المقالات
السياسة
نحن أسياد البلد (2)
نحن أسياد البلد (2)
08-19-2018 06:27 PM

الإخوة و الأخوات في كل مكان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد تطرقت إلى واقع الحال و سط الفئة الحاكمه و الحالمة بالملك الأزلي و احقية السيادة الازليه للسودان حقاً او باطلا. هذا ما يفرضه و يراه بعض من الناس في السودان لظنهم أن انتمائهم إلى مله أو قوم يمنحهم الحق الإلهي للسيادة بحكم انتمائهم الي السلاله الشريفة كما يزعمون.

بعد هذه المقدمة الحقيقة أن هذا الداء العضال له عدة أسباب و دوافع سأكتفي بذكر اثنين هنا . اولا نبدا بالفساد الديني و يتمثل في تغييب الآخر من الشيخ لأن مسألة الانتماء إلى الإشراف أو بالأحرى إلى العروبه المتصله بالرسول ص و الصحابه الكرام هي مفتاح الترفع العرقي في السودان و هنا تظهر معضلة توجيه الأصول العرقية لأن الأصول استعملت من قبل المتصوفة التقليدية في السودان من أجل إضفاء الشرعيه علي مكانتهم و قربهم من الرسول صلى الله عليه وسلم بالانتساب الي الإشراف أو الصحابه الأوئل و أحيانا الي ال البيت باستثناء بعض المشايخ مثل التجانيه لأن معظم شيوخهم في السودان من الأقوام ذات الأصول الأفريقية و هنا نقطة الانطلاق لإثبات التواصل الجيني للشيوخ و المريدين مما انعكس على سلوك العامه ممن ينتمون إلى هذه الطرق. و من هنا استمد ظاهرة الاستعراب الشرعيه الدينيه و قد لعب التغييب الفكري والثقافي في السودان دور عظيم في فرض و تكريس سطوة الصوفية العربيه الانتماء مما أدى إلى تقلقل ثقافة البحث عن الانتماء العربي و تعظيم من ينتمي إلى الجزيره العربيه و ظهرت ظاهرة الافتخار و العكس صحيح تقليل شأن الطرف الآخر اللذي لا ينتمي للأصول العربيه و هنا جاء دور الطفيليه السياسه و عظم فسادها بداية بالأحزاب التقليدية مثل الامه و الديمقراطيين.

فبدأ الاستقطاب السياسي بالاقتران مع الاستقطاب الديني متمثلا في المهديه و المرغنيه و هلم جرا و مع تطور الأحداث و نسبة للتحكم الكبير من قبل الشماليبن علي مفاصل الدولة أصبح الأمر السياسي مبني على القبيله و المنطقة و هذه قمة الفساد السياسي مما أدي إلي أن تسشري ظاهرة الاستعلاء و الاحساس بالسيادة على السودان لانة اي فرد من أفراد هذه المجتمعات المدعيه الانتماء الديني و العرقي للعرب و لآل البيت يري في نفسه السيادة المطلقه منذ نعومة اظافره لأن أهله و عشرته يتحكمون في كل مفاتيح الدوله و هكذا نمت فكرة السيد ابن السيد و قد نسمع بها في السودان في محافل متعدده و حتي علي مستوي الساسة و العامه كل يدعي أنه أفضل من من ليس له أصول عربيه عليه لان هولاء الساسه المستعربه و اعوانهم هم المستفيد الأول من استمرارية هذا الأمر فقد أصبح اهتمامه بتكريس التفوق العرقي لمن ينتمون للعروبة الزائفه و سعوا لإثبات هذه الفكره في نفس الإنسان السوداني و اسوأ ما قاموا به التمكين السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي لمن ينتمون إليهم و غض البصر عن الممارسات السيئه و العنصرية داخل حتي المؤسسات الحكومية والخاصة و عدم سن القوانين المجرمه لأي سلوك عنصري أو حتي المحسوبية مما أدي إلي أن تسشري حالة الفساد المالي والإداري و الاجتماعي و الاقتصادي في كل مفاصل الدولة السودانيه و أصبح الأمر مهدد للأمن القومي السوداني و التعايش السلمي و تبادل السلطة مما أدى إلى نشوب حروب قبليه و نزاعات قبليه بين مختلف المكونات بين المنتمين للأصول الأفريقية و المنتمين للأصول العربية خاصة من يرون أنفسهم عربا لهم الحق في كل شئ و بإمكانهم فعل و أخذ كل شئ من اى مكان دون أي اعتبارات قانونية لأنه بإمكانهم تطويع القانون بالرغم من أن القانون ذاته يكرس لخدمة مصالحهم الشخصية و الاثنية و آخر هذه النزاعات المسلحة و ذات الطابع القبلي و العنصرية العروبية البغيضة ما دار بين الهوسا و الجواميس في منطقة الحمره و هنالك عدة أمثلة خاصة في دارفور بين العرب الرحل أو البقاره و القبائل الأخري ذات الأصول الأفريقية.

لقد عاني السودان من هذين المرضين ردها من الزمن عليه للخروج من هذه الأزمة:

1- أولاً لا بد من سن قوانين رادعه تجرم القبيله و العنصرية في السودان بكافة أنواعها و أشكالها و أبعاد كل من تثبت إدانته في جريمه عنصريه من العمل العام.
2- حذف كل المواد ذات طابع قبلي و عنصري من الدستور و القوانين و استبدالها بقوانين تشجع على الوطنيه و القوميه السودانية.
3- فتح باب الحوار الوطني عن الهوية السودانية و قبول الرأي الآخر و فتح سبل التواصل الثقافي لكل الثقافات السودانيه دون استثناء عقدي او عرقي خاصة في الإعلام الحكومي.
4- التقديم للوظائف و العمل العام يبني علي الكفاءة والخبرة فقط بالإضافة لإتاحة الفرصة المهمشين للتدريب و اكتساب الخبرة الكافية لتولي المناصب القيادية في المستقل
5- فرض هيبة الدولة في كل مناحي الحياة وفق للقانون دون محابه لفئه علي أخري بسبب الانتماء العرقي و ان يكون المقياس هو المواطنة.

هذه بعض النقاط البسيطة التي قد تؤدي إلى تقليل درجة القبيله و العنصرية في السودان و قد يتفق معي الجميع ان كل من في السودان خاصة الساسسه يعلم تماما درجة خطورة القبليه و العنصريه في تقدم الدوله السودانيه نسبة لتفرد فئة قليله بكل مما ادي الي ضمور و نفوق الافكار و افتقار الفئه الحاكمه الي الابداع و الابتكار في فن الاداره لانه هذا الامر شبيه بزواج الاقارب قد يؤدي الي انجاب اطفال معاقين حركيا او عقليا و هذا حال اهل السلطه في السودان اعادة انتاج نفس النسخه الفاشلة.

وهنا أود أن أطرح ثلاثة محاور قد تساعد على الخروج من تفشي العنصرية والقبلية و دعاء السيادة المطلقة في السودان لمن ينتمي للعرب:

1- أن يكون هنالك قيم مانعة للافتراء و استحقار الاخر بحكم انتمائه لقبيله غير عربيه و هنا اقصد الفهم الصحيح للدين الاسلامي ليس بمفهومه الصوفي العروبي بل بمفهوم القران و السنه التي تدعوا الي مكارم الاخلاق و نبذ الفرقه و القبليه و ان الحاكية لله و السياده لله.
2- وأن يكون هنالك اجراءت واقيه لكي لا تقع مثل هذه الاحداث و الافعال العنصريه التي تؤدي بالفرد الي الاحساس بالسياده و العظمة و منها مثلا حزف اي شئ يكرس للقبليه من الاوراق الرسميه و التقديم للعمل العام و الاعتماد علي السودنه و الكفاءة.
3- ان يكون هنالك عقوبات رادعه لكل من يثبت في حقه جرم العنصريه و القبليه و المحسوبيه في التوظيف او التعامل في شتي مناحي الحياة ليس فقط السجن و الغرامه بل ان يبعد من العمل العام حتي لو كان الجرم علي المستوي الفردي أو العام.

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

ولنا عودة





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1146

خدمات المحتوى


التعليقات
#1804658 [مستغرش]
0.00/5 (0 صوت)

08-20-2018 06:37 AM
الفات عليك إنو التربية الوطنية ما تبدا من سن القوانين اللي بي سهولة بتبقى زي اله العجوة.. البداية من الروضة والمدرسة .. مناهجك التعليمية بتدرس التعنصر يا حبيب (نحن سكان السودان الاصليين.. نتحدث اللغة العربية.. بقية الناس يقال عليهم وافدين او مهاجرين) .. دة من المنهج.. وشايفك علي الصوفية.. ابن تيمية ذاتو بيقول جنس العرب افضل من سائر الأجناس كدة بس رجالة لا اكرمكم عند الله اتقاكم لا كلكم لآدم وآدم من تراب ولا "لافضل لعربي او أبيض على عجمي او أوسود)
دي هي القصة


#1804617 [عزو]
0.00/5 (0 صوت)

08-19-2018 11:36 PM
كلام منطقي خالص


النور محمد عبدالله
النور محمد عبدالله

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة