سفينة بوح
11-22-2018 09:31 PM



أحلام زلَّوط


كيف لدولة لا يستقر فيها سعر الصرف أن تضع مُخططاً تنموياً أو حتى موازنة عامة حقيقية وغير قابلة (لخروقات) التضخم والعجز المُزري الذي طالما هدَّد مصالح العباد في حياتهم ومعاشهم برغم بساطته وإنتمائه إلى قائمة (الفقر المدقع) إذا ما تمت مقارنته بمدلولات (الفقر العادي) الذي يُشار إليه في بلدان شتى ؟ ، ولأن ما بُني على باطل فهو باطل سيظل عدم إعتراف حكومة المؤتمر الوطني كيفما كانت قيادة دفتها التنفيذية وكيفما ما كانت مسميات المرحلة التي يطلقونها كشعارات زائفة لا فائدة منها سوى (إرجاء حدوث الكارثة) ، فإن التخطيط الإستراتيجي لن يستقيم أبداً بلا (إستقرار) ، والإستقرار السياسي والأمني والدولي هو المضمار الأوحد الذي يمكن من خلاله الحصول على ضمانات تؤدي إلى إستقرار إقتصادي يبدأ بزيادة الناتج الإجمالي العام وينتهي بثبات قيمة الجنيه السوداني ومقاومته للضربات الشرسة التي يتلقاها من مافيا سوق الصرف الأجنبي الذي غلب حكومة معتز موسى ومد لها لسانه متحدياً ، يا أيها المحلِّلون السياسيون والإقتصاديون ، يجب عليكم إذا كان الحديث عن المشكلة الإقتصادية السودانية مقصوداً به إلتزام العلمية والمهنية والحرفية ، أن تتحدثوا بوضوح وشفافية عن حالة البيئة الإقتصادية العامة التي إستشرت سوءاتها في البلاد ، هذه البيئة النتنة التي يُحرِّك عجلتها داء الفساد الإداري والسياسي ، والذي ينطلق من أبعاده التمكينية من مبدأ تقديم المصلحة الحزبية وأحياناً الشخصية على كل مصلة عامة أو قومية ، بالقدر الذي يمكن أن يوصل الأمر إلى حد مناطحة المصالح الخاصة للمصالح الجماعية ، فعلى سبيل المثال هناك مستفيدين من حالة الحرب والزعزعة الأمنية في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وجبال النوبة ، يعملون بجدٍ وإجتهاد على إشعال إوارها لمصالح مادية وأخرى سياسية ، وعمادها في ذلك التمسُك بكل ما من شأنه بقاء النظام السياسي الحالي ، خوفاً من إفتضاح أمر ما يُعقد في الخفاء من صفقات ومشاريع نفعية لا يستقيم أمر إستثمارها إلا في ظل ما توفره الإنفلاتات الأمنية من (تجاوزات) إجرائية وقانونية وأحياناً دستورية وأخلاقية ، كما أن هناك مستفيدين من حالة الخمول العام في فعالية القواعد التنفيذية لمؤسسية الدولة وفي مقدمتها الخدمة المدنية ، رغم تدعيم مصالحها الذاتية فيها عبر فقه التمكين ، لكن يظل خمول فعالية الخدمة المدنية بشتى تخصصاتها واحداً من (الدعائم) الأساسية لحركة الفساد الإداري والمالي في دهاليز المؤسسات الحكومية و(معبراً) آمناً لحدوث التجاوزات الإجرائية والقانونية واللائحية ، يجب أن يعلم معتز موسى ومعه حكومته أن أمر التخطيط ووضع الموازنات السنوية هو محض هراء في واقعنا السياسي والإداري والإقتصادي المعاصر ، وكثير من المؤسسات والجهات الرسمية والخاصة أصبحت أحلامها تحاكي أحلام زلَّوط وهي تحاول أن تضع تصوَّراً مالياً أو موازنة لعامٍ قادم ، هذا الواقعٍ المعاصر من أهم سماته عدم ثبات قيمة الجنيه السوداني أمام العملة الأجنبية لمدة 24 ساعة أو حتى سويعات في اليوم الواحد ، مع ما يمكن أن يصاحب ذلك من قرارات وإجراءات رسمية متعلِّقة بالكثير من الإجراءات المؤثِّرة في فعالية الإنتاج الصناعي والزراعي والحيواني والخدمي ، ليتكم لو كنتم فعلاُ تؤمنون بهذا الوطن وإنسانه أن تبدأو قبل كل شيء بـ (تعظيم شعيرة الحساب والجزاء والحوكم ) ، لدحر الفساد وفق قاعدة الجميع سواسية أمام القانون ولا فضل (للموالين) على (غير الموالين) ، اللهم هل بلَّغت اللهم فأشهد.

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 282

خدمات المحتوى


هيثم الفضل
هيثم الفضل

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة