المقالات
السياسة
أطفال النيل ... العبور الفاجع على مركب الرحيل.
أطفال النيل ... العبور الفاجع على مركب الرحيل.
08-18-2018 12:28 PM

يرحل الناس كل يوم عن دنيانا الفانية الى مثواهم الأخير لأسباب شتى، يتألم لفراقهم الاهل والاحباب، يبكونهم حزناً ويحدون عليهم اياماً وليالياً. ذلك مشهد مألوف يتكرر في يوميات الحياة. فالموت طريق لا محالة منه، يسلكه الجميع عاجلاً ام اجلا. الكل سوف يموت بالسيف او غيره.
الا ان موت اثنان وعشرون طفلاً سودانياً غرقا في النيل كان الفاجعة الأكثر الماً، التي عمت كل ربوع الوطن وطفت على سطح جراحة كأجسادهم النحيلة وهي تطفوا على سطح النيل حين سرق ﺑﺮﺁﺁﺀتهم في ذلك اليوم الحزين، وهم يستغلون مركبهم المتهالك كما كل يوم. يحملون بين شغاف قلوبهم الصغيرة احلاماً لوطن وغداً أفضل. وطن كان القدر يرسم على الضفة الأخرى من النيل ملامح صورة تجسد مأساته، وهم ينظرون اليها بأعين الامل، حين يعبرون النهر حاملين آمالهم واحلامهم لكي يتعلموا وسائل وأدوات تعينهم في المستقبل على رسم صورته من جديد. ذلك ما كان يدفعهم ويشدهم وهم يسلكون الطريق غير آبييهن بالخطر من منازلهم الى شاطئ النيل ومنه الى الجانب الاخر من النهر. يستقلون مركباً يفتقد لأبسط أدوات السلامة الى حيث تقع مدرستهم ومستقبلهم كما يرونه بأعينهم البريئة.
إلا ان القدر كان لهم بالمرصاد في ذلك اليوم، حيث حملهم على مركب الرحيل الى مثواهم الخالد. تاركين خلفهم أهليهم ينتظرون عودتهم ولم يصل بعد اسماعهم فاجع السرِ. ما أعظم الخطب ذلك اليوم حين نقل إليهم النبأ الفاجع، وما أثقل المأساة على قلوب امهاتهم وهن ينتظرن الضائعين الذين يرقدون موتى في احشاء النيل ولم يعودوا ابدا حتى وهم جثث هامده ربما.
النيل ذلك النبيل استجاب يومها لتدابير القدر الأليم حين ضمهم الى أحشاءه، وكأنه أشفق عليهم من عناء السفر على ظهره كل يوم جيئتاً وذهاباً، فأراد ان يخلص ارواحهم الطاهرة من العناء، ويحمل عنها ثقل الجسد كي تصعد خفيفة الى السماء، حث مستقر رحمة الله تعالى، علها هنالك تستقر في الجنة على حواصل طيرٍ خضر تأوي بهم الى قناديل تحت عرش الرحمن.
إنّا لله وإنّا إليهِ رَاجعُون

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 577

خدمات المحتوى


مصطفى كرار
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة