المقالات
السياسة
لا (حياء) لمن تنادي..!!
لا (حياء) لمن تنادي..!!
08-16-2018 08:11 AM

سفينة بَـــوْح

دعونا اليوم نلتفت قليلاً إلى تداعيات الواقع السياسي المرير على أشكال شتى من النشاطات الإنسانية و التي مجملها لا تخرج عن ( الضِعة و الإسفاف ) في كل شيء ، الفن و العلاقات الإجتماعية و معايير التقييم العام للبشر على المستوى الرسمي و الشعبي ، كذلك عدم الدقة في تحري الحلال من الحرام ، و أفاعيل سوداويه كانت في الماضي القريب عند المجتمع مثار تأفف و بُغض ، أصبحت الآن مثار إعجاب لدى كثيرين و آخرين ممن رحم ربي أصبحوا يجابهونها ( بالمراوغة ) و عدم الإلتفات ، مباني شاهقة و قصور مُشيِّدة و أموال لا تحصى و لا تُعد و أملاك في الداخل و الخارج .. يُباهي بها أثرياء هم في الأصل موظفي دولة أو مُرتادي مناصب في عهد الخزلان هذا و لا يبالون .. لماذا ؟ لأن ليس هناك ثمة وازع في الضمير و لا خوف من محاسبة و لا ( حياء ) من مجتمع مُحيط ، إن ما إنهدم من بنيات إقتصادية و إدارية و مؤسسية في هذه البلاد كله قابل للمعالجة و البناء من جديد ، غير أن الأخلاق و الصفات الإنسانية التي يولد من صلبها الخلق النبيل و الخصال الحميدة كالأمانة و النزاهة و الصدق و العدالة لا يمكن أن تُبنى من جديد في (وسط ) ساد فيه عدم الحياء و المجاهرة بالباطل ، الأخلاق و القيَّم و الأعراف النبيلة التي تشحذ في النفوس الصدق و الأمانة في الإنتاج و تحريك عجلة التنمية الوطنية ، تآكلت و هي قاب قوسين و أدنى من الإنعدام ، لإعادة تشكيلها و بثها داخل الضمائر و القناعات سنحتاج إلى العشرات و ربما المئات السنين ، لأنها ببساطة وليدة تاريخ سحيق و ضاربٌ في القدم ، ما تعكسه السياسات العامة للدولة و خصوصاً المتعلقة بالتمكين لأولي القُربى و المنضوين تحت لواء الحزب الحاكم ، من شأنها الطبيعي أن توطِّد لعدم العدالة و النزاهة في التوظيف و تولي و المناصب ، ومن شانها أن تركل كل الكفاءات و الخبرات التي لم يعُد يكفيها في زمان حكم المؤتمر الوطني مجرد الحِياد و الصمت تجاه ما يحدث من جراحات في خاصرة الوطن و المواطن السوداني الذي إستشرف الموت عبر خنجري الغلاء و الجبايات و العجز أمام المرض ، من الطبيعي في مثل هذه الأجواء المفعمة بالإستحوازية و التكالبية على البقاء في ( بقعة ) المال العام و النفوذ و السلطة و إلغاء الآخر و إقتياده جبراً نحو المهادنة و الإذعان أن تطرد مؤسساتنا الإعلامية الخاصة في مظهرها و المنتمية سياسياً في جوهرها مذيعة شابة و موهوبة و ( ووطنية و جسورة ) لأنها عبَّرت عن وجهة نظر ( أخلاقية ) تجاه الوطن و المجتمع ، ليس للنضال من أجل حصول البسطاء على لقمة عيش شريفة و جرعة دواء تقيه الموت علاقة بالعمل السياسي بقدر ما هو نضال من أجل الإنسان الذي كرّمه رب العالمين بالعقل و الخلافة في الأرض ، هكذا تسري المسوءات في أركان حياتنا ( إنبثاقاً ) من التوجهات العامة التي تتبناها الدولة .. التي لا تريد أن تتنازل قيد أنملة لإفساح المجال لكلمة ( مُغايرة ) يمكن من خلالها أن تسير هذه الأمة خطوة للأمام.
صحيفة الجريدة
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 774

خدمات المحتوى


هيثم الفضل
هيثم الفضل

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة