المقالات
السياسة
هكذا يرحل اطفال بلادي
هكذا يرحل اطفال بلادي
08-18-2018 12:33 PM

بالأمس نقلت أكثر من فضائية عالمية خبر غرق 22 تلميذاً بولاية نهر النيل بعد أن انقلب بهم المركب الذي أبى أن يرسو بهم على ضفة الحياة وأخذهم سريعاً إلى ضفة الموت الذي ظل يتربص بهم أينما ذهبوا، هكذا يرحل اطفال بلادي دائماً بلا وعد فإهمال الحكومة الرسمي فخخ لهم كل شيء المراكب والسيارات والشوارع والمدارس والجامعات والبيوت والمستشفيات لم يترك مكاناً آمناً، الحكومة لا تعقلها وتتوكل بل تتركها طليقة حتى تقع الكارثة ثم تخف إلى موقع الموت معتبرة الأمر قضاء وقدراً لا يستحق أكثر من حضور المسؤولين لأداء واجب العزاء الذي لم تعد تعرف غيره واجباً، حتى فضائياتها ذاعت الخبر ببرود وكأنه من خارج الحدود، في حين أن الفضائيات العالمية أفردت له مساحات عريضة مصحوبة بموسيقى حزينة وتقديم مؤثر وكأن الحدث وقع عندهم، ولكن ماذا نقول فقد ألفت الحكومة موت المواطنين حتى أصبح بالنسبة لها مناسبات تذكر في خارطة الإنجازات .
للمرة الثانية يموت تلاميذ أساس نتيجة الإهمال، فلم يمضِ شهر على الحادث الأول الذي راح ضحيته ثلاث تلميذات إنهار عليهن جدار الفصل وهن في طابور الصباح، وفي نفس الصبح جاء الحادث الأكثر فجيعة بوفاة 22 تلميذاً ماتوا غرقاً في طريقهم إلى المدرسة وهم يستغلون مركباً يفتقر لكل إجراءات السلامة بالقرب من سد مروي الذي أرق مضاجعهم منذ أن كان فكرة، المؤلم إن هذا العدد الكبير من القتلى خمسة منهم أشقاء وثلاثة آخرون أشقاء وستة كل إثنين منهما أشقاء والبقية أقرباؤهم، فكلهم من منطقة واحدة، العزاء والصبر والسلوى لأهل الأطفال في مصابهم الجلل، فليس هناك أصعب من أن يفقد أحد خمسة أو ثلاثة أو إثنين من فلذات كبده مرة واحدة وربما يكون ليس لديه غيرهم .
غرق التلاميذ قيل إنه بسبب توقف ماكينة القارب تماماً في وسط النيل وقيل إنه اصطدم بشجرة لا أدري أين الحقيقة، ولكن السؤال المهم كيف يعمل القارب الذي يستعينون به اضطراراً؟ لأن الحكومة لم توفر لهم عبارة ولا تاكسي نهري، وياله من عذر يدين الحكومة بألف تهمة مع القتل العمد، كيف يقطع التلاميذ النيل بمركب مثل مركب الصيادين؟، ولماذا لم يوفر لهم المعتمد عبارة واحدة من حر مالهم، بل لماذا يعبر التلاميذ النيل أصلاً ليذهبوا لمدرسة بالضفة الأخرى ؟ لماذا لا توجد مدارس قريبة منهم حتى لا يضطر الصغار لقطع النيل جيئة وذهاباً، لماذا لم يمنع هذا؟.
في وطننا يرحل كل صباح أطفالنا في رحلات جماعية هدماً وغرقاً وجوعاً وفقراً وضياعاً وتشرداً ومرضاً إلى جنات الخلد تاركين لشعبهم العذاب في جحيم الحكومة الذي يستحقه لأنه يسكت عن الحق، وحين يرث الله الأرض حتماً سيجتمعون بأهلهم في نعيم تلك الجنان ويا ويل من فخخ لهم حياتهم بالإهمال.
هذا الموت الجماعي للاطفال هو تنبيه للشعب ليلتفت إلى ما يعانيه اخوانهم الأحياء في جميع أنحاء السودان في سبيل الحصول على التعليم الذي أصبح مأساة وصراعاً لا يقدرون عليه، أرفعوا أصوتكم من أجل توفير المدارس في كل مكان ولا بد من طرق آمنة للوصول إليها، ولا يجب أن يعبر التلاميذ الأنهار والمسافات بحثاً عن حق كفله لهم الدستور، فهناك أيضاً من انقلبت بهم (اللواري) وهم في طريقهم إلى المدارس؟ وما أشبه اللوري بهذا المركب، فإلى متى يستمر الرحيل والحزن والأسى؟.
عموماً تذكروا أيها المواطنين ان موت هؤلاء التلاميذ هو الامتحان رقم مليون الذي تجلسون إليه لتنقذوا التعليم وسقطتكم فيها جميعاً، وستظل الفجائع تهبط عليكم هكذا إن لم تجبروا الحكومة على ثورة تعليمية تغيِّر واقع التعليم المرير في السودان، أجعلوا موتهم حياة للآخرين ولن يسامحوكم، فالموت الآن يتربص بالكثير من زملائهم هم رحلوا وما زال الامتحان مستمراً .

التيار





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 765

خدمات المحتوى


التعليقات
#1804298 [البخاري]
0.00/5 (0 صوت)

08-19-2018 09:29 AM
سبعين في المائة من الميزانية تذهب للعسكر الفاشلين، غير ما يتم "لغفه" بسبب الفساد..

وقد صرح الرئيس بأنه لو أعطى العسكر كل الميزانية لما أوفاهم حقهم؟؟

إن البشير قد سلط نفسه على الشعب وأهمل التعليم والمدارس فهو مسؤول مسؤولية مباشرة عن كل روح طالب أو معلم تذهب إلى بارءها بسبب نقص الموارد والإهمال..

الرئيس غير مؤهل وغير كفؤ ويجب تنحيته عن الحكم حالاً..

وأنت يا أيها المؤتمر الوثني ينتظرك حساب عسييييييييييييييييييير غير يسير..

والأيام دول.


#1804075 [عزوز (الأول) المناكف الذي لن يهدأ له بال حتى ينصلح الحال]
0.00/5 (0 صوت)

08-18-2018 03:15 PM
بالله عليكم ماهي الكارثة ان لم تكن هذه هي الكارثة، وما هي المصيبة ان لم تكن هذه هي المصيبة ؟بل ما هي الكلمة التي يمكن ان تصف هذه الحالة، اعتقد أن اللغة العربية تقف عاجزة" رغم شموخها عن وصف ما حدث.
انطفأ نور اطفال في وهم في نضارة طفولتهم ذهبت براءتهم بفعل فاعل اثيم تقاعس عن استغلال مال الشعب في بناء مدارس لتلاميذه ومستشفيات لمواطنيهن وبدلا" من ذلك شيد القصور في كافوري والفلل في دبي وماليزيا وارتدته وداد بابكر واخوات نسيبة ثيابا" فاخرة ومجوهرات نفيسة، وانشأ به نافع قصره المنيف وعلي عثمان مزرعته الوارفة الظلال وعمر وأخوانه مجدا" لم يرثوه ، بعد ان كانوا جياعا" كعامة الناس وتزوجوا به الجميلات من النساء.
والله لو تم بيع قصر واحد من قصور هؤلاء التافهين لبنى كل المدارس المطلوبة لقرى تلك المنطقة، ولكن ما ذاتقول لأناس تجردوا من الاحساس وتبلدت مشاعرهم وكلما مصوا دم هذا الشعب كلما ازداد شرههم للمزيد.
ان ما يزيد الجرح عمقا" والألم انغرازا" في عمق الروح هو هذه السلبية المحيرة التي تتلبس هذا الشعب الذي فقد هو الآخر نخوته ومروءته ورجولته واكتسى غباءا" حد العبط والهبل.
لماذا لا يتحرك اهل تلك القرية لبيت الوالى والمعتمد ويأخذونهم عنوة" ويسحلونهم على وجوههم حتى موقع الحدث ثم يربطونهم كالكلاب ويرموا بهم الى حيث ابتلع النهر فلذات أكبادهم.
ما الذي يمنعهم من ذلك ؟ هل هو الخوف من عقاب الحكومة، وهل تبقى لهم ما يخافون عليه بعد ذلك.
هل هو الفهم القاصر الساذج للدين وايمانا" بالقول البليد ان هؤلاء الاطفال يومهم تم. ام انه الايمان القاصر بقدر الله الذي يجعلنا نعزوا كل كارثة وكل تقصير لقدر الله؟
ان ما حدث ليس قدر الله ولكنه اهمال المسؤلين التافهين المنحطين ، وهؤلاء الاطفال يومهم لم يتم ولكنهم قتلوا بفشل هؤلاء الارازل الذين لا هم لهم الا كروشهم وفروجهم، نساءا" ورجالا"، طينة متعفنة ذرية منحطة وحوش في صورة بشر.
اني اتساءل لو أن وداد بابكر أو زوجة علي عثمان أو بدرية سليمان أو زوجة نافع ، لو أن اي واحدة من تلكم الحيات الرقطاء قد تبرعت بنصف مجوهراتها وبنت مدرسة لهؤلاء البؤساء هل كانوا سيموتون، اقسم بالله العظيم ما كانوا ليموتوا، ولو كان الله يريد موتهم ما كان خلقهم، ليس الله ساديا" سبحانه ولكن انتم ونساؤكم ايها التافهون المنحطون.
وااله ان هذا الشعب لن يتقدم الى الامام ما لم يمحو من عقله الفهم البائس للدين من انه اذا سقطت معلمة عظيمة في مرحاض وماتتن فان هذا قدر الله، او سقط حائط على طفلات فقضين تحت الركام فهذا قدر الله او غرق مركب بائس في النيل ا وابتلع 24 نفسا" زكية".ان هذ قدر الله .
يا أهلنا في المناصير ان قولكم ان ما حدث هو ابتلاء من الله وان ابناءكم يومهم تم ما هو الا قول العاجزين، ان الله ارحم من أن يفجع اما" في بناتها الخمس، ولكنه أوكل أمر حمايتهن لمن خان الأمانة وأكل المال الذي كان من المفترض ان تبنى به المدارس والمرافق الضرورية.
انتم يا أهل المناصير شركاء في ضياع فلذات أكبادكم بهذا الموقف البائس ، اني والله لا اريد أن انكأ جراحكم ولكن فهمكم البائس للقدر وتحميله هذه الكارثة يجعلكم شركاء في الجرم من حيث لا تشعرون.
اين شبابكم و متعلميكم ومستنيريكم ؟، لماذا لا تزلزلوا الأرض تحت أقدام هؤلاء المجرمين التافهين القتلة بدءا" من المعتمد وحتى عمر البشير، هل تدعون هذه الكارثة تمر دون حساب ؟، تبا" لكم ولشبابكم ولتعليمكم ان لم تفعلوا شيئا"، متى ستتحركون ان لم تفعلوا الآن، هل صدقتم هذه الكروش الكبيرة التي اتتكم للعزاء وهم يلبسون غالي الثياب ويركبون فاره السيارات وضحكوا عليكم بكلمات لا تقدم لكم حلا" ثم يعودون لبيوتهم لتشعل زوجاتهم حفر الدخان ويتعطرن لهم ليضاجعونهن في نشوة بعد ان نام أطفالهم وهم متختمون بما لذ وطاب من الطعام منعمين على سررهم الوثيرة وتحت مكيفات الاسبليت الهادرة، ثم يأتي العيد وتلبس الحلي والملابس الجديدة والعطور المستوردة وتذبح الخراف السمان وتعمر الموائد بالطعام وتصبح ن ويغني طه سليمان و فرفور ومكارم بشير وحسين الصادق في الصالات ايام العيد، وتصبح مأساتكم نسيا" منسيا" ،مجرد قصة" حزينة تروى للأجيال جيلا" بعد جيل.
ومرة" أخرى اقولها لكم يا شباب المناصير،لستم شبابا" يرجى منكم ولا فائدة من تعليمكم ان لم تفعلوا شيئا" ، لتحاسبوا من قتل ابناءكم ، وان انكفأتم تلعقون جراحكم في مذلة وانكسار، وترددون دون ادراك هذا هو قدر الله وان اطفالنا ماتوا لان يومهم تم.
انا لله وانا اليه راجعون.


#1804055 [abdulbagi]
0.00/5 (0 صوت)

08-18-2018 01:57 PM
المصيبة إدعاء الابالسة بانهم قاموا بثورة تعليمية !!! فعلا لماذا يذهب تلاميذ فى مرحلة كل هذه المسافات وتعرضين للمخاطر من اجل تعليم الاساس وثورة تعليمية قال . كل الذى فعلوه ان الحكومة رفعت يدها من التعليم وصار التعليم بضاعة تباع وتشترى فى سوق الله اكبر . عندل قروش تقرا بصرف النظر عن مستواك ما عندك قروش الشارع .


أسماء محمد جمعة
أسماء محمد جمعة

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة