المقالات
السياسة
جمهورية الواتساب الديمقراطية الاستقلال قريبا
جمهورية الواتساب الديمقراطية الاستقلال قريبا
08-16-2018 10:46 PM

تعيش بلادنا اجواء ماطرة غير عادية وصلت حد الكارثة ، وقد غرقت العاصمة بشكل غير مسبوق ، على الرغم من ان الجهات الرسمية ، تدفن رأسها في الرمال ، لكن الكارثة اصبحت ظاهرة للعيان، ولايمكن ان يتم تجاهلها ، واذا عجزت السلطات الرسمية بسبب ضيق ذات اليد او العجز في الامكانيات او بسبب فساد المسؤولين ، ورفقا بهذا المواطن المسكين ، وعلى الرغم من اننا ليس لدينا علاقات طيبة مع القريب والبعيد ، الا أن السودان عضوا في منظمة الامم المتحدة والمنظمات والوكالات التابعة لها ، لماذا لم نسعى لطلب المساعدة العاجلة ، حتى تستفحل الكارثة وتتحول إلى امراض واوبئة ، ونترك موضوع ترشيح الرئيس لأن عام 2020 لم يأتي بعد.
وعلى الرغم من الضغط على اجهزة الاعلام المكتوبة او المرئية او المسموعة لعدم التطرق للكارثة ، الا أن هناك ماهو اقوى منها ، أنه الواتساب ، فكل واحد منا اصبح صحفيا واعلاميا ويمتلك قناة تلفزيونية متحركة. وقد تم ارسال الالاف ان لم نقل الملايين من الصور المأساوية التي توضح حجم الكارثة. لذلك اصبح المسؤولين في موقف حرج بسبب هذا الاختراع الذي يسمى الواتساب الذي اسهم كثيرا في تخطى العقبات والنظم والقوانين المقيدة للنشر والصحافة. بالاضافة إلى سرعة الوصول والتواصل بين القروبات التي تخطت الحدود والجنسيات ، وهناك الكثير من الاخوة والزملاء غير السودانيين يرسلون لنا صور الفيضانات ، واذكر النكتة التي صدرت من الفنان محمد الأمين عندما هب في جمهوره ، فقد استلمتها من بعض الاصدقاء والزملاء غير السودانيين ، وحتى الفنانة السورية اصالة نصري في احد المؤتمرات الصحفية سخرت من هذا الموقف.
وقد تجاوز هذا الواتساب الحدود واصبح اكبر مهدد للعروش والحكام ، واصبح هو الحاكم الذي يسخر من أي تصرف غير منطقي وغير مقبول ، لذلك اصبحت جميع الدول والحكومات قد شكلت دوائر خاصة بالواتساب ، وماينشر عن الحكومة والعمل على معالجة القصور ، والرد على الشائعات التي من الممكن أن تصدر بالخطأ او مقصودة. وبالطبع إن الشاب الأوكراني جان كوم لم يكن يدري ان اختراعه هذا يقوم بهذا العمل الجبار ، ولن يستطع احد أيا كان أن يوقف هذا الواتساب ، لذلك يجب على جماعتنا أن يعوا خطورة هذا الاختراع الذي كشفهم ، ولم يدع لهم فرصة حتى يستطيعوا ان ينكروا الحقائق الماثلة للعيان.
وكنت اتمنى ان يأتي هذا الاختراع مبكرة حتى تمكنا من كشف مواطن الخلل ، وخاصة فيما يختص بالفساد ، الذي اصبح ينشر بالارقام والاسماء للمسؤولين واقاربهم واصحابهم وشركائهم. لذلك النكران لا ولن يفيد ، ويجب أن ننصاع للواتساب ، ونعمل بالرد على ما ينشر في الواتساب وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي التي اصبحت ، تهدد العروش والحكام ، وتقف في وجه كل فاسد.
ولذك يجب على الجميع التزام الحق والعدل والشفافية ، حتى لايكشف حاله في الواتساب . اما المسؤولين الذين ينكرون مثل معتمد الخرطوم الذي قال أن الخرطوم نظيفة ، انكشف بعد عدة ايام كيف انها غير نظيفة ولا جميلة ، هطلت امطار خلال الايام الماضية وردت على كلامه . وشاهدنا الغرق والتلف وانهيار المباني ، وفي مشهد مضحك ، نشرت صورة لملعب استاد الهلال الذي وصفه المغردون بحوض السباحة.
ومن ايجابيات الواتساب ايضا شاهدنا الكثير من المقالات والقصص القصيرة والتغريدات التي عبارة عن قطعة ادبية رائعة ، لاتقل جودة عما يكتبه كبار الادباء والمفكرين، ولو أتي هذا الاختراع العجيب منذ فترة لاكتشفنا العشرات بل المئات من الكتاب والروائيين لا يقلون جودة عن الطيب صالح او علي المك ومنصور خالد ومحمد المهدي المجذوب حتى العالم البروفيسور عبدالله الطيب . كما خرج المئات بل الالاف من الصحفيين والمحليين ، والالاف من الكتاب الساخرين والممثلين الكوميديين الذي يطلقون النكات ، حيث اصبح لدينا ذخيرة ثرة من النكات والكتابة الساخرة ، التي تعج بها وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي القريب العاجل سيتمدد نفوذ الواتساب ويصبح قوة ضاربة مثلما قال الامين العام الاسبق للامم المتحدة الراحل الدكتور بطرس غالي إن العضو رقم 16 في مجلس الامن هو (CNN) لايتركنا في حالنا كناية على قوة الاعلام . والآن واتساب سيكون العضو رقم واحد في الامم المتحدة وفي اي برلمان او مجلس وزراء في العالم . لذلك يجب ان يعمل له الف حساب . لأنه الطريقة الاقوى لكشف الفساد والمفسدين. وحماية حقوق الناس في كل زمان ومكان.

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 901

خدمات المحتوى


كنان محمد الحسين
كنان محمد الحسين

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة