المقالات
السياسة
ما بعد فاجعة تايتنك
ما بعد فاجعة تايتنك
08-18-2018 04:07 AM

بسم الله الرحمن الرحيـم

غرقت السفينة تايتنـك في العـام 1912م ، وخلفت من الضحايا الغرقي ما يزيد عن الألف وخمسمائة ما بين غريق ومفقود ، ونجا من الغرق فقط سبعمائة وعشرة راكب ، لم تكن تايتنك أعظم حادثة بحرية من حيث عدد المفقودين في ذاك الوقت ، فقد سبقتها حوادث بحرية تفوقها من حيث عدد الضحايا ، لكن وجدت السفينة تايتنك الأهتمام من المجتمع البريطاني لأسباب يرجعها المهتمون إلي أن السفينة تايتنك كانت قد بنيت بمواصفات أمان فاقت قريناتها من سفن الركاب في ذاك الزمان وذلك ما حدا بربانها أن يقول قولته المشهورة "تـايتنك سفينة لا تغرق".

أيضاً يرجع المهتمون أسباب بروز حادثة تايتنك علي أنها الأعظم في تاريخ الحوادث البحرية إلي طبيعة الركـاب الذين كانوا علي متنها ، فمعظم ركاب الدرجة الأولي في السفينة تـايتنك كانوا من الطبقة الراقية أو المخملية في المجتمع البريطاني ، لذا هب الأعلام البريطاني علي إثر الحـادثة ولم يألوا جهده حتي دفع كافة أطياف المجتمع البريطاني لوضع حد جزري لفقد الأرواح في البحـار.
تعـامل المملكة المتحدة مع فاجعة تـايتنك

على أثر النقد اللاذع والحـاد الذي تعرضت له المملكة المتحدة من كافة المجتمع البريطاني بسبب فاجعة تايتنك ، دعت المملكة المتحدة كافة دول العالم التي لها إهتمام بالبحر إلى عقد مؤتمر في مدينة لندن وكان ذلك في 23/11/1913 أي بعد غرق السفينة تايتنك بأكثر من عام ، شارك في المؤتمر مائة ممثل لكل دولة كان معظمها الدول الأوروبية وأمريكا.
تم تقسيم عمل المؤتمر إلى ستة أقسام:

1/ لجنة الراديو والتلغراف
2/ لجنة سلامة الملاحة
3/ لجنة الشهادات
4/ لجنة بناء السفينة
5/ لجنة المراجعة والمتابعة
6/ لجنة معدات سلامة الأرواح

حوت كل لجنة من اللجان الست ممثل أو إثنين من الدول التي شاركت في المؤتمر. بعد مرور سبعة أسابيع خرجت اللجـان الست بإتفاقية سلامة الأرواح في البحـار (SAFETY OF LIFE AT SEA CONVENTION 1914) ويقال لها إختصاراً إتفاقية سولاس (SOLAS CONVENTION)
بتاريخ 20/يناير/1914 وقعت ثلاثة عشر دولة علي إتفاقية سولاس بينما صادق علي تنفيذ الأتفاقية خمس دول فقط وهي:

1/ بريطانيا العظمي
2/ نزرلاندس
3/ السويد
4/ النرويج
5/ أسبانيا

أما باقي الدول المشاركة في المؤتمر فقد أحجمت عن المصادقة على الأتفاقية وذلك لأنخراطها في الحرب العالمية الأولي 1914

إتفاقـية سلامة الأرواح في البحـار (سولاس 1974)

كان الغرض من إتفاقية سولاس هو وضع أقل معايير سلامة تتعلق ببدن السفينة ، والمعدات ، وتأمين سلامة الطاقم العامل علي ظهر السفينة ، صارت إتفاقية سولاس ملزمة لكل الدول دون إستثناء في العام 1974 وأدخل عليها جملة من التعديلات حتي تحوي كل متطلبات سلامة السفن. تم تقسيم الأتفاقية إلى أربعة عشر فصل ، كل فصل فيها يأخذ جزئية من موضوع السلامة ويضع له معايير تلزم الدول الموقعة على الأتفاقية بتوفيرها والتأكد من وجودها علي ظهر السفن التي ترفع علمها.

كيف كانت حادثة تايتنك درس مهم لصناع القرار؟

بدن السفينة:

كانت السفينة تايتنك مثال يحتذي في مثالية تصميم البدن ، وكما أسلفنا فأن قبطانها سميث قال أن سفينته لا تغرق ، وما دفعه لهذه المقولة هو أن السفينة تايتنك كانت قد صنعت وهي تحوي ستة عشر غرفة مانعة لنفاذ المياه ، بمعني أنه لو حدث كسر مائي بالسفينة وتسرب ماء البحر داخل السفينة فأن المياه الداخلة للسفينة يتم حصرها في غرفة واحدة أو إثنين على أكثر تقدير ولا يؤثر ذلك في إتزان السفينة.

لكن قضت إرادة الله في حادثة تايتنك أن تتسرب مياه البحر بعد الأرتطام بجبل الجليد إلى أكثر من ست غرف من الغرف المانعة لنفاذ المياه فيخل ذلك الأمر بإتزان السفينة لتغرق إلى قاع المحيط....وهو الشيء الذي لم يتصور أحد حدوثه إلى يوم الله هذا...!!

وعليه عكف الدارسون على وضع مواصفات لصناعة بدن السفينة في إتفاقية سولاس حتي يضمنوا أن صناعة بدن السفينة تتم وفقاً لمواصفات فنية دقيقة لا تسمح بغرق السفينة أو على أقل تقدير تعطي الركاب فرصة كافية للنجاة بأنفسهم بإخلاء السفينة في حال تسرب الماء داخلها.

معدات سلامة الأرواح

بعد إرتطام السفينة تايتنك بجبل الجليد ، وبعد أن أدرك قبطانها أنه ليس هنالك وقت كثير والسفينة لا محالة غارقة ، وجه القبطان طاقمه لمساعدة الركاب لمغادرة السفينة ، ذهب الطاقم وأخطر الركاب بضرورة مغادرة السفينة لأنها في حالة غرق ، أصاب الركاب الهلع وبلغ التوتر بهم مبلغاً كبيراً ، وكان الموقف غاية في التعقيد عند سطح إنزال قوارب النجاة.
أحجم الركاب عن صعود قوارب النجاة لأن الأمر غير مألوف لديهم ولم يتم تدريبهم عليه من قبل بواسطة طاقم السفينة ، إكتشف طاقم السفينة أن عدد قوارب النجاة لا تكفي لعدد الركاب وهذه طامة أخري ، إكتشف الطاقم أن عدد سترات النجاة لا تكفي لعدد الركاب.

ألهمت الحادثة من قاموا بتصميم إتفاقية سولاس ألا يفوتهم أن ينسبوا عدد قوارب النجاة ومعدات السلامة بسفن الركاب لعدد الركاب ، وألزمت الطاقم بأن يقوموا بتدريب الركاب علي عملية إخلاء السفينة حال حدوث عطب بها. أيضاً ألزمت إتفاقية سولاس الدول بتوفير وسائل الأستغاثة من علامات مرئية (دخان - شعلة) أو مسموعة الراديو VHF

العنصر البشري

أثبتت كل الدراسات التي أجريت بعد الحوادث البحرية أن العنصر البشري يلعب دور كبير للغاية كعنصر رئيس في الحوادث البحرية ، ففي حادثة تايتنك تباهي قبطانها بأن سفينته لا تغرق بينما فاته أن يتأكد من أن قوارب النجاة لديه تكفي عدد الركاب حال مغادرة السفينة ما ألم طاريء.

أيضاً إكتشفت التحقيقات بعد حادثة تايتنك أن السفينة قد إستلمت إنذارات ملاحية كثيرة تنذرها من جبال جليد في خط سيرها ، لكن لم يعر ضباط اللاسلكي الأمر كثير إهتمام ولم تصل إشارات الأنذار إلى القبطان البتة حتي يتحسب لها.

كان حادث غرق السفينة تايتنك في العام 1912 بداية يقظة في عالم السلامة البحرية ، وأحدثت إتفاقية سولاس الكثير من التغيير في صناعة النقل البحري ، لكن لم تفلح إتفاقية سولاس من الحد كثيراً من الحوادث البحرية ، ويرجع السبب في ذلك للعنصر البشري والذي يتمثل في حكومات الدول ، وملاك السفن ، وأطقم السفن والركـاب أنفسهم.

ظلال حادثة تايتنك

قام الكاتب أندرو ويلسون بتأليف كتاب بعنوان "THE SHADOW OF THE TITANIC" وتقوم فكرة الكتاب بزيارة من نجا من الغرق بعد حادثة السفينة تايتنك وتفقد أحوالهم ومحادثتهم ، وقد لقيت فكرة الكتاب الكثير من القبول وبقي الكتاب عنوان لمشاركة آلامهم وأوجاعهم.

وفي كتابه أورد أنه قد سأل إحدي النساء الناجيات عن شعورها بالنجاة من الغرق فأجابت وبسرعة بأنه ليس لديها شعور بالنجاة من الغرق ولكن بقي لديها شعور بالذنب عاش معها لمدة سبع وخمسون عاما لأنها تركت زوجها ليغرق في السفينة.

When asked whether she had been saved from Titanic, Reene Haris response was ‘no’, before walking away. An amusing question perhaps, but her response was perhaps more telling. She survived physically, but the loss of her husband Henry altered her life permanently. Although she was, finally, persuaded to board the final lifeboat – collapsible D – only minutes before the water reached the boat deck, she had intense feelings of guilt for leaving him. It haunted her for the remaining fifty-seven years of her life.

منصور احمد علي
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 576

خدمات المحتوى


منصور احمد علي
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة