المقالات
السياسة
كيف ننهض بلا تمويل
كيف ننهض بلا تمويل
11-20-2018 07:27 PM


الأزمة الإقتصادية التي يمر بها السودان ليست عابرة ، ومن المستحيل أن يخرج منها من تلقاء نفسه في سنة أو سنتين ، وأي كلام بيتقال في الحتة دي هو كلام سياسي ما أكتر ، الخبز والوقود والمواصلات هي عوارض للأزمة ممكن تعالج بمسكنات سرعان ما تعاود الظهور مرة أخرى ، نقطة أخرى فاقمت من المشكلة ونحن كثيرا ما نهملها هي إنو النظام الحاكم أصبح عاجزاً عن حفز الناس على التفاعل مبدرات أقتصادية ومعيشية تحسن وضعهم ، كثير من مبادراته يقابلها الناس بتهكم أو لا مبالاة ، كل الناس فقدت الثقة و فاهمة أي مبادرة يقوم بيها تعني جبايات جديدة ودروب مأكلة لمنسوبيه .
مشكلتنا الإقتصادية هي مشكلة إنتاجية وتنافسية نحن ما أنشأنا بنية إنتاجية منافسة وأنتاجنا الزراعي والصناعي مكلف ويقل في تنافسيته عن جيراننا (لو زرعت فيتريته تلقى أنتاجك نص أنتاجي الإثيبوبي وتكلفتك ضعفها ، لو زرعت برسيم عشان توديهو السعودية تلقاهو كان هناك ارخص (قبل ما توقف المملكة زراعته قبل شهرين تقريباً )، وعشان تصنّع أعلاف أو أسمنت أو سكر للصادر تلقى تكلفتها لسه ما طلعت من المصنع أغلى من سعر بيعها في بلاد الإستهلاك ، والواقع ده ما بدأ اليوم أو أمس ده وضع مستمر من سنين طويلة ، في غياب الرؤية والعزلة الدولية والحرب والفساد .. ونحن عندنا عنجيهة القيادة ” عينة : ناس امريكيا قلبونا جاي ودونا جاي ما لقو طريقة صالحونا .. والمتغطي بي أمريكيا عريان وغيرها ومن الكلام الوصلنا ما نحن فيه الآن ” .. فتغيير هذا الواقع بشكل جذرى غير ممكن في ظل وجود البشير القاعد لينا مضرّة في كل نواحي الحياة . لذلك يبقي ذهاب البشير هو الخيار الأول .
……………………………………
طيب عشان نحسن واقعنا واقعنا الإقتصادي ولو بسيط لازم نشتغل على مبادرات صغيرة لا تحتاج للدولة قدر الإمكان و تتجاوز العوائق التالية :-
– نحن عندنا مشكلة الكهرباء الموجودة لا تكفي وأن وصلت سعرها غالي وغير ثابتة وتحتاج لتأسيس و تتحمل تكلفة توصيلها لمشروعك بنفسك وقد تتجاوز قيمة ذلك المشروع نفسه ، في كل الدول حولنا بتميزو بطاقة أقل مننا و حتى الجملون بكون راكب من الحكومة ما عليك إلا تجيب معداتك وبيدوك تمويل كمان ، عشان نتجاوز النقطة دي علينا تقديم مبادرات تكسر الحاجز ده وتدينا أفضلية .. مثلاً نظام توصيل لمجموعة صغيرة من المشاريع الزراعية أو صناعية من مصدر متجدد واحد Mini Gird أو نظام متجدد لكل مشروع Off Grid .. أو تدخل في مشاريع لا تكون تكلفة تشغيل الكهرباء فيها كبيرة .
– عندنا مشكلة نقل لو سألت أي زول بستورد أو بصدر من القاهرة بقول ليك تكلفة البضاعة من القاهرة لأسوان أقل من نص تكلفتها من حلفا للخرطوم أو العكس ، و تكلفة النقل من الخرطوم لبورتسودان تلات أضعاف تكلفته من جدة للرياض ، لانو بنية الطرق هزيلة والجبايات لا تحصى ( منافستو وزكاة وضرائب ورسووم الخ .. ) المبادرات في الحتة لي لازم ندخل في مشاريع لايكون النقل فيها يشكل نسبة كبيرة من التكلفة زي الاسمنت البي 70 والعلف 300 والفيتريتة 140 دولار لازم نشوف صادرات يكون قيمة الطن فوق الـ1000 دولار ، أو نركز على منتجات الصادر بالطيران .
– وعندنا مشكلة تخزين و لوجستيات ، ممكن تزرع بطاطس ويبوظ بعد شهر ، ممكن تودي برتقال أو منققة للصادر ، لو رجعت من المطار إنت في مشكلة حقيقية ، لأنو ممكن تخزنها بأكتر من سعرها .. طبعاً ده شغل الدولة لكن برضو الناس تضع في الحسبان كيف تتجاوزها
– عند مشكلة ضعف إنتاجية في جميع النواحي ، إنتاج الحليب مقارنة بعدد الأبقار .. أنتاج اللحوم مقارنة بعدد المواشي .. أنتاج المحاصيل مقارنة بالـ 50 مليون فدان المزروعة ، ده محتاج لجهد كبير وتفاصيل في كل حتة .
– عندنا مشكلة مدخللات مكلفة نتيجة للمشاكل اعلاه نقل وجمارك وجبايات .
……………………
بإختصار عشان ننجح لازم نحن كشباب نشتغل على مبادرات إنتاجية تكون صغيرة وكل مدخلاتها في الداخل تتجاز معوقات التنافسية أعلاه ونقيف عليها بأنفسنا ونبطل حكاية “المالك و الجلابي” عشان تقلل التكلفة من ناحية وعشان تتابع العوائق أول بأول ، (والتصنيع او حتى تعبئة المنتج فقط وتقديمها في شكل جميل بيخلق قيمة مضافة أضعاف سعر المواد الخام )ونحاول نستغل التكنلوجيا والمنصات التجارية العالمية لإيصالها للاسواق الخارجية ، وعلينا نتذكر أنو المنشآت الصغيرة هي عماد الأقتصاد الأوربي والأميريكي ، وفي أمريكيا أكتر 64% من القوة العاملة في القطاع الخاص هي منشآت صغيرة حسب قوانينهم .


فيسبوك





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 228

خدمات المحتوى


الهادي بورتسودان
 الهادي بورتسودان

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة