المقالات
السياسة
إنها ليست أزمة خُبز!
إنها ليست أزمة خُبز!
08-15-2018 11:46 PM

في نفس هذا الزمن من العام الماضي، كشف رئيس لجنة الصناعة بالبرلمان عبد الله مسار، عن أزمة خُبز مُتوقّعة بنهاية شهر سبتمبر، وقال إن السبب هو اتجاه وزارة المالية لاستيراد القمح بدلاً من الدقيق، وإن ذلك سيُكلِّف الحكومة عملة أجنبية، إضافةً إلى أن مطاحن السودان الـ 42 كلها مُعطّلة ويعمل منها 15 فقط.. الآن مؤكد توقف منها عدد آخر، ومسار دعا الحكومة لاستيراد الدقيق وأن تسعى لزيادة الإنتاج.. بعدها بشهرين أي في نوفمبر، استدعى البرلمان وزير المالية حول أزمة خُبز أطلت برأسها، وقال في رده إن تلك الأزمة لن تُعالج إلا برفع الدعم كلياً عن القمح، لأنّ الدولة تستورده بمبالغ كبيرة (يقولوا ليه تور، يقول أحلبوه).. ولحل المشكلة أعلن سيادته عن تشكيل لجنة من المالية وجهاز الأمن والمخابرات بغرض وضع ضوابط لتغطية العجز وتوفير النقد مع أن هذا ليس حلاً أصلاً .
اليوم يمضي على استدعاء البرلمان ذاك، عامٌ كاملٌ تقريباً، والبرلمان نام على ذلك الاستدعاء ولم يُتابع أو يُراقب ماذا فعلت المالية، وهي بدورها لم تقم بأيِّ إجراء من أجل حل دائم أو مؤقتٍ بدليل أن الأزمة الآن تكرّرت بطريقة أسوأ، وعليه ربما تكون الحلول نفسها اختلفت وأصبحت أكثر تكلفةً .
الآن كشفت لجنة الصناعة والتجارة بالبرلمان برئاسة مسار نفسه، عن أنها ستقوم (تاني) باستدعاء وزيري المالية محمد عثمان الركابي ووزير الصناعة موسى كرامة لمُساءلتهما حول أسباب تفاقم أزمة الخُبز التي تشهدها البلاد ومعرفة التدابير التي اُتخذت لتوفير الدقيق للأفران، هل يُعقل أنّ البرلمان لا يعرف أسباب الأزمة وهل نسي مسار ما قاله العام الماضي في نفس الزمان والمكان وأمام نفس الأشخاص؟ لا أظن، ولكن هي زوبعة فى الفاضي، والمشكلة ليست مُشكلة المالية وحدها، بل مُشكلة منظومة كاملة بما فيها البرلمان الذي يعلم تماماً أنّ وزير المالية لم يقم بأيِّ تدابير لتوفير الدقيق، وإلا لما تكرّرت الأزمة بشكلها الحالي.
الأزمة أيُّها السادة ليست أزمة خُبز قديمة تتجدد، وإنما كارثة (مجاعة) قادمة، فمنذ سنوات والمنظمات تحذر وتبدي قلقها من تفاقم أزمة الغذاء في السودان، وهو أصلاً مُصنّف من الدول التي تقع في حزام الجوع، ويقال إنّ 70% من المرضى المُتردِّدين على المستشفيات في السودان أمراضهم نتيجة نقص في التغذية، ولا شك أنه نتيجة الفقر الذي يمسك بتلابيب غالبية الشعب، وما وصل إليه الحال الآن لا يحتاج إلى البحث والتحقيق في الأسباب، وإنّما في دوافع الحكومة في تبني السياسات التي تجعل السودان بلداً يواجه شبح المجاعة، رغم أنه يملك كل الظروف التي تُمكِّنه من إطعام العالم وليس نفسه فقط .
مصيبة السودان الحقيقية أيها السادة ليست في الأزمات التي تصنعها حكومة (الكيزان) مع سبق الإصرار والترصد في وطن يفيض بالخير، وإنما الأزمة فيها هي نفسها، ولن ينفك السودان من هذه الأزمات إذا ما ظل يرزح تحت سلطتها، فأيِّ أمل يوضع في حكومة فشلت في محاربة العطش في بلد يملك نيلين ومصادر مياه تغرق العالم، ابحثوا عن حل للأزمة الحقيقية فالأسوأ قادم.

التيار





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1174

خدمات المحتوى


التعليقات
#1803059 [حـسـن كـريـم عـلى]
5.00/5 (1 صوت)

08-16-2018 02:45 AM
حـل الأزمـة فى تـنـحـيـة الـبـشـيـر وابـعـاده بـشـتـى الـطـرق " ايـداعه الـسـجـن , نـفـيـه , أو قـتـلـه "


أسماء جمعة
أسماء جمعة

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة