المقالات
السياسة
وقود الحرب..!
وقود الحرب..!
11-14-2018 07:57 PM




شمائل النور

قبل يومين، ألغتْ السلطات حفلاً خيرياً كان من المفترض أن يحييه المطرب “زولو” لصالح مواطني جبل مرة، الذين تعرضت منطقتهم قبل فترة لانزلاق جبلي صعدت فيه أرواح، والمنطقة التي هي منطقة حرب ونشاط عسكري بين الحكومة وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور لم يختار مواطنوها الحرب، بين ليلة وضحاها وجدوا أنفسهم في صراع عنيف هم وقوده، والآن هم ضحاياه لدرجة أنَّ حفلاً خيرياً في الخرطوم لا يستحقون عائده.

مصير هؤلاء تحت رحمة التسويات السياسية من جهة ورحمة المجتمع الدولي الذي بات يرددها صراحة أنه لم يعد قادراً على تحمل تبعات الحروب.

مثلاً العام الماضي أعلنت الأمم المتحدة عن تخصيص مبلغ 21 مليون دولار لدعم العمليات الإنسانية في السودان، لمساعدة الآلاف من الأشخاص في البلاد للعام 2017م.

تراجع الدعم الدولي للسودان منذ تفجر ثورات الربيع العربي التي بدلت أولويات الصرف وأولويات القضايا، الدول المانحة بشكل رئيسي تخلت عن التزاماتها لسبب أنها باتت بالكاد تتحمل التبعات التي تمسها وعلى رأسها قضيتا الإرهاب والهجرة.

مثلاً، قبل سنوات الربيع العربي تصدرت دارفور المشهد الدولي، لكن لاحقاً أصبحت الحاجة ملحة في سوريا أكثر من السودان، بل أنَّ الشرق الأوسط بعد ثورات ما عُرف بـ(الربيع العربي) غيّر خارطة الصرف الدولي على العمليات الإنسانية.

قبل عام، شكت الأمم المتحدة من شح تمويل عملياتها الإنسانية في السودان، فهي كانت تواجه عجزاً يُقدر بـ 952 مليون دولار ولم تحقق إلا 242,6 مليون دولار هذا كان في العام 2016م، ووفقاً لخطط الأمم المتحدة لعام 2016م نفسه فإنَّ المطلوب مساعدة 4,6 ملايين شخص بينهم عشرات الآلاف من اللاجئين السودانيين الجنوبيين الذين فروا عقب تفجر الصراع هناك.

والسودان ليس وحده، الأمم المتحدة ظلت خلال سنوات ما بعد الربيع العربي تشكو باستمرار، أنها تعاني عجزاً في تمويل عملياتها الإنسانية في كل مناطق النزاع في العالم، لكن الحاجة زادت بعد تفجر الأوضاع في الشرق الأوسط، وعلى وجه خاص، في سوريا والعراق واليمن وليبيا.

هذا المشهد القاتم، ألا ينبغي أن يجبر أطراف الصراع على التعجيل بوقف الحروب التي تتغذى بأرواح ومستقبل الأبرياء، ألا يُحرك كل هذا ساكناً للوصول إلى اتفاق يوقف نزيف الحرب أولاً ويتوقف بالتالي تشريد وتجويع وموت الآلاف الذين تتحول مصائرهم إلى (رهائن).

هذا المشهد ينبغي أن يقود الجميع إلى وضع إنهاء الحرب هدفاً أخلاقياً.

التيار





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 357

خدمات المحتوى


شمائل النور
شمائل النور

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة