المقالات
السياسة
إسمعها منى مرة أخرى سيادة الرئيس
إسمعها منى مرة أخرى سيادة الرئيس
08-15-2018 08:08 PM

بمناسبة ترشحه لولاية رئاسية اخرى أعيد نشر الرسالة التى كنت وجهتها الى الرئيس عمر البشير فى ٩ نوفمبر من عام ٢٠١٤ عندما أعلن ترشحه لولاية رئاسية خامسة.
لم أجد حاجة الى كتابة مقال جديد لان الاسباب التى دعتنى الى معارضة ترشيحه هى ذاتها و الحجج هى نفسها. الشيئ الوحيد الذى تغير هو ازدياد قناعتى ان البشير هو اقل الناس اهلية لهذا المنصب. و كذلك ليقتنع بعض الذين إتهمونى حينها (و هم قليل) بأنى قسوت على الرجل و أنى لم اترك له "جنبة ينام عليها" ليعلموا انى كنت على صواب.

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

رسالة مفتوحة الى الرئيس عمر البشير بمناسبة ترشحه لولاية رئاسية جديدة

بِسْم الله الرحمن الرحيم

سيادة الرئيس عمر حسن احمد البشير
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. أما بعد،
انى أدعوك ان تقرأ و تتأمل هذا الحديث الذى رواه مسلم فى صحيحه:

عن عائشة رضي الله عنها قالت سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ فِى بَيْتِى هَذَا « اللَّهُمَّ مَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ وَمَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ » - رواه مسلم

سيادة الرئيس، لقد انقضى ربع قرن من الزمان توليت فيه أمرنا و ما ولَّيناك، و حكمت فيه بلادنا و ما حكَّمناك. جثمت على صدورنا زماناً من غير حول منا و لا قوة. كان حصادها وطناً بات على شفأ الهاوية و الضياع.
سيادة الرئيس بلغنى انك تنوى ترشيح نفسك لولاية رئاسية جديدة. سؤالى لك هو: فيم ترشحك لولاية اخرى و ما أفلحت فى سابقاتها؟ حسبك أخى من الفشل ما آل اليه امر بلادنا من التردى و سوء الحال.
الا يكفيك من الهم و الغم لعنات المظلومين و المسحوقين من أبناء وطنك الذين لم تؤدى اليهم فضلاً و لا واجباً و لا حق؟ ألا تقلقك إن كنت تؤمن بالله و رسوله دعوة نبينا الكريم فى هذا الحديث على من حذى حذوك من ولاة أمر المسلمين الغافلين؟ إذا كنت لا ترى انك اوردت البلاد و العباد موارد الخراب و الضياع فأنت ممن إنطبق عليهم قول الله تعالى (الذين ضَلّٓ سٓعْيٓهُم فِى الحٓياة الدُنْيا و هُمْ يٓحْسٓبُون أنّٓهُمْ يُحْسِنُون ُصنْعاً).
أخى إن مجرد اعتزالك حكم البلاد و إبتعادك عن السلطة كفيل بأن يرفع الكثير من أصناف المعاناة و المشقة عنا و يحل كثير من عقدنا، و ذلك لارتباط معاناتنا المباشر بشخصك من حصار اقتصادى و عقوبات فرضت علينا لانك مطلوب للعدالة الدولية و بلادنا مدرجة على قائمة الدول الداعمة للارهاب، ناهيك عما جلبت لبلادنا من خراب و دمار أهلك الزرع و الضرع بسبب الجهل بالسياسة و سؤ الادارة و قلة الكفاءة فى إدارة شؤون الدولة.
حتى الاسلام الذى رفعته شعاراً دغدغت به مشاعر الكثيرين فشلت فى غرس قيمه السمحة فى أركان دولتك. فها هو الفساد ضارب بأطنابه من رشوة و محسوبية و سحت و سرقة و نهب للمال العام و أكل لأموال الناس بالباطل و انتشار للمخدرات و ازدياد أعداد الاجنة الغير شرعية فى ملاجئ الأيتام، و قتل المحتجين بغير حق و سياسة التمكين و فقه السترة. ألا يدل هذا على فشلك فى ان تأتى حتى بأضعف الإيمان؟ إن مبادئ الاسلام السمحة و قيمه الاخلاقية السامية لا تستورد من أمريكا و لا تشترى بالعملة الصعبة و لا يمنع غرسها فى أركان دولتك حصار اقتصادى او عقوبات دولية، فما عذرك؟
أخى الرئيس، طوال فترة حكمك لا انت أمّٓنت لنا تنمية و لا ازدهاراً و لا عيشاً كريماً و لا حفظت لنا علاقات الصداقة و المصالح المشتركة مع دول العالم و لا أقمت لنا دولة الاسلام الراشدة و لا أبقيت لنا الوطن على حاله كما تسلمته، لقد أضعت منا كل شئ مقابل لا شئ.

أخى الرئيس، اسمعها منى داويةً مدوية: و الله لقد شققت علينا و لم ترفق بِنَا، و فرقتنا و لم تؤلف بيننا، و أفقرتنا و لم تغنينا، و قسمتنا و لم توحدنا، و أهنتنا و لم تكرمنا، و ضيقت علينا سبل العيش الكريم فى بلادنا حتى هجّٓرتنا، و بلغ شظف العيش فى عهدك ببعض أبناء وطنك من المسحوقين ان يأكلوا الميتة، فيا له من إنجاز يحسب لك تفردت به على سائر حكام السودان السابقين و اللاحقين.
سيادة الرئيس، خلِّى سبيلنا و أنجو بنفسك قبل فوات الأوان. لا تستجيب لدعوات بطانة السؤ لك بالترشح للرئاسة، فلا هم بأهل الرأى و المشورة و لا أنت بأهل الحكم و القيادة. هؤلاء المنافقين لن يغنوا عنك من الله شيئا يوم لا ينفع مال ولا بنون .
سيادة الرئيس، تنازل عن الرئاسة و ابتعد عن السلطة الى غير رجعة، و واجه ما ينتظرك من محاكمات جرائم الحرب الدولية بإقدام و ثبات يحمد لك كما فعل الرجال من أمثال أهورو كنياتا بدلاً من ان تتخذ الشعب رهينة تحتمى به و تهرب برئاستة من مواجهة مصيرك.
أخى الرئيس، إغتنم فرصة أخيرة ساقها الله اليك لترفق بشعبك عسى ان يرفق بك ربك و تفوز بدعوة المصطفى عليه أفضل الصلاة و السلام. فإن أجبت فبها، و إن رفضت و عزمت على الترشح و البقاء فى السلطة فأعلم أنى خصمك يوم الحساب بما جنته يداك فى حقى كأحد أفراد رعيتك.

و السلام
د. محمد الفاتح ابراهيم شمو
مهندس سودانى فى الشتات
٩ نوفمبر ٢٠١٤
Email: [email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1464

خدمات المحتوى


التعليقات
#1803061 [كاسـتـرو عـبـدالحـمـيـد]
0.00/5 (0 صوت)

08-16-2018 02:54 AM
يا ســلام ما اروع ما قـدمـت من نـصيحـة لله لهـذا الحـاكـم الظالـم الـمـجـرم الـفـاســد الغـبى الجاهـل الخ .... من الصفـات الـرزيلـة التى يـتـصـف بـها . نـشـهـد لك بـقـول كلمة الـحـق امام سـلـطان جـائـــر , هـكـذا يكـون الـمـسـلـم والمواطن الصالح بارك الله فيك ونـصـرك وايـدك .


ردود على كاسـتـرو عـبـدالحـمـيـد
United States [محمد شمو] 08-16-2018 05:30 PM
شكراً اخى. هذا أضعف الإيمان


د. محمد الفاتح ابراهيم شمو
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة