأم توأم قطع الرصاص أرجلها. فنادى ممرض الوحدة العسكرية لإنقاذها ولكنه قال باستحالة ذلك. وقال إنه عرف من يومها أنه لا يصلح للعسكرية. وقال إنهم تلقوا علم التكتيك على ضابط فقد أخته وزوجها في الجنوب. فاغتصبوها وقتلوها وقطعوا عضو زوجها التناسلي وقتلوه. وعليه كان ذلك الضابط شديد المرارة على الجنوبيين وحمَلهم على وجوب قتلهم.

ولم يجد عبد العظيم غضاضة في أن ينسب الدموية في الانقلاب لأب شيبة الذي مدحه في نفس الوقت بأنه من أمر، في بدء الانقلاب، الملازمين ألا يعتدوا على أحد من أعضاء مجلس انقلاب نميري، وأنه سيعاقب من يمس أحداً منه عقاباً شديدا. وكان أب شيبة يعرف أن الملازمين باتوا على فكرة تصفية نميري وضباطه. ولن تستوقفنا نظرية عبد العظيم هنا عن دموية الجيش التي اكتسبها من حرب الجنوب والتي فسر بها دموية بيت الضيافة. فقد رأينا، سواء في القصر الجمهوري أو مباني الأمن، أن الضباط مثل خاطر والعماس رفضا، متى صح قوله، الأمر بقتل من تحت يدهم من المعتقلين. فالضباط الذين أطلعنا على خبرهم ليسوا بالدموية التي نسبها إليهم.

يؤسفني القول إن شهادة عبد العظيم عن قتل أحمد جبارة لشهداء بيت الضيافة، بعد التحري، "مضروبه". فهو إما أنه لم يحسن التعبير عما شاهده أو أنه لم يقف على وقائع المذبحة بصورة وثيقة لتأتي شهادته لا شق ولا طق كما رأينا. فله في توقيت المذبحة ساعتان: ما بين الرابعة والخامسة ونحو السابعة. وله شركاء أربعة لأحمد في القتل هم الحاردلو وضابط مجهول الهوية والقوة الثالثة التي كسرت انقلاب 19 يوليو. وله في العلم بالمذبحة سبيلان: فهو عرفها من إشارات تبادلها معه احمد جبارة فهم منها أنه قضى على ضحايا البيت أو عرفها من أب شيبة في مكتبه وبحضور أحمد جبارة. وجميعها علل تضرب مصداقية شهادة عبد العظيم في الصميم.

image
الصورة للشهيد أحمد جبارة من ارشيف الأسرة

[email protected]





تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 1480

خدمات المحتوى


التعليقات
#1803368 [عبد الله]
5.00/5 (1 صوت)

08-16-2018 06:11 PM
تحدثنا عن رواية الرائد (معاش) عبد العظيم سرور عن بيت الضيافة (1971)

والبلد تلفظ انفاسها بين يدي أسافل وأراذل الخلق ؟!!!

ألا تستحي يا بروف من افتقار للهمة والغيرة والنخوة؟!!!

من أين أتى هذا الـ ...... ؟!!

المرحوم التجاني الطيب ما قال قولته الشهيرة (اللي بعده)

إلا عن خبرة ودراية بالأنفس والانحرافات..


#1803129 [السفير]
5.00/5 (1 صوت)

08-16-2018 08:02 AM
ماذا يهمنا فى كل هذا السخف؟ البلد غرقت..مافى عيش..مافى وقود..مشاكل اقتصادية بالهبل...البشير عايز يترشح تاااانى ووووو.....خلونا من حاجات زمان دى نحن اولاد الليلة.


#1803006 [حاج نور من وراء القبر]
5.00/5 (1 صوت)

08-15-2018 09:32 PM
لعنة الله عليك وعلى السحسوح امين حسن عمر يا اولاد اتبرا الطنيين


#1803005 [ناس الساحل الشرقى]
0.00/5 (0 صوت)

08-15-2018 09:29 PM
ههههههه
ههههههه
ههههههه

تمخض القنوط وولد فار


#1803002 [عمر التجانى]
5.00/5 (1 صوت)

08-15-2018 09:25 PM
حمد الله على السلامة ياقنوط
كرهتنا الراكوبة
خفف عليك الله فى المرات الجاية يالمرشح الرئاسي السابق ههههإ


#1803001 [سيف دين خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

08-15-2018 09:23 PM
روعة يابرف كالعادة
عليك الله ماتنسى مخطوطة"رجوع الشيخ الى صباه فى القوة على الباه"


#1802749 [hamdi]
0.00/5 (0 صوت)

08-15-2018 11:03 AM
شكرا للمتحري الختييير جدا وكيل عريف عبد الله علي ابراهيم

النتيجة طلع الحزب براءة
ولكن البقنع الشعب منو؟


ردود على hamdi
United States [عبد الله علي إبراهيم] 08-16-2018 04:52 PM
Ganout and the usual suspects in one program; an act of desperation


#1802667 [الصاعق]
0.00/5 (0 صوت)

08-15-2018 08:08 AM
ملاحظة : عبد العظيم سرور في اليوتيوب لم يكن في حالة طبيعية ( سكران لط ) ،،، انا اخشى أن يكون هو نفسه مسئولاً عن ما حدث في بيت الضيافة


ردود على الصاعق
United States [عبد الله علي إبراهيم] 08-15-2018 04:45 PM
جني يا قاضي وجن المحللين النفسيين من منازلهم.

United Arab Emirates [قاضى] 08-15-2018 11:56 AM
1اخى اتقى الله الرجل واضح انه مريض وبجواره الادوية , ماذى يضطره لبهتان صديقه

وزميله فى الخليه الماركسيه احمد جباره بهذا الاتهام الفظيع وهو بين يدى مليك

مقتدر , الامر واضح وضوح الشمس ان ابو شيبه امره بابلاغ العماس بالقضاء على

معتقلى مبانى الامن وبالتالى امر احمد جباره بتصفية معتقلى بيت الضيافةوالذى

اشار اليه بالتمام !!! لايحتاج الامر للجاجة واللف والدوران بواسطة د عبد الله

والذى يصدر عن شرخ نفسى عميق من جراء تركه للحزب ويتجلى فى محاولاته المستميته ليبدو انه حادب على الحزب اكثر من القائمين بأمره حاليا !! تارة يكتب عن اهمال الحزب لذكرى ميلاد عبد الخالق وكل يوليو عن مكان قبور الشهداء!!!

ليغفر الله لجميع من ماتوا !!!
1


عبد الله علي إبراهيم
عبد الله علي إبراهيم

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة