المقالات
السياسة
المناصير وأسامة عبدالله (1)
المناصير وأسامة عبدالله (1)
08-20-2018 07:14 AM

مقدمة:

شارك السودانيون في وسائل التواصل الاجتماعي وكتاب الأعمد والمقالات بصحافتنا الاليكتورنية الحرة أهلهم المناصير أحزانهم وتجاوب معهم المجتمع الدولي، والتزمت أبواق وأوساط النظام الصمت وفي الصمت كلام واعتراف ضمني بمسلسل الجرائم البشعة التي ارتكبت في حق المهجرين بسبب خزان الحامداب والظلم أكبر الكبائر بعد الشرك بالله وأصل الشر في هذا الوجود، وكان عمر البشير في المناصير كالمجرم الذى يحوم حول مسرع الجريمة ويمشي في جنازة القتيل ويجلس في صيوان العزاء وبراءة الأطفال في عينيه، فقد حاول عمر البشير أن يتجمل لكن ذلك كالمساحيق في وجه العجوز المتصابية، وحق عليه قول علي بن أبي طالب أول الفلاسفة في السلام من قل ورعه قل حياؤه ومن قل حياؤه مات ضميره، وقوله ما أضمر الانسان شيئا الا وظهر علي صفحات وجههه وفلتات لسانه، فقد استقبل المناصير عمر البشير بالكراهية والاحتقار والاعراض والنفور كضيف غيرمرغوب فيه.

30% من أطفالنا خارج العملية التعليمية باعتراف النظام، وضحايا العقارب في المناصبر من الأطفال حتي الآن 74 بسبب غياب المصل المضاد لسم العقارب و23 طفلا أبتلعتهم البحيرة لغياب هيئة النقل النهرى وتفتيش وترخيص القوارب النيلية التي تعمل في المناصير بين القرى شرقا وغربا كالحافلات والأمجادات وعربات التاكسي في شوارع الخراطيم، وأطفالنا فلذات أكبادنا وأجمل شيء في حياتنا العزة في البراءة والقوة في الضعف والمنعة في الوداعة وكم عدد أطفالنا من ضحايا سياسات الأرض المحروقة والابادة الجماعية في جنوب السودان ودارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، وكم عدد العباقرة منهم كالبروف المرحوم جعفر زرقاني عالم الحشرات الذى كان له وزنه العلمي في الداخل والخارج وعلي خليفة عسكورى الذى أصدرا سفرا دوليا في لندن عن مآسي الخزانات منذ القرن التاسع عشر وغيرهما من العباقرة الذين انطلقوا من مدرسة شرى الأولية التي تأسست في سنة 1947 ، وقد تكون ملشيات الحكومة العربية المسلحة هي التي ورطت الحكومة في دارفور لكن مأساة المهجرين ارتكبتها الحكومة بيدها القوية، والحال في المناصير الآن أسوأ من دارفور بسبب التعتيم الاعلامي وغياب المجتمع الدولي ومنظمات الاغاثة العالمية، فقد تفشت الأمراض القاتلة كالسرطان والفشل الكلوى بسبب الجوع وسوء التغذية والماء العكر وانعدام الخضر والفاكهة والرعاية الطبية.

الفوضي الادارية والقانونية:

عمر البشير كشيخه حسن عبدالله الترابي يعاني من جنون العظمة والاعجاب بالذات ولا يستطيع التفكير الا في اتجاه واحد والناس كالطيور يقع بعضها علي بعض، وفي غياب النظرة الكلية الشاملة والمعرفة الادارية والثقافة الديوانية التي يكتسبها ضباط القوات المسحة كمؤسسة من مؤسسات الدولة وبحكم الممارسة والتواصل مع المؤسسات المهنية الأخرى في العاصمة والأقاليم واستجابة لضغوط قبلية لشيء في نفس يعقوب أصدر عمر البشير قرارا جمهوريا بتأسيس ادارة السدود التي كنت اداراة

من ادارات وزارة الرى لتغييب الحركة الشعبية عن كل مايتعلق بخزان الحامداب باعتباره شأنا شماليا لتبرير ما لايمكن تبريره، فقد كانت وزارة الرى من نصيب الحركة الشعبية في حكومة نيفاشا، وتضمن القرار استثناء ادارة السدود من أحكام قانون الاجراءات المالية وقانون المراجع العام فأصبحت ادر ارة السدود دولة داخل الدولة كحزب الله في لبنان وهو قرار يتعارض مع الدستور، وأذكر ان حافظ محمد الحسن محافظ بنك السودان استصدر قرار جمهوريا من عمر البشير بالاتصال المباشر باستثناء موظفي البنوك الحكومية من أحكام قانون محاسبة العاملين بالدولة واعترض ديوان النائب العام بأن رئيس الجمهورية لا يملك السلطة في تعديل القوانين بقرارات ادارية فألغي القرار، فلماذا لم يعترض ديوان النائب العام علي استثناء ادارة السدود من أحكام قانون الاجراءات المالية وقانون المراجع العام؟ سؤال لا اجابة عليه في حكومة القبائل المتحدة وشيلني أشيلك وساندني وأساندك، والوزراء في حكومة الانقاذ خشم بيوت منهم أهل الجلد والراس الذين يرجي خيرهم ويخشى شرهم وسيف الصالح العام مسلط علي الرقاب ، ويتعارض القرار مع قانون توزيع أعباء السلطة التنفيذية وقانون اصدار وتعديل القوانين، ورئاسة الجمهورية غير مختصة باصدار القرارات المتعلقة بالجهاز التنفيذى وتختص بذلك الأماتة العامة لمجلس الوزراء، ومابني علي باطل كله باطل، وأثبتت الأحداث ان اسامة عبد الله طاغية كشيخه حسن عبدالله الترابي ورئيسه عمر البشير ونفس أمارة بالسوء، والحس الأخلاقي هو الحد الفاصل بين النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة.

المقاومة:

كان المناصير في وطنهم الصغير قبل أن تقوم الدولة القومية ومن لاخير فيه لوطنه الصغير لا خير فيه لوطنه الكبير، وقد تكون الجهوية ترياقا ضد القبلية، ومن حق المناصير مقاومة اخراجهم من ديارهم وجنة كانوا فيها فاكهين الي المجهول بنص القرآن الكريم، والوطن مكان وزمان ومجالات حيوية، وهو حق طبيعي كالحق في الحياة وللحيوانات والطيور أرض تحميها وتدافع عنها لكن اسامة عبدالله أنكر عليهم هذا الحق الطبيعي، واحتل المهجرون موقع الخزان وطردوا المهندسين والعمال الأجانب فاستدعي أسامة عبد الله الاحتياطي المركزى، ومخطط شيخه الترابي المعلن في سجن كوبر يوم الي القصر أميرا والي السجن أسيرا رخصة مفتوحة لاستعمال القوة المفرطة والرصاص الحي، ولم تحدث خسارة في الأرواح لكن مستشفي كريمة امتلأ بالجرحي والمصابين اصابات قاتلة وكذلك مستشفي مروى، وفي الكربكان حاصر المهجرون قوة من الشرطة في مضيق من بين الجبال وكان سلاحهم دحرجة الصخور من أعالي الجبال والمنحدرات الصخرية لكنهم كانوا يمدون المحاصرين بالماء والطعام، واستعانت الحكومة بلجنة المهجرين لفك الحصار لكنها اعتقلت أعضاء اللجنة عند عودتهم الي الخرطوم جزاء سنمار بتهمة التحريض والخروج علي ولي الأمر، وفي صحراء العتمور أوقف المهجرون عمل مد الشبكة الكهربائية ولولا حصافة قائد القوة العسكرية وتدخل أعيان المهجرين لتكررت مجزرة الأنصار في كررى فقد كان المهجرون العزل في مواجهة المدفع أبسكلي الذى أصبح سلاحا آليا يعرف بالكلاكنشوف، والتاريخ في السودان يكرر نفسه فقد كانت الكربكان ساحة المعركة بين المناصير والرباطاب وطابور النهر الذى جاء لتأديب المناصير انتقاما لمقتل الجنرال استيوارت في معركة امدويمي وانقاذ غردون الذى كان محاصرا في الخرطوم، وانتهت المعركة بمقتل قائد الطابور الجنرال ايريل ولا يزال قبره معلما في الكربكان، وفي معركة أمرى قتل ثلاثة من المهجرين وجرح الكثيرون.

تفكيك وحدة المهجرين:

بعد المواجهات الدامية لجأ اسامة عبدالله الي تفكيك وحدة المهجرين بتقسيمهم الي الي ثلاثة مراحل وثلاثة لجان، واختار لجنة لكل مرحلة من عناصر المؤتمر الوطني الذين يتاجرون بأهلهم في سوق السياسة، فصادر حق المهجرين في اختيار ممثليهم، وأذكر ان مواطنا دارفوريا وصف لجنة اتحاد القبائل العربية بمجموعة من مرافيد الخدمة المدنية والقوات المسلحة الذين يتسكعون في شوارع الخراطيم ويرتزقون من السمسرة بأهلهم في دارفور، والمناصير قضية واحدة وشعب واحد من كحيلة الي الحامداب وأمرى والحامداب اسماء أماكن وليس أسماء قبائل وكلهم في دار الشايقية زورة كنظرة دونية، لكن الادارة البراطانية قسمتهم بين مركز مروى ومركز بربر عن قصد أو بدون قصد فقد كانت الادارة البريطانية منحازة ضد المناصير منذ مقتل الجنرال استيوارت والجنرال ايريل، وأول شفخانة في الماصير كانت في سنة 1938 وأول مدرسة في سنة 1947 .

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1984

خدمات المحتوى


عبدالله محمد أحمد الصادق
عبدالله محمد أحمد الصادق

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة