المقالات
السياسة
فاجعة البحيرة..الناجين وأسر الضحايا
فاجعة البحيرة..الناجين وأسر الضحايا
08-19-2018 09:31 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

ما أنفك الأهتمام بالصحة النفسية للناجين من الغرق في البحر أو النيل وأسر الضحايا مكان إهتمام المجتمعات الأنسانية الراقية ، وبالرجوع لفاجعة البحيرة نجد أن نجـاة من نجوا من الغرق غرست في فؤادهم ذكري بشعة ومرة تلفها نظرات إخوانهم لهم طالبين مساعدتهم للنجاة من الموت وهم لا يملكون لهم شيء. وأذكر كيف كان حال الصبي الناجي من الغرق وهو يقص الفاجعة ، لقد تزلزل كياني وأنا أستمع له ، يا الله ألطف بنا ، لقد عجز الصبي من تمام قصصه لأن ذكري صياح إخوانه له أسكتته ، وشعوره بالذنب تجاههم سوف يتربع على صدره ويوخذه في كل خلوة يختليها بنفسه.

هذا الصبي وأخوانه الناجين من الغرق يحتاجون إلي برنامج من ذوي الإختصاص ، ويجب ألا يتركوا للشعور بالذنب فيفتك بهم طيلة ما هم أحياء. من هنا نناشد ذوى الأختصاص الأسراع بمد يد العون لهم ولأسر الضحايا حتى لا يكونوا نهب الأزمات النفسية ، أو الأكتئاب وفقدان الشعور بالأمن نتيجة لكبر الفاجعة على قلوبهم الصغيرة....لا حول ولا قوة إلا بالله

وجدت الدراسات أن إستجابة الناجين من الكوارث للأزمات النفسية تتدخل فيها عوامل كثيرة ، وتلعب طبيعة شخصية الشخص الناجي من الكارثة وبيئته التي تربي فيها دوراً كبيراً ، أيضاً لا نغفل الدعم النفسي من إلتفاف الناس حوله وقت الكارثة والمصاب فهو يشكل دوراً جوهرياً في التخفيف من الأزمة النفسية المرادفة للكارثة. أما بالنسبة للإحساس بفقد السيطرة التام أو الجزئي فينقسم فيه الناجين إلى قسمين ، القسم الأول وهم الناجون الذين يتمتعون بصحة نفسية أعلى من القسم الثاني بسبب ثقتهم في النجاة عند وقوع الكارثة ، أما القسم الثاني فهم الذين نجوا من الكارثة مع عدم ثقتهم في النجاة ويكونوا أكثر عرضة للإضطرابات النفسية.

لست بصاحب إختصاص حتي أسهب في هذا الشأن ، لكني ولأهمية الأمر أدعوا أهلنا الأطباء النفسيين ، وعلماء الأجتماع أن يمدوا أيديهم البيضاء لمساعدة الأطفال الناجين وأسر الضحايا واللذين مروا بتجربة أقل ما توصف بها أنها لا تحتمل على الطلاق.

ما بعد الفاجعة

الناظر لردة فعل الحكومة الرسمية تجـاه الحدث يجد أنها ردة فعل غير ناضجة ، فهي ركزت على إمتصاص الغليان من نفوس أسر الضحايا وأهالي المنطقة بوعود مادية بحتة إذا إستثنينا بناء المدرسة ، وهذا ما يشعرنا أن الخطر مازال يحدق بأهالي المنطقة وموجود ولم تقم يد واعية بإزالته.

يجب على الحكومة أن تعيد النظر في مسألة نقل الركاب بين ضفتي البحيرة بهذا الأسلوب الخطر ، ويجب عليها الأسراع بوضع معايير تتناسب وإمكانيات إنسان المنطقة وفي ذات الوقت تحقق سلامة أرواح مستخدمى القوارب في البحيرة. وفي رأي أنه هنالك جملة من الأشياء التي يجب على الحكومة الأسراع في البت فيها وإيجاد الحلول لها حتى لا تتكرر المأساة وتذهب الأرواح سدي ، وللمثال وليس الحصر يجب على الحكومة الآتي:

1. فحص القوارب العاملة حالياً في البحيرة من حيث صلاحية البدن.
2. تحديد حمولة القارب من الركاب
3. تحديد أدوات السلامة التي يلزم توجدها بالقارب
4. إمداد قائدي القوارب بالمعلومات الأساسية المطلوبة لقيادة القارب (تحدد بواسطة لجنة مختصة)
5. إستخدام البدائل في حال تعطل الماكينة (المجاديف – ماكينة إحتياطي)
6. إنشاء محطة إنقاذ نهري بكامل معداتها وطاقمها
7. توعية أهالي المنطقة بكيفية لبس سترات النجاة وأهميتها
8. تتكفل الحكومة بكل منصرفات ما ذكر أعلاه حتى إذا دعا الأمر لشراء قوارب جديدة تليق بالبشر وليست كتلك القوارب التي يستخدمها أهالي المنطقة.

أتمنى من الله في هذه الأيام الطيبة أن يستجيب لدعاءنا ويخلصنا من هذه الحكومة البائسة والتي لا رجاء منها ويولي علينا من يصلح...اللهم آمين





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 941

خدمات المحتوى


التعليقات
#1804619 [ماجد]
0.00/5 (0 صوت)

08-19-2018 11:51 PM
- استخدام سترات النجاه امر فى غاية البساطة وغير مكلف مقارنة بحجم المخاطر لكن من الذى يعى فموارد الدولة موجهة لبقاء العجوز مطلوب الجنائية الدولية أما الشعب المتكاسل ليس على باله إلا (ما عاوزين نكون زى سوريا) عجبى ......


#1804594 [الدنقلاوي]
0.00/5 (0 صوت)

08-19-2018 10:25 PM
كلامك حول الدعم النفسي/الاجتماعي للناجين من جريمة الغرق تلك خاصة للأطفال وللأسر التي فقدت أكثر من طفل في نفس الحادثة كلام مهم وضروروي ... فاحتمالات الصدمة النفسية trauma كبيرة ومن أعراضها كما ذكرت الشعور بالذنب وتأنيب الضميروالفلاش باك ..إلخ. لكن للأسف الشديد لا أظن أن يوجد من يهتم أن يتطوع للقيام بالمساعدة


منصور أحمد علي
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة