المقالات
السياسة
تأملات في جدلية التغيير (٢)
تأملات في جدلية التغيير (٢)
08-16-2018 04:51 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

*من اللامبالاة إلى الرفض

رفض الواقع قد يبدو وكأنه أمر بديهي ولكنه ليس كذلك في الحقيقة ، على الرغم من أنه أكثر ما تعمل القوى السودانية الحية من أجل الترويج له وخلال سنين طويلة من سنوات الواقع السيء والمتدهور إلا أنه لايمكننا أن نقول أنه قد أصبح سمة عامة ، مايزال عدد ليس بالقليل من جماهير الشعب السوداني تعتقد أن النظام والواقع بوضعه الحالي معقول ومناسب وعدد آخر يقف موقف الحياد أو اللامبالاة .

إن أي مشروع للتغيير يجب أن يعمل بصورة جادة على أن يخلق حالة عامة من الرفض لدى الجماهير ، أن تصل الغالبية العظمى إلى إحساس عميق بالرفض ، رفض مبني على دلالات منطقية وعقلانية وليست فقط عاطفية أو هتافية ، وهو الذي يستطيع أن يحفز وقبل كل شيء هذه الجماهير للتعبير عنه بمختلف الوسائل والآليات ، ولأن الجماهير متنوعة وتتمتع بخلفيات ثقافية واجتماعية متعددة فإن المشروع الموجه إليها يجب كذلك أن يكون متعددا ومتنوعا ، يجب على المشروع الذي يهدف إلى الترويج للرفض أن يكون شاملا لكل مجالات وأوجه الرفض التي تعني الجماهير ، انطلاقا من أولئك الذين يرفضون الواقع لأن به حرب تقتلهم وأبنائهم كل يوم ، وصولا للعاطلين عن العمل من الشباب والذين يرفضونه لأنه يحرمهم من العمل المحترم والعيش الكريم وحتى القضايا اليومية من غلاء وصعوبات المعيشة .

*من الرفض السلبي إلى الرفض الإيجابي


قطاعات عريضة من الجماهير هي فعليا في حالة رفض مستمرة للواقع إلا أنه يمكننا أن نطلق على هذا النوع من الرفض بأنه رفض سلبي ، وهو ذلك الذي لا تبدو معه الجماهير مهيئة لترجمة الرفض إلى عمل فعلي وإيجابي من أجل التأثير عليه وتغييره ويطرأ تبعا لذلك سؤال بديهي آخر ألا وهو لماذا تقبع الجماهير الرافضة للواقع في خانة الرفض السلبي ؟!

يجب التأكيد أن الوصول لحالة الرفض نفسها خطوة مهمة للغاية فهي تسحب الأفراد وبالتالي الجماهير من موقف الدعم والتصالح مع الواقع ومن موقف الحياد أيضا إلى موقف جديد ، درجة من درجات الوعي تخرج الجماهير من حالة الاعتياد وتجعلها في تفاعل مستمر ورفض لجانب واحد أو لعدة جوانب تشكل الواقع .


وإن كان الرفض خطوة مهمة فإن الخطوة التي تليه هي الأهم ، فلا قيمة حقيقية للرفض بدون أن تتم ترجمته والتعبير عنه بصورة عملية ، ولأن التغيير عملية جماعية فإنه يتطلب مشاركة الجميع ابتداء من توسيع دائرة الرفض بصورة مستمرة ومن ثم العمل اليومي والجاد من أجل إنتاج وخلق الواقع الجديد .

بناء الثقة – الإحباط هو العدو *

عمل النظام المسيطر على مفاصل الدولة في السودان وبصورة حثيثة على بث حالة عميقة من الإحباط واليأس في نفوس أفراد وقطاعات الشعب السوداني عن طريق حرص النظام وأجهزته الأمنية الشديدين على إفشال وإسقاط أي محاولات مدنية جادة تسعى إلى إحداث أي تغيير حتى ولو كان صغيرا ولا يهدد النظام وبقاءه بصورة مباشرة الأمر الذي يمكن أن تبذل في سبيله الأرواح وهي تواجه كل الأنشطة المدنية بالعنف الشديد ، بالإضافة إلى استخدامه *لأساليب الترغيب والترهيب التي ظل يتبعها بصورة شبه كربونية في مختلف قطاعات المجتمع المدني السودانية خاصة الأحزاب السياسية وتنظيماتها المختلفة ، الأمر الذي ظل يفضي إلى حالة الشك الدائم والتخوين المستمر السائدة بين جموع الفاعلين السياسيين في بعضهم البعض .

كل ذلك من أجل صياغة حالة عامة من الإحباط واليأس كنتيجة لفقدان الجماهير للثقة في منظوماتها المدنية من أحزاب سياسية ومنظومات تحالفية ، حالة من الإحباط تستصعب معها الجماهير مسألة التغيير والجهد المطلوب من أجل تحقيقه وتجعله أقرب للمستحيل منه للممكن ،ما يفضي إلى حالة من اللامبالاة مبنية على شعور جماعي بقلة الحيلة واليأس .

إن العنصر المفقود اليوم وبصورة واضحة لدى الجماهير الرافضة هو عنصر الثقة ، فالإحباط يسيطر تماما على الأجواء العامة خاصة بعد التجارب الأخيرة والتي كانت نتائجها كارثية على الحراك الجماعي*في سبتمبر 2013 والعدد الكبير من الأرواح التي سقطت بالإضافة إلى التفاعل الضعيف من قبل القوى السياسية مع الحراك الجماهيري ، وبنفس الدرجة الحراك المحدود الذي ابتدرته القوى المعارضة في بدايات عام ٢٠١٨ ، الأمر *الذي يحتم على القوى الساعية للتغيير أن تتعامل مع هذا الجانب بكامل الجدية ، فمن دون إعادة بناء هذه الثقة بين مكونات المجتمع نفسه ، بين القوى السياسية فيما بينها وبين القطاعات الشبابية والفئوية تكون *مسألة الحراك الجماهيري أقرب للحلم من الواقع .

فمتى ما وصل الفرد وبالتالي المجتمع إلى حالة عميقة من رفض الواقع ،متى ماوصل إلى حالة الدخول في جدال وصدام نفسي مستمر معه، فإن المطلوب في تلك اللحظة هو عنصر الثقة ، أن يؤمن الأفراد بقدرتهم الجماعية على إحداث تغيير ، أن يؤمنوا بقدرة العمل الجماعي على الصمود في وجه التحديات العظيمة والمعلومة مسبقا من أجل إنتاج واقع سياسي واجتماعي جديد .

الثقة لا يمكن أن تبنى فجأة فالثقة المطلوبة هي ثقة الأفراد في بعضهم البعض ، وقوى المجتمع السياسية والحية في بعضها ،هي ثقة المجتمع في نفسه الأمر الذي يحتاج *إلى التمرحل والتدرج ، وبالتأكيد تبنى الثقة ابتداء بالمشروع نفسه عن طريق تحقيق اكبر قدر ممكن من الاتفاق والتوافق الجماعي على خطوطه وأطره العريضة التي لابد أن تشمل قضايا الجميع وهمومهم المشتركة ، المشروع أيضا لابد أن يسعى حثيثا أن يبني مع كل خطوة يخطوها نجاح ويحقق تغيير وبالتالي يبني الثقة في نفوس القائمين عليه أولا ومن ثم يتمكن من نشرها ويوصلها للآخرين فيستقطب نحوه المزيد من الفاعلين ويزيد بالتالي من دائرة الرفض الأيجابي .

[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 433

خدمات المحتوى


التعليقات
#1803493 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

08-17-2018 12:00 AM
ليوقد كل منا شمعة بدﻻ عن لعن الظﻼم !
أنسخ هذا وأرسله الى دائرة معارفك في الواتساب
وأسالهم أن يمرروها لمعارفهم … وهكذا …
…………………………………………………
1. العصيان المدني المفتوح حتى سقوط النظام هو الحل

2. على المغتربين دعم العصيان ماديا بسلاح سوداني أصيل هو " النفير " ، وذلك بتوفير الضروريات الحياتية 1‏) للأسرة الممتدة و 2 ‏) لغير المقتدرين في الحي الذي يسكنونه . وللمقتدرين جدا منهم التبرع في صندوق قومي لتمويل العصيان المدني.

3. على كل أحزاب وقوى المعارضة الشريفة أصدار بيانات تتعهد فيها بان كل من يتم فصله بسبب مشاركته في عصيان السودان المدني المفتوح ستتم أعادته الى منصبه بأثر رجعي بمجرد سقوط نظام النازية المتأسلمة .

4. يجب أن نفعل كلنا كل ما نستطيع لهزيمة ذريعة ورهان النظام الذي يقول :" ديل عمرهم ما حيثوروا ﻻنهم خايفين من الرفد وقطع الرزق والجوع العطش والفلس !"

5. اﻷجدى للمبادرين بالمحاولة تلو اﻷخرى لتوحيد العمل المعارض اﻹنضمام الى مبادرات سابقة اكثر إحتوائية، آخرها ما ورد بتفصيل في معرض المداخلات على مقال عبد الواحد محمد نور هذا في الراكوبة قبل أسبوع

https://www.alrakoba.net/news-action-show-id-304648.htm

تجد تحت المقال أدناه خطوات التنفيذ المحكم للعصيان.

https://www.alrakoba.net/articles-action-show-id-89127.htm


محمد ناجي الأصم
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة