المقالات
رياضـة
شكراً جماهير الهلال
شكراً جماهير الهلال
11-05-2018 10:40 PM

شكراً جماهير الهلال

تأمُلات
• كنت أود عنونة هذا المقال بـ " الدروس المستقاة من قمة زايد"، لكن لفت انتباهي ذلك التصرف الحضاري الراقي لعدد من جماهير الهلال التي حضرت المباراة بملعب محمد بن زايد بأبو ظبي.
• فبعد نهاية المباراة قامت جموع من جماهير الأزرق بترتيب وتنظيف المكان الذي تواجدت به داخل الإستاد.
• بمثل هذا السلوك المتحضر قدمت جماهير الهلال بالإمارات نموذجاً يُحتذى، الأمر الذي جعلني أغير عنوان المقال.
• ولتكن البداية حول الدروس المستقاة من قمة زايد بهذا التصرف الجميل من جماهير الأزرق هناك.
• فهل يمكن أن تتمثل جماهير الكرة في البلد بهذه الفئة من رصفائهم في الإمارات !
• نريد أن نرى مثل هذا المشهد بعد كل مباراة يستضيفها أي من ملاعبنا المحلية.
• ماذا لو قامت جماهير أي فريقين يتباريان بملاعبنا بتنظيف المكان وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه بعد انتهاء المباراة.
• لو حلت مثل هذه التصرفات مكان سلوكيات رمي الأوساخ بكل مكان من أرجاء الملعب، أو تكسير الكراسي واقتلاعها من أماكنها سنكون جد رائعين.
• وقتها حتى لو لم يقدم الفريقان المتباريان أداءً مقنعاً سنجد عزاءً كبيراً في جماهيرهما، وسيكون ذلك دافعاً للاعبين يشعرهم بالخجل لكي يؤدوا بصورة أفضل في مقبل المباريات.
• بعد أن انتهت مباراة القمة بخير ودون عراك أو اشتباكات بين اللاعبين دعونا نتأمل الدروس التي يتوجب علينا الاستفادة منها إن كنا نرغب في انطلاقة حقيقية لكرة القدم السودانية.
• ثاني هذه الدروس الواجب تعلمها هو أن (الجعجعة) وكثرة المناكفات والانفعالات الزائدة لا تصنع كرة قدم.
• إن أردنا أن نتطور في هذا المجال فلابد من اللجوء للعمل الهاديء واعتماد أفكار مرتبة وتخطيط سليم، وقبل ذلك اعتراف بالأخطاء وجوانب القصور.
• فهل تبدأ إدارات الكرة في بلدنا عملاً جاداً بعيداً عن هذا الضجيج الدائم الذي لم نر طحينه أبداً!
• هذا ما نتمناه.
• ولتكن لهم أسوة حسنة في هؤلاء الإماراتيين الذين بدأوا بعدنا بعشرات السنين.
• وهم لم يبدأوا بعدنا فحسب، بل استفادوا من خبرائنا واختصاصيينا ولاعبينا ومدربينا ليتفوقوا علينا في النهاية في كل شيء.
• ولنسأل أنفسنا: لماذا نجحوا هم في تنظيم المباراة بهذا الشكل اللافت، فيما نفشل نحن دائماً في تنظيم مناسباتنا، رغم أننا من زودناهم وآخرين بالخبرات في العديد من المجالات؟!
• لماذا لم يشعر المسئولون عندنا بالخجل عندما سافروا إلى هناك ورأوا بأم العين مستويات التنظيم العالية والهدوء في التعامل مع الأشياء؟!
• متى تنتاب المسئول السوداني الغيرة؟!
• أيعقل أن يسافر المسئول السوداني في كل مرة ويرى النظام والترتيب والصرف المرشد الذي تظهر نتائجه في كل لمسة، وبمجرد أن يعود إلى أرض الوطن ينسى كل ذلك ليخوض مع الخائضين!
• هذا شيء مؤسف حقيقة، وكفى القائمون على أمر رياضتنا استهتاراً وفشلاً وعدم اكتراث.
• الحديث الذي سمعناه حول إمكانية استضافة مباريات شبيهة للإماراتين في السودان يظل حديث استهلاك، ما لم تسبقه خطوات جادة من أجل عودتنا إلى عالم الأحياء، بعد أن شبعنا موتاً في كل مجال.
• لقد راهن الإماراتيون على نجاح هذه المبارة لسبب وحيد وجوهري هو الحجم الكبير للجالية السودانية هناك.
• وهنا يكمن الدرس الثالث الذي يجب أن نستفيد منه.
• فقد رأيتم جميعاً كيف أن السودانيين بمختلف أعمارهم وفئاتهم واهتماماتهم كانوا حضوراً داخل الملعب، لدرجة أذهلت المنظمين أنفسهم.
• وسمعنا يعقوب السعدي ورفيقه المحلل خليفة يناشدون جماهير بلدهم ويطالبونها بأن تحاول تقليد جماهير الكرة السودانية ليكونوا حضوراً في مباريات أنديتهم ومنتخباتهم.
• إذاً الجماهير هي أهم عناصر نجاح نشاط كرة القدم.
• ونحن في السودان لدينا الملايين ممن يشجعون الأندية، سيما الكبيرة منها، فلماذا لا ننجح في تقديم مستويات فنية راقية وإجراءات تنظيمية ملفتة؟
• لماذا نكتفي فقط بالحديث النظري " كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى في البلد" " الهلال أو المريخ نادي الملايين"...الخ.
• السبب يعود في جزء منه إلى ما أشرت له آنفاً، أعني الإدارة غير الرشيدة للكرة، وهي بالطبع جزء من مشكلة الإدارة العامة في البلد.
• لكن طالما أن جماهيرنا مستعدة لملء الملاعب حتى في بلدان الآخرين، فليس من الصعب أن تنطلق كرة القدم إلى الأمام إن توفر شيء من الإرادة.
• إعلامنا الرياضي يفترض أن يشعر رجاله العمر بحجم المسئولية الوطنية الملقاة على عواتقهم حقيقة لا قولاً.
• وها أنتم جميعاً قد تابعتم كيف أن الإماراتين كان كل همهم هو أن ينجح جهدهم في عكس صورة مشرقة عن بلدهم.
• فلماذا يكون الهم العام للإعلام الرياضي في السودان دائماً هو اللون الواحد، في تجاهل تام لتقديم صورة طيبة عن بلد بأكمله وليس مجرد لونين؟!
• متى نُكبر عقولنا ونفهم أن قوة الناديين ستلعب دوراً هاماً في تطوير الكرة في البلد؟!
• نظرياً نسمع عبارة ( قوة الهلال في قوة المريخ، والعكس) كثيراً ، لكنه قول لا يتبعه الفعل.
• أعرف أن مثل هذه الدعوات يراها الكثيرون نوعاً من التنظير غير المفيد.
• لكن ثقوا وتأكدوا بأننا لن نتطور رياضياً ما لم ينصلح هذا الحال المائل لإعلامنا الرياضي.
• والدولة على أعلى مستوياتها يفترض أن تشعر بالخجل من هذا التردي الذي نعيشه، وعليهم أن يكفوا عن لعبة المصالح وتدخلهم السالب في المجال الرياضي.
• فكروا بعقل وستجدوا أن تدخلكم يزيد دائماً من الملامح السلبية لكرة القدم السودانية.
• ولو أنكم لعبتم دوركم المنوط في الإسهام بفعالية في تطوير البنى التحتية مع ترك المجال لأهله لانصلح حالنا شيئاً فشيئاً.
• الكرة يمكن أن تكون سفيراً رائعاً لتعكس أبهى صورة للبلد، لكن ذلك لن يحدث قبل أن تعيدوا النظر في أساليبكم العقيمة وتكفوا عن تدخلاتكم لفرض أشخاص بعينهم في كل مجال من مجالات الرياضة، حتى وإن كانت خبرات ومؤهلات هؤلاء الأشخاص صفراً كبيراً.
• وبدلاً من مراقبتكم الدائمة وعلى مدار الساعة للإعلام السياسي والتوقف عند كل حرف يكتب، مع الإهمال المتعمد لكل ما يكتب في الصحف الرياضية.. بدلاً من هذا أعيروا هذه الصحافة الرياضية شيئاً من الاهتمام.
• حاولوا تنظيم هذه المهنة التي ما عاد الكثير من العاملين فيها يحترمون قيماً ولا أخلاقاً ولا تقاليد مجتمعية ولا تعاليم دينية.
• إن تخليتم عن فكرة تحفيز بعض أو قل غالبية كتاب الرياضة لإلهاء الناس عبر الخوض فيما لا ينفع ولا يفيد.. إن تخليتم عن ذلك ستكتشفوا أن جماهير الرياضة ستنشغل أكثر بأندية ومنتخبات ذات أداء رائع، وستكونوا أنتم أنفسكم أول المستفيدين من ذلك.
• ليس خافياً علي أن السياسيين يرون في الكرة ملهاة للشباب عن قضايا أخرى.
• لكن السؤال الذي لم أجد لها إجابة هو: لماذا يحاولون إلهاء الشباب بكرة متأخرة ومتردية، ولا يسعون لفعل ذلك عبر كرة قدم متطورة تضاهي ما بلغه الآخرون في هذا المجال؟!
• ما الذي يمنع أن ننطلق مثل (خلق الله) في بلدان سمعت بالكرة بعدنا بعشرات السنوات؟ !
• رأينا في ملعب محمد بن زايد الكثير من العائلات التي حضرت بكل أفرادها لمؤازرة الفريقين، وهذا أمر في غاية الأهمية أيضاً.
• وحين تولت الشأن الهلالي مجالس إدارات مختلفة عبر السنين كررت لهم الدعوة عبر هذه الزاوية للتركيز على النادي العائلي.
• طالبت أكثر من رئيس مجلس أن يجعل من نادي الهلال مكاناً جاذباً للأسر.
• وقد كان رأيي ولا يزال هو أن تواجد الأسر في الأندية والمباريات سوف يسهم في تهذيب السلوك وتقليل حدة التعصب الذي لم نجن من ورائه غير الفشل والانكسارات.
• السودانيون عموماً يحترمون المرأة ويحسبون لوجودها بجوارهم.
• وحين أقول المرأة أعني نساء السودان المحترمات بكافة فئاتهم.
• إن التفت ووجدت بجوارك أماً أو أختاً برفقة صغارها يتابعون نشاطاً بأحد أنديتنا أو مباراة لكرة القدم، فالمؤكد أن تشجيعك لفريقك سوف يكون أكثر حماساً وستكون أقل انفعالاً أو تفلتاً.
• فلماذا لا تريد إدارات الأندية واتحاد الكرة ووزارة الشباب والرياضة التركيز على هذه الجزئية.
• شاهدنا الأمهات والأخوات في ملعب محمد بن زايد، فلما لا نشاهدهن بمثل هذه الأعداد في ملاعبنا المحلية؟!
• ليس هناك ما يمنع تخصيص أماكن للعائلات في ملاعبنا.
• لكن الشيء الأكيد أنه ليس هناك من أسرة سودانية ستتحمس لزيارة ملاعب الكرة بوضعها الحالي.
• وأن أردنا أن نشاهد نساء وفتيات وعائلات سودانية داخل ملاعبنا على غرار ما تابعناه بملعب محمد بن زايد، فلابد أن يسبق ذلك ترتيبات عديدة، فهل نحن مستعدون للقيام بمثل هذه الترتيبات؟!
• مشكلتنا أننا نفرح ونشيد بالأشياء الجميلة عند الآخرين، ويمكن أن نقوم بأشياء جميلة أيضاً عندما نكون بينهم، لكن بمجرد عودتنا للوطن نمارس الفوضى ونأتي بسلوكيات غريبة.
• ننسى دائماً أننا أصحاب تاريخ عريق وتقاليد تعلم منها الآخرون كثيراً على صعيد التخطيط والترتيب والنظام.
• ولدي على المستوى الشخصي تجربة هنا في سلطنة عمان ذكرتها من قبل في مقال وأعيد سردها الآن للذكرى.
• كان لدينا هنا كمجموعة من أفراد الجالية السودانية تمريناً أسبوعياً.
• ولأننا نستأجر الملعب كان الترتيب هو أن يدفع كل مشارك في التمرين ريالاً عمانياً واحداً.
• لكن مسألة جمع الريال الواحد هذا كانت تستغرق وقتاً ولم يكن شكلها جميلاً.
• فأقترحت على الشباب أن يدفع كل من يرغب في الاستمرار معنا خمسة ريالات مرة واحدة في الشهر.
• ولم يكن الأمر صعباً، وبذلك ضمنا أن يُضاء الملعب بمجرد حضور أول عدد منا، بدلاً من انتظار الكل وجمع المبلغ ثم التوجه بعد ذلك للعامل المسئول عن الملعب.
• كنا نعاني أيضاً من أمرين آخرين.
• تمثل الأول في عدم الالتزام بمواعيد التمرين، ولم يكن العدد يكتمل إلا بعد حوالي الساعة، ونتيجة ذلك أننا نفقد جزءاً من زمننا في الملعب.
• فيما تمثل الأمر الثاني في تزايد العدد أحياناً بسبب أن فلاناً يحضر معه ضيفين وآخر يحضر ثلاثة ضيوف، حتى لم يعد الملعب في مرات عديدة.
• فجلست على ذات الكمبيوتر الذي أكتب منه الآن وطبعت لائحة تنظيمية للتمرين واقترحت تشكيل لجنة من خمسة أشخاص تقف على ضمان تطبيق هذه اللائحة، ولم يستغرق مني الأمر أكثر من ساعة زمن.
• وحتى ننظم مسالة العدد تضمن اللائحة أن نرحب بأي ضيف شريطة ألا يكون من سكان مدينة مسقط، ففي هذه الحالة يفترض أن يكون مشاركاً أصيلاً في التمرين.
• ولإضفاء شيء من المرونة، سمحت اللائحة لأي زميل أن يأتي بضيف، لكن في حالة اكتمال العدد يتنازل له هو شخصياً عن مكانه في التمرين.
• وبعدها مضت الأمور بأفضل ما يكون وتوفر لنا المال الكافي لدفع رسوم المبلغ كل أسبوع مع توفير المياه والعصائر.
• أخلص من ذلك إلى أننا يمكن جداً أن ننظم أنفسنا ونطبق اللوائح والنظم، إن أردنا ذلك.
• فلماذا يستمتع القائمون بأمر الكرة في البلد بالفوضى السائدة حالياً؟
• ولماذا تقل مبادرات الجماهير في ملاعبنا؟!
• ما الذي يجعل الخاسر يفرغ غضبه في كراسي ومحتويات الملعب؟!
• وما الذي يدفع الفائز للاحتفال بنوع من (الهرجلة) والفوضى وفي نهاية الأمر يخرج الجميع بعد أن يخلفوا وراءهم كماً هائلاً من قشر التسالى والقصب وبقايا سجائر وتمباك؟!
• الدروس المستقاة من مباراة القمة في أبو ظبي كثيرة، وأتمنى أن نقف عند ذلك عميقاً، وألا نكتفي فقط بالتعبير عن فرحة هستيرية كأهلة نالوا درع البطولة، أو الغضب كمريخاب لم يحالفهم الحظ، لتستمر المناكفات و( المكاواة) ويتواصل معها تدهورنا الذي أضحك الآخرين علينا.
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 619

خدمات المحتوى


كمال الهدي
كمال الهدي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة