المقالات
السياسة
اقتصادنا بين ثلاثة مسارات!!
اقتصادنا بين ثلاثة مسارات!!
11-13-2018 10:45 PM



محجوب عروة

ما دفعني لكتابة مقال اليوم تصريح الفريق صلاح قوش بقوله (سنسلط سيوفنا على الظواهر المضرة بالاقتصاد)..فتذكرت تصريحاً إيجابياً له عندما تسلم إدارة الجهاز معناه إذا أردنا الازدهار الاقتصادي لابد من التفكير خارج الصندوق، فكتبت مقالاً أشدت بذلك التصريح واعتبرته تفكيراً ووعياً اقتصادياً متقدماً من منطلق الخيال الخصب والفهم الواسع، لكيف ندير ونجعل اقتصادنا من أقوى الاقتصاديات لبلد غني بموارده وثرواته. ذكرني سؤالاً في ورقة امتحان الاقتصاد لأستاذنا المرحوم البروف محمد هاشم عوض في كلية الاقتصاد عام 1968 (ناقش هذه العبارة: السودان بلد غني ولكن شعبه فقير) Sudan is a rich country but its people are poor.. discuss. ورغم تصريح السيد قوش لكن ما حدث من تحلل وتسويات لظواهر مضرة بالاقتصاد، جاءت برداً وسلاماً على الفاسدين، وهناك من لم يطاله السيف وكأننا نشجع الفاسدين (أفسدوا وتحللوا بالتسويات!!)..

لقد مر الاقتصاد السوداني بثلاثة مسارات وتطبيقات منذ الاستقلال أولها المسار التقليدي الذي ورثناه من الإدارة البريطانية ثم المسار الاشتراكي على عهد نظام مايو وأخيراً ما أطلق عليه المسار الإسلامي تحت مسمى سياسة التحرير الاقتصادي. وللأسف انتهينا إلى هذه الوضعية الاقتصادية الضعيفة ولم ننجح في تحقيق ازدهار اقتصادي ولا حسن معيشة.. صحيح تحققت بعض الإنجازات الاقتصادية في مختلف القطاعات في كل الأنظمة التي مرت بالبلاد، ولكن المحصلة النهائية اليوم هو الانحدار الاقتصادي الواضح بظاهرة الصفوف والغلاء الفاحش وازدياد نسبة التضخم والفقر والبطالة والتدهور المستمر في الجنيه، وضعف الإنتاج والصادرات والتردي في الخدمات خاصة التعليم والصحة في أهم ما يحتاجه المواطن، وانتشار ظاهرة الفساد الفردي والمؤسسي نحاربه بالتصريحات ثم التحلل دون محاسبة تردعه نهائياً.. (قال أردوغان حاربت الفساد فانطلق اقتصادنا).

سبب الفشل استمرارنا في تفكير اقتصادي داخل الصندوق بجانب أسباب سياسية مثل عدم الاستقرار والصرف الهائل على الحروب الأهلية وعلى حكومات مركزية وولائية متضخمة، والصرف السياسي الهائل بجانب المقاطعة الأمريكية بسبب سياستنا الخارجية المتطرفة والشعاراتية منذ بداية الإنقاذ، كلها كرست عجزاً مستمراً في الموازنة والاختلالات الهيكلية في الاقتصاد، ووقوعنا في مصيدة القروض الأجنبية لدرجة أصبحت تقارب حجم الناتج المحلي الإجمالي GDP..أما الديون الداخلية والصرف خارج الميزانية فسببت فساداً واسعاً فحدث ولا حرج مما أنتج ظاهرة التضخم الركودي…

يحاول الأخ معتز كوزير للمالية أن يعالج الواقع ورغم إخلاصه ورغبته الشديدة في الإصلاح الاقتصادي، لكنه يصفق بيد واحدة وأرى أنه يفكر ويعمل في داخل الصندوق بنفس المحاولات السابقة. وعندما قرأت مؤخراً تصريح الأخ قوش بحمله للسيف شعرت أنه ناقض مقولته الأولى ووقع في نفس التفكير داخل الصندوق وليس خارجه، كما صرح ابتداءً” وذكرني ذلك بسؤال شهير في امتحان اللغة العربية للدخول للثانوي عام 1963ناقش هذا البيت: (وضع الندى في موضع السيف بالعلا مضر كوضع السيف في موضع الندى).. كيف؟ أواصل غداً.

التيار





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 177

خدمات المحتوى


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة