المقالات
السياسة
سياسات المؤتمر الوطني الكارثية تدمر السودان
سياسات المؤتمر الوطني الكارثية تدمر السودان
08-21-2018 03:40 AM

في ظل هذه المعاناة الكارثية التي يعيشها إنسان السودان بسبب سياسات حزب المؤتمر الوطني الخرقاء التي أوصلت البلاد إلى مستو خطير من التدهور في كافة مناحي الحياة، يتبادر سؤال مهم حول ما إذا كان المؤتمر الوطني يتعامل مع شعب ينتظر أصواته في انتخابات ٢٠٢٠ التي يروج لها أم انه واثق كل الثقة من أن الأساليب الا اخلاقية التي ظل يتبعها منذ تأسيسه هي التي ستضمن استمراره في السلطة دون تحقيق ادنى متطلبات الحياة لجمهور الناخبين.
في كل الممارسات السياسية تكون الإنجازات هي الفيصل في تحديد نتائج اي انتخابات حرة ونزيهة وفي أرضية تتوافر فيها كافة الحريات والفرص المتساوية لأحزاب سياسية تعمل في العلن ولا تخصع لأي نوع من انواع القمع الغريب المتنافي مع ابسط معايير المنافسة الديموقراطية السليمة.

وبجردة بسيطة جدا نجد ان انجازات اهل المؤتمر الوطني غائبة تماما بل بالعكس فإنهم يدمرون كل ما بقي من هذا الوطن الذي استباحوه وجعلوا منه مملكة خاصة لهم حتى أن السودان اصبح سودانان أحدهما جمهورية المؤتمر الوطني المترفة التي يعيش فيها بضعة الاف من المنتفعين اللاهثين وراء الكسب الحرام والعيش على جماجم ودماء بقية أبناء الشعب السوداني المقيمين في جمهورية السودان المغقرة التي يعيش فيها أكثر من ٣٣ مليونا يكابدون أوجاع المرض والفقر ويتنقلون من طابور إلى آخر من أجل الحصول على بضعة جنيهات من ماكينة صراف آلي لا تكفي حتى لمعيشة يومين او من أجل الحصول على رغيف خبز بائس يتناقص وزنه يوما بعد الآخر أو للحصول على مقعد في حافلة نقل للوصول إلى أماكن عملهم او لمؤسسات الرعاية الصحية البائسة.

في الجانب الاقتصادي، وصل التضخم إلى أرقام فلكية وتحول إلى تضخم جامح يصعب السيطرة عليه لدرجة أنك لا تستطيع توقع تكلفة معيشتك ومتطلباتك لأكثر من ٢٤ ساعة لان كل شيء يتغير بسرعة الصاروخ نحو الأسوأ. وتراجع الجنيه بنحو ٣٣٣٠٠٠٪ مقارنة بماكان عليه في العام ١٩٨٩ عندما انقلب المؤتمر الوطني على السلطة الديموقراطية القائمة آنذاك، واصبح مجرد ورقة بلا قيمة ورغم صعوبة الحصول عليه إلا أنه لا يساوي شيئا أمام المد المتسارع للأسعار ما جعل السواد الأعظم من أبناء الشعب السوداني عاجزين عن تأمين ابسط الاحتياجات اليومية.
ونظرا لتشابك مصالح دوائر الحزب وخلط كافة أوراقه مع مؤسسات الدولة أصبحت المئات من الهيئات والتنظيمات التابعة له ترضع من ثدي الدولة دون حياء.

إبحث عن أي خلل في البلد أيا كان حجمه ونوعه فستجد أن المؤتمر الوطني هو السبب المباشر فيه. الترهل الحكومي الحالي ما هو إلا نتاج لسياسات المؤتمر الوطني بمختلف مستوياتها بدء من سياسات التمكين التي عصفت بكافة منجزات الخدمة المدنية على مر التاريخ وانتهاء بسياسات الترضيات التي حلت محل التسويات السياسية الرصينة التي تحل النزاعات انطلاقا من المصالح الوطنية العليا فقط. وكان نتاج ذلك تدهور مريع في مؤسسات الدولة وصرف غير مبرر على الدستوريين الذين بات عددهم يفوق عدد من تتحملهم ٢٠ دولة مجتمعة.

مشروعات عديدة استنزفت قروض فاق حجمها عشرات المليارات من الدولارات دون ان تحقق أغراضها، فها نحن نعاني من نقص كبير في الإمداد الكهربائي وأصبحنا نستورد الكهرباء من الدول المجاورة بعد أن ملأنا اسافير العالم كلاما بأننا على اعتاب تصدير الكهرباء. وها هي بنياتنا التحتية تعيش أسوأ الأوضاع لدرجة أن أمطار لا يتعدى حجمها الخمسين مليمترا تحول العاصمة إلى بركة مياه تعيق الحركة وتولد امراضا تخترق أجساد اطفالنا الأبرياء المنهكة أصلا بسبب سوء التغذية فلا حليب صحي يسد رمقهم ولا فاكهة صحية في متناول مقدرة آبائهم ولا بيئة نظيفة يعيشون فيها في ظل أسراب الذباب التي تغزو كل شارع من شوارع أحياء الخرطوم بسبب أكوام النفايات المنتشرة في كل مكان.

عندما تفاقمت الأزمة الاقتصادية قبل بضعة أشهر وتخطى الدولار حاجز الاربعين توقع بعض المتفائلين أن يعود أهل المؤتمر الوطني إلى رشدهم وانتظروا قرارات كان أقلها توقعا أن تكون هنالك حملة جادة لوأد الفساد لا تستثني أحدا وتوقعوا تقليصا اقلاه بنسبة ٦٠٪ للحقائب الوزارية والبرلمانية ووقف صرف الدولة على مؤسسات الحزب وتقليص الإنفاق الحكومي ووقف الجيش الجرار من السيارات الحكومية التي تستهلك اموال الدولة بشكل غير مبرر وتوجيه الجزء الأكبر من الميزانية نحو الإنتاج بعد مراجعة الاخطاء القاتلة التي ارتكبت في حق المشروعات الكبرى والعودة بها نحو سيرتها الأولى إضافة إلى تصحيح الأخطاء التي ارتكبت في سياسات التعليم والتوجه نحو التعليم الفني والمهني المنتج. ومن بين التوقعات المتفائلة كانت رسم استراتيجية واقعية في مجال العلاقات الخارجية تقوم على حفظ ما تبقى من وجه ماء الوطن من خلال سياسات تتجه نحو إقامة علاقات متوازنة ومدروسة تصب في مصلحة الوطن والاحترام المتبادل ولا شيء غير ذلك.

لكن بدا أن كل ذلك كان ضربا من الخيال المفرط فالمؤتمر الوطني لم يخذل المتشائمين ومضى في نهج التمسك بالبقاء في كرسي الحكم بأي ثمن حتى وإن كان ذلك الثمن هو دمار شعب ووطن.





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1834

خدمات المحتوى


كمال كروري
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة