المقالات
السياسة
ساعدوا أنفسكم.!
ساعدوا أنفسكم.!
11-24-2018 08:54 PM




قبل أيام، عاد الرئيس البشير بخطابه الجماهيري إلى أيام خلتْ، الرئيس الذي كان يخاطب احتفالاً خاصاً بقوات الدفاع الشعبي، قال إنَّ “المتغطي بأمريكا عريان”. في ذات اليوم كان القائم بالأعمال الأمريكي في الخرطوم يتحدث للصحفيين عن ملامح المرحلة الثانية من الحوار السوداني الأمريكي، والتي تركز على إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

حديث الأمريكي ولو أنه حمل بعض الرسائل لحكومة الخرطوم، مفادها أننا لا زلنا ننتظر تقديم المزيد في مجالات الحريات والحقوق، إلا أنَّ خلاصة الحديث تبدو واضحة أنَّ الحوار يسير بخطى حثيثة، وأنَّ الخرطوم تمضي كما ينبغي وصولاً لإزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب.

قبل يومين، كان البشير يقدم مرافعة طويلة حول أداء بلاده في مكافحة الإرهاب، البشير الذي كان يتحدث أمام مؤتمر وزراء العدل العرب بالخرطوم، حاول عرض حالة بلاده “المحاصرة” جراء “مزاعم” الإرهاب الجائرة، وأنَّ وسم السودان بالإرهاب لا سند ولا حجة ولا دليل عليه، وفوق ذلك فإنَّ السودان بذل جهوداً عظيمة وصادق على أغلب الصكوك في مجال مكافحة الإرهاب.

الخلاصة، أنَّ السودان لسان حاله يقول، “إنني أعطيت ما استبقيت شيئاً”، والجهود العظيمة التي قصدها الرئيس أظنه يقصد انفصال جنوب السودان. السودان الذي جعل انفصال جنوبه ممكناً لم يجد ما وُعد به، والحديث عن انفصال جنوب السودان لكونه رغبة أمريكية لم يعد مكانه أدراج مكاتب المخابرات، فقد بات معلوماً، وبات معلوماً أكثر أن حكومة السودان وافقت وعملت بجهد على أن يكون الانفصال ممكناً، وقد كان.

وزير الخارجية السابق، إبراهيم غندور، أقرَّ أمام العالمين، أنَّ الانفصال كان مؤامرة وقبلنا بها، نعم قالها باللفظ، قبلنا بها، والوزير الذي كان يعلق على حديث وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف حينما قال إنَّ واشنطن طلبت من موسكو التوسط أو محاولة تليين مواقف الخرطوم تجاه الانفصال، لم يكن أول حديث لمسؤول رفيع.

البشير نفسه وفي لقاء حزبي، أشار بعبارة صريحة بما معناه أنَّ الذين كانوا يسعون بيننا لفصل جنوب السودان، الآن يتباكون ويحدثونا عن الوحدة، وإن كان حديث البشير أشبه بالشماتة إلا أنه كشف الدور بصريح العبارة وكشف أيضاً قبول الضغط الأمريكي والاستجابة له.

حسناً، ما الذي جناه شمال السودان بعد تحقيق رغبة أمريكا التي قبل بها، لا شيء، بل أنَّ أمريكا لا تزال تطلب المزيد، ليس فقط لأنَّ أطماعها تتزايد يوماً بعد يوم، بل لأنها وجدت كرماً لا يُرجى منه مقابل، وجدت من يعطي ولا يسأل، من يمنح بسخاء وينتظر ثوابه “قدام.”

إن أزالت واشنطن اسم السودان من قائمة الإرهاب أو حتى قررت إعادة فرض العقوبات التي رفعتها العام الماضي، هل سيغير من واقعنا شيئاً.. قبل السعي الدؤوب لإرضاء الخارج، المطلوب السعي لمصالحة وإرضاء الداخل، حينها لن تحتاج إلى جهود عظيمة لإثبات العكس.

التيار





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 519

خدمات المحتوى


شمائل النور
شمائل النور

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة