المقالات
السياسة
شكوى الجريح الى الغربان والرخم
شكوى الجريح الى الغربان والرخم
11-21-2018 10:07 PM



علي عثمان محمد طه:

قال الطيب صالح من أين جاء هؤلاء وأجاب المحبوب عبد السلام بأنهم خرجوا من عباءة الترابي كما يخرج نهر النيل من بحيرة تانا، وكانت عباءة الترابي معملا للتعصب والكراهية الدينية ومعظم الكيزان الذين يسوسوننا منذ ثلاثين عاما من عباءة أمهاتهم الي عباءة الترابي، فقد شبوا وشابوا بعقولم الصبيانية وعندما يتعرض عقل الانسان للغسيل يتوقف عن النمو ولا يعود الي طبيعته، بدليل أنهم يفترضون في الناس السذاجة والغباء وضعف الذاكرة ويحاولون استعباطهم لكن المستعبط كثيرا ما يكون مضحكة القعدة وعبيطها وأهبلها فقد أصبح الكيزان مضحكة السودان كله، والناس أذكي و أوعي مما يتصورون ولا يصدقون ما يقوله حكامهم الا بعد الرجوع الي عقولهم وذاكرتهم لأن ذلك يتعلق بحاضرهم ومستقبلهم ولقمة الكسرة وكباية الشاى وكراسة المدرسة وتعريفة المواصلات، وقال بشار بن برد ان عيّ الفعال كعي الكلام وفي الصمت عيّ كعيّ الكلم، وقديما قالوا المرء مخبوء في لسانه وكل اناء بما فيه ينضح ويكاد المريب أن يقول خذوني، وأذكر ان علي عثمان محمد طه قال لسنا كلنا ملائكة وكان الناس يتساءلون كيف يتعايش الملائكة مع الشياطين داخل النظام واذا حضرت الملائكة خرجت الشاطين، وقال ان الأخطاء تتحمل مسئولية المأزق االاقتصادى الخطير، لكنها كانت خطايا وليس أخطاء لأن الخطأ فعل عرضي غير مقصود والخطيئة فعل قصدى مع سبق الاصرار والترصد، والناس في غياب الشفافية يجتهدون في تفسيرما تعذر عليهم فهمه ويعلمون ان مضاعفة نفقات الدولة مئات المرات بسبب تمكين النظام سياسيا وأمنيا السبب في تدهورمستوى معيشتهم وتآكل دخولهم واتساع دائرة الفقر، وأنهم يتحملون فواتير التمكين والآلة الأمنية التي تقمعهم كالعبد يشترى السوط لسيده، ويرون ذلك بأعينهم تدهورا في كافة المجالات ويحسون به في أمعائهم جوعا وحرمانا، وقد أصبح للناس في السودان مناعة ضد التلاعب بعواطفهم ومشاعرهم الدينية كما توقع محمود محمد طه، وأصبح الحديث عن تمكين الاسلام ملهات ومضحكة علي كل لسان فلو كانت لله لا للسلطة والجاه والنفوذ لكانت للناس ولما تفشي الفساد وتجاوز اللحم الي العظم ولما احتاجت لقوة القوة وجكة من الكذب والمكر والخداع ولما فصل الجنوب وحرم الاسلام واللغة العربية من أهم المجالات الحيوية في أفريقيا، وكيف يكون التمكين فوق العدل والولاء فوق المعرفة، ولا قيمة للولاء بدون المعرفة وقد طلبها عمر بن الخطاب لدى الفرس والروم الذين هزمهم في القادسية واليرموك وحتي عهد الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموى الثالث كان الكتبة والمحاسبون من الروم والرومية لغة الدواوين الحكومية، وقال عمر بن الخطاب ان براءة ألف مذنب خير من ادانة برىء واحد، وأصبح ذلك قاعدة في التشريع الجنائي الحديث بأن الشك يفسر لصالح المتهم وان المتهم برىء الي أن تثبت ادانته ولا يجوز مسه بأى عقوبة بدنية أو نفسية ولا يجوز مطلقا أخذ الناس بالشبهات كجريمة الشروع في الزنا، فقد سبق الاسلام مواثيق حقوق الانسان بأربعة عشر قرنا، وكان آل المهلب بن أبي صفرة متهمين باختلاس المال العام وكتب والي العراق الي عمر بن عبد العزيو طالبا السماح له بتعذيبهم وقال انهم لن يعترفوا الا اذا مسهم شيء من العذاب لكن عمر اعترض محتجا كيف تستأذني في عذاب بشر ماذا أقول لربي يوم القيامة، لكن علي عثمان محمد طه وذمرته كانوا يعذبون الناس في بيوت الأشباح حتي الموت، ولا يزال الناس يعذبون في غرف والتحقيق، وكيف يكون الظلم أكبر الكبائر بعد الشرك بالله وسيلة للعدل واستطالة القوى علي الضعيف ظلم وكل فعل مسيء ظلم والظلم أصل الشر في هذا الوجود، وكيف يكون الباطل وسيلة للحق والشر وسيلة للخير والكذب وسيلة للصدق، ولا يجوز ذلك الا في شريعة ميكافيلي وعبيد الله بن زياد والي العراق لمعاوية بن أبي سفيان عندما قال لن نصل الي الحق حتي نخوض في الباطل خوضا وقال لآخذن البرىء بذنب المجرم حتي يقال أنجو سعد فقد هلك سعيد، وجيء اليه بأعرابي متهما فقال له قد تكون بريئا أيها الأعرابي لكن في قتلك صلاح الرعية، فقد اختلطت الأشياء وتداخلت الصور واختلت المقاييس والمعايير الأخلاقية التي تقوم عليها الدولة في كل زمان ومكان، بدليل ان الكيزان يقاتاون الآن ضد الحوثيين في اليمن علي فعل ارتكبوه في السودان عندما استولوا علي السلطة وأسقطوا الدولة القومية وأقاموا دولة طائفية وهذا ما يحاوله الحوثيون في اليمن، ولولا غياب الديموقراطية ودولة المواطنة لما تجددت الحرب في اليمن بعد ستين عاما، والمصيبة الكبرى ان علي عثمان محمد طه وذمرته لا يحسون بالذنب حيال ملايين الضحايا والثكالي والأرامل والأيتام والمشردين في الأرض، والاحساس بالذنب هو الحاسة الأُخلاقية والحد الفاصل بين النفس اللوامة والنفس الأمارة بالسوء والخير والشر.

حافظ محمد الحسن:

كانت العلاقة بين الموظف والدولة علاقة تعاقدية بين الخادم والمخدوم والعامل ورب العمل موضوعها الأجر والامتيازات مقابل العمل يختصم الطرفان فيها الي القاضي الطبيعي ويتساويان أمام القانون وكان ولاء الموظف لوظيفته ومصدر رزقه، وكان عقد الخدمة المعاشية ينص علي أن وقت الموظف كله ملك للدولة ولا يجوز له الارتباط بأى وظيفة أخرى أو ممارسة أى نشاط تجارى في أوقات فراغه فلم يكن الموظفون يستحقون أجرا اضافيا عن العمل الاضافي، وكانت أسرة الموظف حاضرة في العلاقة بين الموظف والدولة بدليل ان عقوبة الفصل من الخدمة في قانون محاسبة العاملين بالدولة تعادل عقوبة الاعدام في القانون الجنائي ولا توقعها الا محكمة ادارية كبرى تتكون مت ثلاثة أعضاء من القيادات الادارية، فقد كان الصالح العام جريمة ضد الانسانية لأن قطع الرزق كقطع الرقبة ولأن العمل حق طبيعي كالحق في الحياة، وكانت شروط خدمة العاملين بالدولة جزءا لا يتجزأ من العلاقة النعاقدية والعقد عرض وقبول وشريعة المتعاقدين وأى تعديلات تجريها الحكومة في قوانين الخدمة من طرف واحد لا تسرى الا علي الذين التحقوا بالخدمة بعد تاريخ التعديل، وحلت الحكومة الحركة الحركة النقابية وسيستها وسييست مؤسسات الدولة وأصبحت النقابات أمانة من أمانات الحزب الحاكم وصادرت الحقوق المكتسبة في عقودات الخدمة المعاشية، وحلت لجنة استئنافات العاملين المكونة بموجب القانون وكونت لجة بديلة بقرار جمهورى فأصبحت الحكومة خصما وحكما، وفي سنة 1999 كان لدى بنك السودان قائمة متراكمة تضم خمسة عشر موظفا موقوفا عن العمل بدون مرتب بعضهم غادر السودان واتجه آخرون الي مجالات أخرى، ولا يمكن الاستفادة من وظائفهم الا بعد اكتمال الاجراءات الجنائية والادارية، وتوجه محافظ بنك السودان الي القصر الجمهورية واتفق مع الرئيس علي اصدار قرار جمهورى باستثناء موظفي البنوك الحكومية من أحكام قانون محاسبة العاملين بالدولة، وعاد الي مكتبه وأصدر قرارا بفصل جميع الموقوفين ايجازيا مستبقا القرار الجمهورى، وصدر القرار لكنه الغي لاعتراط ديوان النائب العام بأن رئيس الجمهورية لا يملك دستوريا سلطة تعديل القوانين بقرارات ادارية وسبق السيف العزل، وكانت القائمة تشمل موظفا شطب البلاغ المفتوح ضده بقرار من وكيل النيابة وبرأته لجنة التحقيق الادارى، وجاء في تعليق مدير ادارة النقد الأجنبي الذى أحال الملف الي المحافظ لاعادة الموظف الي العمل ان هذا الموظف من الكفاءات التي يعتمد عليها وأنه فوق الشبهات وكان الملف أمام المحافظ عندما اصدر قراره بفصل المجموعة كلها وربما لم يطلع عليه أو تجاهله، لكن المحافظ لم يوافق علي اعادة الموظف بحجة أنه لا يتراجع عن قراراته، وقديما قالوا ليس أكبر عند الله من صرخة برىء لا يجد من يصدقه ولا قاض ينصفه، وتقدم الموظف بعريضة الي المحافظ كمرحلة اجرائية من مراحل التظلم، وجاء الرد بتوقيع مدير مكتب المحافظ بأن القرار صدر بعد دراسة وافية لحالتكم والزملاء الآخرين، وليس ذلك صحيحا لأن المتظلم ليس متهما جنايا واداريا وكان الملف يتضمن خطاب وكيل النيابة بشطب البلاغ وتقرير لجنة التحقيق الادارى وشهادة مدير ادارة النقد الأجني رئيس المتظلم المباشر، وفصل هؤلاء الموظفين بموجب المادة 21 من قانون بنك السودان وهي لاتعني الاستثناء من أحكام قانون محاسبة العاملين، وجاءت الاشارة في خطابات الفصل من الخدمة الي منشور الادارة العامة للرقابة علي المصارف وهو مجرد منشور ادارى، ومن المضك جدا ان هذه الفوضي الادارية والمالية والقانونية والدستورية تكررت لا حقا في استثناء ادارة السدود من أحكام قانون الاجراءات المالية وقانون المراجع العام فلماذا لم يعترض ديوان النائب العام سؤال حاولت الاجابة عليه في كتابي بعنوان المهجرون بسبب خزان الحامداب لكن هيئة المصنفات لم توافق علي نشر الكتاب، ومن الواضح ان ذلك جرى في غياب ادارة الشئون المالية والادرية ببنك السودان وان القرار الجمهورى صدر من رئاسة الجمهورية وليس من الأمانة العامة لمجلس الوزراء الجهة المختصة بتفعيل قانون تنظيم أعباء السلطة التنفيذية، واعدم مجدى في دولارات ورثها من أبيه وسرق اللصوص من منزل حافظ محمد الحسن الآلاف من الدولارات واليورهات والريالات.

الزبير أحمد الحسن:


يفترض ان بنك السودان مؤسسة مستقلة يحكمها القانون كالهيئة القضائية وديوان المراجع العام وليس ادارة من ادارات وزارة المالية، وفي كشف التنقلات الوزارية نقل الزبير أحمد الحسن من وزير المالية الي نائب محافظ بنك السودان، فأصبح الرئيس مرؤسا والمرؤس رئيسا، لكن الزبير في وظيفته الجديدة كان محولجيا في هذه المهزلة التي كانت تجرى أمام سمعه وبصره والساكت عن الحق شيطان أخرس.

هيئة الحسبة والمظالم:

كانت المهزلة الكبرى في هيئة الحسبة والمظالم فقد جاء في ردها علي عريضة المتظلم ” ان الدائرة درست محتويات التظلم والمرفقات دراسة دقيقة ومتأنية وتوصلت الي أن هناك مصلحة عامة أضيرت تمثلث في عدد من الظواهر شملت فيما شملت التلاعب في المستندات وبما أن البنك مناط به الرقابة علي الأنشطة المصرفية فان ذلك يستوجب علي العاملين فيه التحلي بالأمانة والاستقامة والبعد عن الشبهات وقد اهتزت صورة العمل المصرفي فكان لابد من تبني سياسات واتخاذ اجراءات وقرارات للاصلاح وعليه ترى الدائرة ان ما قامت به الادارة كان صائبا وضروريا في حدود الاختصاص عملا بمبدأ درء الخطر الأكبر بالقضاء علي الخطر الأصغر ولا يستحق المتظلم أجرا عن مدة الايقاف لأنه لم يقم بعمل يستحق عليه أجرا” وهذا كلام سياسي وانشائي ولا علاقة له بالقانون والوقائع والمستندات المرفقة مع التظلم، ولا يكفي أن تقول الهيئة أنها درست محتويات التظلم ومرفقاته دون أن تفندها وترد عليها، ولا يجوز لها عدليا أن تتجاهل حيثيات قرار النيابة العامة وتقرير لجنة التحقيق الادارى وتعليق رئيس المتظلم المباشر، فقد كانت الحيثيات كلها لتبرير قرار المحافظ بحرمان المتظلم من حق العودة الي العمل لا أكثر ولا أقل، وقد ثبت من التحقيق الجنائي والادارى ان المتظلم تسلم المستندات موضوع القضية بدون سركي، وكان في امكانه احراقها لكنه رصدها في دفاتره وأحالها الي البنك التجارى المختص وتابعها وقابل المدير العام واشتكي له من اللمماطلة والتسويف في توريد حصيلة الصادر الي بنك السودان وتابع المستندات الي أن أعيدت اليه مؤشرا عليها بتوريد العائدات موضوع القضية الي خزينة بنك السودان فلم يحدث ضرر فانتفي بذلك سؤ النية، وثبت ان المستندات تحفظ في دولاب مفتوح في مكتب مشترك والموظفون المبرزون عرضة للحسد والغيرة بين الأقران المتنافسين علي الترقيات وقد أصبحت الخدمة العامة بؤرة للنفاق السياسي والتسلق علي الأكتاف والخيانة والضرب تحت الحزام، وكان المتظلم من شباب الحركة الاسلامية الذين كانوا يلتقون مع قياداتها بمزرعة في سوبا لكنه ر فض ان يكون جاسوسا علي زملائه في بنك السودان وتمرد علي الطاعة العمياء في المنشط والمكره والسراء والضراء بحكم تدينه وهذه جريمة لا تغتفر في عرف الكيزان فقد ثبت من التحقيق الجناي والادارى ان الاتهام كان ملفقا، وتهربت هيئة المظالم من الاجابة علي السؤال المفصلي وهو هل ارتكب المتظلم جريمة جنائية أو ادارية أضرت بمصلحة بنك السودان؟ أما مبدأ درء الخطر الأكبر الذى جاء ذكره في الحيثيات فاشارة الي نظرية درء المفاسد التي اخترعها الفقهاء بمعني الغاية تبرر الوسيلة واعتمدت عليها الجماعات السلفية في جريمة الشروع في الزنا في القانون الجنائي، والمحتسب في عصر ازدهار الحضارة الاسلامية مفتش أسواق تخضع قراراته للمراجعة أمام القاضي، وكان له شرطة خاصة كشرطة البلدية، وأذكر من نكاتنا في ستينيات من القرن الماضي شرطي البلدية الذى قال ان ماهيته تسعة جنيه علي بكسر العين والام مستفيد، وهذا دليل علي جهل صبية الترابي بالدين والتاريخ.

عبدالله محمد أحمد الصادق
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 219

خدمات المحتوى


عبد الله محمد أحمد الصادق
عبد الله محمد أحمد الصادق

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة