المقالات
السياسة
أين كتب عوض عبد الرازق هذه الفقرة ؟
أين كتب عوض عبد الرازق هذه الفقرة ؟
11-19-2018 11:37 PM





أحسست بالسعادة ، عندما قرأت مقال الصديق السر بابو المعنون ” النظرية والممارسة وترجمة الكتب الماركسية” الذي نشر بموقع سودانايل بتاريخ 2 نوفمبر. وسبب احساسي بالسعادة ان الصديق السر قد عاد لأسلوبه الموضوعي الذي نعرفه، كما وأنني وجدت فيه روح جديدة عند حديثه عن عوض عبد الرازق. وحمدت السر على هذا الموقف الجديد والموزون من عوض عبد الرازق. ولكن، للأسف الشديد، لم تدم فرحتي طويلا، لأنني شعرت بعدم اتساق الفقرة الأولى، مع ما قرأته عشرات المرات من نقد السر المرير لعوض عبد الرازق، ولم يتعرض له بالخير ولا مرة واحدة. كما وانني قرأت وثيقة عوض عبدالرازق المكتوبة بخط اليد ، بل واعدت نقلها من الأصل لنشرها ، كاملة ، في كتابي ( وثائق تحكي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني). ورغم تشككي، لكني طالبت نفسي بالموضوعية وعدم التسرع في إطلاق الاتهامات الجزافية، فقررت التأكد بنفسي، ورجعت لأصل التقرير الموجود عندي وعندما لم أجد الفقرة، قلت لنفسي فأتأكد أكثر، لجأت لصديق وتكرر نفس الشيء بعدم وجود تلك الفقرة، واستوثقت من النت، فتأكد لي خلو تقرير عوض عبد الرازق من تلك الفقرة. فلنبدأ القصة من بدايتها بعرض ما كتبه السر ، ثم نص تقرير عوض عبدالرازق، لنرى اين الحقيقة، ولنتعرف على بعض أساليب السر في الكتابة.

أعتقد ان السر قد وجد نفسه في موقف محرج بعد التحليل الموضوعي الذي كتبه عبد القادر إسماعيل عن هجوم السر غير المبرر علي عوض عبد الرازق، وكمية الشتائم، الغير مبررة أيضا، التي كالها له (وهو التحليل الذي ورد في كتاب عبد القادر عن الحزب الشيوعي)، وأيضا ما كتبته انا عن انتقائية السر في تعامله مع كل النصوص والكتابات، المتعلقة بالحزب الشيوعي، ومن ضمنها ما يكتبه عن عوض عبد الرازق. حاول السر الخروج من ذلك المأزق، الذي وجد نفسه فيه، بتوضيح انه موضوعي وموزون في تعرضه لإسهامات عوض عبد الرازق. فدبج مقالا سريعا بنفس أسلوبه التركيبي المعروف.

كتب السر بابو مقالا بعنوان: ” النظرية والممارسة وترجمة الكتب الماركسية” نشر بموقع سودانايل بتاريخ 2 نوفمبر، ما يلي:

” أشار الأستاذ عوض عبد الرازق في وثيقته التي قدمها للمؤتمر الثاني للحركة السودانية للتحرر الوطني ” الحزب الشيوعي فيما بعد ” الذي انعقد في أكتوبر 1951 إلى الآتي:

“في النظرية هناك ضرورة لدراسة الماركسية أولا في مصادرها الأصلية ثم ترجمتها، بعد استقطاب أفضل العناصر ذات النفوذ والتأثير في المجتمع وصاحبة القدرات الذهنية، بدلا من تصعيد قادة العمال إلى قيادة الحركة وهم في مستوي ماركسي منخفض، وأن مكان القادة العماليين هو بين العمال في عطبرة وليس في القيادة التي تتطلب قادة بارزين في المجتمع ونالوا المزيد من الدراسة النظرية المكثفة”. ثم يضيف ” سوف نركز هنا على ما أثاره عوض عبد الرازق حول ترجمة الكتب الماركسية، الفكرة جيّدة فالترجمة كانت ولا زالت من أدوات نشر الفكر والمعرفة والوعي وتجارب الشعوب في مختلف ضروب المعرفة”

شعرت، عند قراءة المقال، بأن السر فهم قوة الاتهام الذي وجهه له عبد القادر، فتعجل محاولة تبرئة ذاته، وكتب مقاله المذكور. وقد وردت في مقدمته الفقرة التي نشرتها أعلاه، والتي أعتقد انها السبب الأساسي للإسراع بكتابة مقاله. ولكنه جاء يكحلها قام عماها .

النص الكامل لتقرير عوض عبد الرازق:

تقرير السكرتير التنظيمي للحركة السودانية للتحرر الوطني عن الفترة من يوليو 1947 – أكتوبر 1952

التحية لكفاح الشعب السوداني ضد الاستعمار.
• التحية للجماهير التي أحبطت مؤامرة الجمعية التشريعية.
• التحية لحركات التحرر الوطني وهي تحقق الانتصار تلو الانتصار.
• التحية لثورة مصر.
الرفاق الأعزاء:-
من الأهمية بمكان الاعتراف بنمو وتطور المقاومة ضد الاستعمار البريطاني الجاثم على صدر شعبنا، ذلك النمو الذي نشهده في اتساع النشاط الشعبي الناجح في تأسيس هيئة شئون العمال والاتحاد النسائي ومؤتمر الشباب واتحاد الكلية الجامعية. تلك الخطوات الأولى لمقاومةٍ شعبية تراكمت حتى تفجرت تظاهرات رافضة للجمعية التشريعية مما أجبر القيادات التقليدية للتصدي للمهام الوطنية والسير قدماً في إفشال المؤامرة الاستعمارية لتدجين الحركة الوطنية واحتوائها.
معلوم لدينا أن أهداف الأحزاب قد صيغت بإحكام حتى تحدد مستقبل البلاد السياسي – الاستقلال أو الاتحاد، أي أنها اهتمت بقضية التحرير وأغفلت عن عمد قضية البناء والتعمير التي هي جوهر برنامج الحركة السودانية للتحرر الوطني الداعي للتنمية والتغيير الاجتماعي العميق الذي يفضي إلى طريق وطن ديمقراطي يسير بشعبنا نحو الاشتراكية – الطريق الوحيد للتطور والتقدم في هذا العصر، وقد أثبتت الحركة السودانية للتحرر الوطني أنها بؤرة المقاومة التي التف حولها الشعب منذ مولدها. وقد أسهم الرفيق عبد الوهاب زين العابدين في بناء قواعدها رغم الاخفاقات التي تجلت في تبني حق تقرير المصير تحت التاج المصري، وضُرب حولها سوراً من العزلة حتى تاهت في دهاليز السرية بعيداً عن مهامها في نشر الفكر التقدمي العلمي المناهض حقاً للاستعمار البريطاني مما أفقد الحركة فرصاً عزيزة في الانتشار وتوسيع قواعدها.
وبمجرد تكليفي من اللجنة المركزية بتحمل مهام السكرتير التنظيمي في يوليو 1947 عملت مع المكتب السياسي على انتهاج خط سياسي جديد يتجه نحو الشعب مباشرة فعمدنا إلى نشر الفكر الماركسي بين عضوية الحركة على أسس منظمة مما أتاح للحركة فرص استقطاب أعضاء جدد من الطلاب والخريجين فتأسست المنظمات الجماهيرية التي أعطت حركتنا المقدرة على التصدي لقضية الجمعية التشريعية ودفع الأحزاب الاتحادية دفعاً لمعركة الشارع التي خضناها بجدارة وكانت تمريناً عملياً أكد قدرة وعمق جذور الحركة في تُربة الواقع السوداني. تلك الانتصارات قد ألقت على عاتق الحركة مهام جديدة نوجزها فيما يلي:
أولاً، توسيع قاعدة عضوية الحركة كمياً ونوعياَ، وذلك بالغوص في صفوف الشعب على مختلف طبقاته وفئاته مما يجعلنا نطور نهج المواجهة الذي بدأته الحركة في أحداث الجمعية التشريعية إلى تحالف وطني عريض معادٍ للوجود الاستعماري، وعلى هذا الطريق علينا الاهتمام بالقضايا التالية:

(i) إبعاد كل خط سياسي يدعو للانغلاق والعزلة ولا يدعو لاستقلاليه منبر الحركة، أو يدعو للذوبان في الأحزاب الأخرى. فالطريق هو تأكيد شخصية الحركة المستقلة من خلال المعارك اليومية التي تستطيع أن تثبت من خلالها طليعيتها وقدرتها القيادية للحركة الوطنية وفي سبيل إجلاء الاستعمار والتحرير. لذلك نؤكد أهمية وجود جبهة شعبية واسعة معادية للاستعمار حتى تؤدي تلك المهمة في طريق الكفاح المشترك بين شعبي وادي النيل ضد الاستعمار.

(ii) تحجيم الخط اليساري المتعجل الداعي للقفز فوق المراحل بتحويل الحركة السودانية للتحرر الوطني لحزب شيوعي (ماركسي لينيني) مستنداً على العمَّال والمزارعين والمثقفين الثوريين وذلك للأسباب الآتية:
– طبقة العمَّال في بلادنا مازالت طبقة وليدة تنحصر في عمَّال الخدمات (سكة حديد، البريد، موانئ، نقل نهري) وهؤلاء جميعاً دورهم مساعد وثانوي. فالعمَّال طبقة مازالت في طور التكوين ولم يكتمل تطورها ولن يكتمل إلا في ظل الثورة الوطنية الديمقراطية التي من مسئولياتها الرئيسية تحقيق بناء صناعي واسع يجعل من العمَّال طبقة قائدة وقادرة على بناء حزبها الطليعي القوي الذي يسير بها وبالمجتمع نحو الاشتراكية.
– أما المزارعون فيطابقون في وعيهم مستوى الانتاج الزراعي، فالزراعة في كل السودان ما زالت زراعة اكتفائية (subsistent agriculture) موسمية وحتى أرقى أشكالها (مشروع الجزيرة ومشاريع الإعاشة) ضعيفة وليست ذات أثر. ولم يشكل المزارعون كطبقة اجتماعية ذات هموم ومطالب ووعي يؤهلها لتحقيق تحالف العمال والمزارعين.
– الفكر الماركسي اللينيني ما زال فكراً منحصراً في أوساط الأفندية الذين يعانون أبلغ معاناة في فهم فلسفته كفكر بعيداً عن الشعارات. فإنشاء حزب شيوعي على تلك الأسس والمعطيات يعد عمل سطحي يساري طفوليَّ لا سند له سوى الجمل الثورية غير المستوعبة للظروف الوطنية وهذا يؤكد تناقض جوهري ينفي العملية ويبرز ممارسة تقليدية تعتمد على التلقين والإشارة. فنقل تجارب الشعوب والأمم من حولنا دون فهم ظروفنا الخاصة مستلهمين في ذلك التجارب يعد عبثاً خطيراً. فالمتتبع لتجارب التاريخ يعرف أن الثورات العظيمة لا تنبثق إلا من استيعاب الشروط الموضوعية والذاتية وعلى رأسها فهم التاريخ والتراث والتقاليد وإخضاعها للنهج الذي استفاد من كل الثقافة الإنسانية الجديدة والظروف الخاصة لكل قطر من الأقطار.
– إن طريق التعجل السياسي ينذر بفقدان الحركة السودانية للتحرر الوطني مواقعها كطليعة ديمقراطية يلتف حولها أكثر أبناء شعبنا ذكاءاً وإذا تعارضت مع قيم وتراث فإنشاء حزب شيوعي يدعو إلى الاشتراكية لم يحن أوانه بعد وربما يدفع نحو المقامرة التي لا تراعي المراحل، وقد يحدث شرخاً عظيماً في وجدان المجتمع ويهدم كل البناء ولعمري إنه طريق الفشل.
ثانيا، الحركة السودانية للتحرر الوطني غرست أقدامها عميقاً في أوساط الشعب باجتذابها العناصر المستنيرة والفئات الأكثر وعياً أو مصلحة (طلاب، موظفين، عمَّال.. إلخ) مما يرشحها لأن تلعب دوراً هاماً في البناء الوطني الديمقراطي بالرغم من وجود عقبات أساسية نوجزها في:

(i ) نشأة الحركة الوطنية السودانية تحت تأثير الزعماء الدينيين (المهدي والميرغني) وهما يعملان على تأكيد تأثيرهما بشكل طائفي وكلما زاد دورهما ضعف النشاط الديمقراطي. فدورهما علامة ضعف أساسية للديمقراطية. فالحركة السودانية للتحرر الوطني معنية أكثر من غيرها في ترسيخ قيم الديمقراطية بتوجيه نشاط المنابر الديمقراطية بعيداً عن السقوط في أحضان الزعماء الدينيين، فهم دائماً ما يعملون على تغذية البذور الطائفية المهددة للتطور الحُر الديمقراطي

(ii) من المهددات للتطور الديمقراطي اليسارية الطفولية التي تتعجل الانجازات وتتجاوز المراحل في التطور الوطني بغرض فرض خيارات تتناسب مع الظروف الموضوعية على نحو الدعوة لتحويل الحركة السودانية للتحرر الوطني لحزب شيوعي مما يؤسس للعزلة والقطيعة بين الشيوعيين والديمقراطيين وينفرط عقد تحالفاتهم ودورها الرائد كمنبر ديمقراطي تأسس من خلال نضال الديمقراطيين والوطنيين بالدرجة الأولى.
( iii ) ومن المخاطر المهددة للتطور الوطني الديمقراطي الوجود الاستعماري الذي أسس نظام حكم على النمط الاستبدادي العسكري. فمنذ اليوم الأول للغزو الاستعماري ترسخت أقدام التسلط المعادية للديمقراطية فالحاكم العام وسكرتيريه هم كل المؤسسات (تشريعية – تنفيذية – قضائية) فلا يمكن الحديث عن ديمقراطية في ظل هذا الدمج. فهذه التقاليد التي يجب أن يمحوها نشر الوعي الديمقراطي كي لا تظل نقطة ضعف وطريقاً مفتوحاً نحو سيادة التسلط الاستبدادي وبذرة للديكتاتورية. فمن الضروري أن تعمل الحركة السودانية للتحرر الوطني على نشر الوعي الديمقراطي حصاراً لبذرة الاستبداد التي تشيد لنفسها موقعاً في أرضية البناء القائم الآن.
ثالثاً، منذ تولي المكتب السياسي مهامي كسكرتير تنظيمي وتكليفي سكرتيراً عاماً أخذت الحركة السودانية للتحرر الوطني تسير في علاقاتها الخارجية في طريق الانكفاء على الحزب الشيوعي السوفيتي والبلدان الاشتراكية. ونعتقد أن هذه العلاقة ضرورية وتكتسب أهمية استراتيجية ولكنها لا تتعارض مع العلاقات بحركات التحرر الوطني العربية والأحزاب اليسارية في آسيا وأفريقيا واضعين في الاعتبار أهمية الأحزاب الشيوعية واليسارية والديمقراطية في أوروبا وذلك لكي تكتسب الحركة حلفاء وأصدقاء جدد لقضية الشعب السوداني في طريق الحرية وحق تقرير المصير والاستقلال وتحقيق مهام الثورة الوطنية الديمقراطية التي تحتاج إلى أصدقاء ديمقراطيين عاجلاً أم آجلاً.
رابعاً، ما زال من واجبات الحركة السودانية للتحرر الوطني المركزية تحقيق تحالف شعبي واسع معاد للاستعمار حتى تتحقق مهمة إجلاء الوجود الأجنبي والسير في طريق الثورة الوطنية الديمقراطية التي من أسسها الضرورية ذاك التحالف الجبهوي العريض. فعلينا منذ الآن تكثيف الجهود من أجل جبهة معادية للاستعمار كمقدمة لجبهة وطنية ديمقراطية تجعل الاستقلال السياسي يتكامل مع الاستقلال الاقتصادي والسير في طريق التطور اللارأسمالي.
خامساً، بعد انتقالي إلى مدينة بورتسودان في يناير 1949م انتقل تكليفي كسكرتير تنظيمي إلى المكتب السياسي الذي كلف سكرتيراً عاماً. وما زلت لا أرى ضرورة لتوسيع الهياكل التنظيمية للحركة وأن تطور المهام يجب أن يسير تدريجياً مع نمو الحركة وزيادة عضويتها وقدراتها المادية وهذا لحماية الحركة من الاتجاهات اليسارية المتعجلة واليمينية التي ما زالت لم تستوعب العالم الجديد الآخذ في الظهور فاتحاً الباب واسعاً للاشتراكية وانتصار حركات التحرر الوطني وبناء عالم جديد تسود فيه قيم الديمقراطية والعدالة.
المجد والنصر لكفاح الشعب السوداني
المجد والنصر والخلود للحركة السودانية للتحرر الوطني طليعة الديمقراطية
النصر حليف حركات التحرر الوطني في العالم أجمع

أكتوبر 1952
عوض عبد الرازق
السكرتير التنظيمي للحركة السودانية للتحرر الوطني

هذا هو التقرير الوحيد الذي نعرفه لعوض عبد الرازق ، وهو متوفر عند البعض ، وموجود أيضا في النت. واذا كان السر يملك تقريرا آخرا لا نعلمه فليعرضه لنا حتي نستفيد من قراءته في توسيع معرفتنا بطرح عوض عبدالرازق.





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 279

خدمات المحتوى


صديق الزيلعي
صديق الزيلعي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة