المقالات
السياسة
الاحتفال بالمولد النبوي من وجهة نظر محمود محمد طه لم توضحها لنا.
الاحتفال بالمولد النبوي من وجهة نظر محمود محمد طه لم توضحها لنا.
11-21-2018 10:01 PM



سأل سائل:
الحبيب شيخ علي سلام من الله عليك وعلى آل القروب قاطبة،، بخصوص صلاة محمود قد عرفها الداني والقاصي والاحتفال بالمولد النبوي من وجهة نظر محمود لم توضحها لنا بل كنت تدور في حلقة غير مفرغة ولكنها محاطة بخطوط كنتورية ليس إلا،، وقال الحبيب تركتكم على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك كتاب الله وسنتي،، بالله عليك دع الدوران مع طواحين الهواء ووضح لنا معتقد الجمهوريين في الاحتفال بالمولد النبوي ولك ودي؟
الأخ العزيز “ع”، شكرا على سؤالك المحدد،
أولا نحن الجمهوريين احتفالنا بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ليس موسميا، وإنما يوميا، بل وكدنا أن يكون في النفس الطالع والنازل كما تجيء عبارتنا، في محاولة لإحياء سنته بتقليده والتأسي به، خلوة بالليل على نهجه في القيام، وجلوة بالنهار، على نهجه في المعاملة، تقوم على نشر شمائله، بدءا بكف الأذى عن الناس، وتحمل أذاهم، وتوصيل الخير إليهم.
أما أيام المولد المحددة، فهي أيام نفحات روحية نتعرض فيها بصورة أكبر للفضل الإلهي، بمزيد من التشمير في اتباع النبي صلى عليه وسلم حذوك النعل بالنعل، خاصة في قيام الثلث الأخير من الليل، أما الاحتفال الجماعي كنا قبل أن تغدر بنا الحركات السلفية متمثلة في الإخوان المسلمين والوهابية، ومن على شاكلتهم، قبل أن يتآمروا على حياة الأستاذ ليكتب كتابه الأخير على الملأ (تعلموا كيف تموتون) و الذى هو عبارة عن رسالة قوية لكل الناس، خاصة علماء السلطان، الذين يأمرون الشعب بالسمع والطاعة للسلطان وإن خالف الشرع، وهو ما يحدث اليوم في العالم العربي، متجاهلين قول سيدنا أبو بكر رضي الله عنه: (أطاعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم)، كنا، حينها، نخرج بكتاب طريق محمد صلى الله عليه و سلم نوزعه وندعو إليه وندير حوله الحوار في الطرقات وفى الساحات العامة بما فيها ساحات المولد، والمنابر في الجامعات، نلفت نظر الناس إلى كيفية الاحتفال الصحيح بمولده صلى الله عليه وسلم، نبين لهم كيفية صلاته وكيفية تهجده، وكيفية صيامه، و كيفية معاملته، فهم لا يدركون ذلك بالدقة الكافية، حتى يمكن أن يقال في حقهم أن قد أدركتهم نذارته صلى الله عليه وسلم عندما قال “ربَّ مصلٍ لم يقم الصلاة”، بل اكثر من ذلك، فقد قال “ربَّ مصل لم تزده صلاته من الله الا بعدا”، وفي رواية “ربَّ صايمٍ ليس له من صيامه الا الجوع والعطش”
عليه، فإن الإجابة على سؤالك قد وردت في معنى ما دعوناك لطريق محمد صلى الله عليه و سلّم، فهل أنت كتبت على نفسك صلاة الثلث الاخير من الليل؟ وتحاول أن تؤديها بالكيفية التي وردت فى كتاب طريق محمد صلى الله عليه وسلم، وهل أنت تحاول أن تنفق أكثر من الزكاة الشرعية زكاة الامة لتخطو نحو سنة النبي صلى الله عليه و سلم لتصبح من أنصار السنة؟ كما أحب أن أذكرك أن السنة لا تنحصر في العبادات فقط، وإنما في كل جوانب الحياة، في المعاملات بتوصيل الخير إليهم، وفى نظام الحكم، فان كنت مثلا تتحالف مع الملك العضوض فاعلم أنك لست من أنصار السنة، لأنه صلى الله عليه قد قال للأعرابي الذى أخذته هيبته فلجلج (هون عليك، فإني لست ملكا وإنما أنا ابن امرأة من قريش، كانت تأكل القديد) وقال: (الخلافة بعدى ثلاثون عاما ثم تكون ملكا عضوضا)، عليه، رجاء أن تراجع المقال لتعرف ما هي السنة، هل هي كما تعرفونها بانها عمل النبي، و قوله، وإقراره؟ باختصار أين أنت من السنة؟ أما إذا أردت أن تعلم رأي الجمهوريين في الاحتفالات التي تجرى الآن، فهي رغم ما يؤوفها من قصور وسلبيات، فقيامها أفضل من تركها، فهي على الأقل تعبر عن تقديس ومحبة للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما من أجله فرضت الصلاة عليه (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) والمحبة شرط الاتباع (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) ومحبة الله تبدأ بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم، فبينما نلمس في المتصوفة محبة للنبي صلى الله عليه و سلم، نلمس في غيرهم جفوة وغلظة، فالسادة الصوفية يقولون (الماعنده محبة ما عنده الحبة). نحن نرى أن التصوف رغم ما أصابه من وهن فهو أقرب إلى السنة من الجماعات التى تدعى الدين وتعيش باسمه.
إننا عندما ندعو إلى السنة المبرأة من كل البدع، نعتقد أن حكم الوقت كان فى صالحنا، فانتشار التعليم والتقنيات الحديثة مثلا جعل كتب السنن والسير فى متناول اليد، فأصبحت سيرة المصطفى عليه الصلاة و السلام مبذولة واتباعه مأذون، في حين أن الصوفية كان قد أجبرهم حكم الوقت وفشو الأمية، على ابتداع بعض البدع، مثل الأوراد والسبح والنوبات والحوليات وغيرها، فهي لما كانت معينة على الذكر أصبحت سنة حسنة اعتمادا على الحديث النبوي: (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة)، فالمولد مذكر ومعبر عن الفرحة (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) فبرحمته إشارة صريحة للنبي صلى الله عليه وسلم، بناءً على عدد من الآيات منها(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)أو (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ)، إذن، فليفرحوا بمولده الميمون كما فرح الأنصار بمقدمه السعيد، فهو الرحمة المسداة، أما الحديث الذى يقول (من أحدث فى أمرنا هذا ماليس منه فهو رد) فعبارة، ما ليس منه، هى روح الحديث، و مفتاح فهمه فهى تأذن بأن تحدث ما هو منه، وليس ما ليس منه، وقد أحدث سيدنا عمر رضى الله عنه صلاة التراويح ، وقال عنها إنها بدعة (ونعمت البدعة، وإن التي ينامون عنها خير من التي يقومون) (يعنى قيام الثلت الأخير من الليل) أفضل من الذى يقومونه، يعنى الصلاة في أول الليل ، يعنى صلاة التراويح، لأن قيام الثلث سنة النبي والتراويح بدعة حسنة، حتى ولا هي سنة سيدنا عمر (سنة الخلفاء الراشدين من بعدى) لأنه لما جمع المصلين علي إمام لم يجمعهم على نفسه لأنه كان يتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن كنت تصلى التراويح فأنت مبتدع وحسب علمي، فإن الوهابية يصلون التراويح، ولا يفرضون على أنفسهم قيام الثلت الأخير من الليل، فهم إذن مبتدعون كغيرهم من الطوائف الأخرى، فأعجب لهم كيف يدّعون أنهم انصار السنة!! وكيف يتطاولون على الآخرين!!
خلاصة القول، فإن الوحدة المكانية والزمانية التي قربت أطراف العالم من بعضها، فجعلته مركزية واحدة، هي في نهاية المطاف ستقود العالم لوحدة وجدانية وفكرية، ليدين بدين واحد، بل ليتبع رجلا واحدا، لأن البيت المنقسم لا يقوم، ولن يكون ذلك الدين سوى الاسلام، على أن يُفهم فى مستوى الأصول، مستوى السنة، ولن يكون ذلك الرجل سوي محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وذلك لأنه وحّد قواه الداخلية والخارجية فأصبح الوسيلة الواسلة، ويومها يتحقق موعود الله (هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا).
مع خالص الشكر والاحترام،
على أحمد إبراهيم [email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 269

خدمات المحتوى


على أحمد إبراهيم
على أحمد إبراهيم

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة