المقالات
السياسة
الثراء الحرام
الثراء الحرام
11-27-2018 09:38 PM



أحمد يوسف التاي

قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه من أفضل القوانين على الإطلاق في مجال صيانة المال العام وحمايته من السرقة، فالقانون يُلزم كل مسؤول تقلد منصباً دستورياً أن يكشف عن كل ممتلكاته قبل المنصب الحكومي ، وممتلكاته بعد الاستقالة من المنصب... قانون الثراء في تقديري يعتبر من أهم القوانين التي تصلح لمحاربة ظاهرة استغلال النفوذ والانتفاع من السلطة والرضاعة من ثديها دون وجه حق، فهو قانون يقطع السبيل للثراء الحرام والمشبوه، لكن للأسف أُفرغ القانون من مضمونه وأهدافه، وخلعوا أسنانه ببقاء مادة التحلل، وأهمية هذا القانون تأتي في السؤال الشرعي الصادم الذي يطرحه القانون لكل من أثرى ثراءً حراماً (من أين لك هذا؟)، فهو أفضل قانون للمحافظة على المال العام وحمايته وذلك لما اشتمل عليه من (إقرار الذمة) للمسؤولين، وتدوين لممتلكاتهم لتكون معلومة لكل الناس. لكن للأسف الشديد هناك تباطؤ لافت للنظر نحو الإقبال على كشف الممتلكات ، ومع ذلك هناك قلة قليلة جداً من قاموا بإقرار الذمة وملأوا الاستمارة التي تبين ما يملكه المسؤول.. في رأيي إذا تم تفعيل هذا القانون وتطبيقه على النحو الأفضل لن نحتاج إلى مفوضية لمكافحة الفساد، ولا آلية جديدة، ولا محاكم خاصة بقضايا الفساد...فقط طبقوا هذا القانون كما ينبغي ، وطبقوا مبدأ السؤال المشروع :»من أين لك هذا» وليستوي في ذلك الكبير والصغير والغفير والمدير...
لقد كان عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) يحرص على إحصاء مال الولاة قبل التعيين، ليحاسبهم على ما زادوه بعد الولاية، إن تجاوز حد الزيادة المعقولة ويرفض حجة من يتعلل بتجارة! قائلاً له: (بعثناكم ولاة ولم نبعثكم تجاراً) ويلح دائماً على أصحابه قائلاً: (دلوني على رجل أستعمله) ويسألوه: ما شرطك فيه؟ ويقول لهم: (إذا كان في القوم وليس أميرهم كان كأنه أميرهم، وإذا كان أميرهم كان كأنه رجل منهم)...
كما كان يأمر الولاة بعد انتهاء ولاياتهم أن يعودوا إلى دورهم نهاراً لا ليلاً ليقف الجميع على ما عادوا به.
حين انتهى ابناه عبد الله وعبيد الله من خدمتهما العسكرية بالعراق، وهما بالرجوع إلى المدينة أراد والي البصرة أبو موسى الأشعري إكرام وفادتهما قائلاً: لو أقدر على أمر أنفعكم به؟ ثم عرض عليهما أن يحملا مال الله إلى أبيهما، ونصحهما بأن يشتريا به متاعاً من العراق يبيعانه بالمدينة، ثم يؤديان رأس المال لبيت المال وينتفعان بالربح! وعلم عمر (رضي الله عنه) بالسالفة وسألهما: أكل الجيش أسلفه؟ ثم أمرهما أن يؤديا المال وربحه لبيت مال المسلمين!...أظن أن الوقت الآن مناسب ومبرر جداً لجمع كل الذين اُثروا في هذا العهد ، ومساءلتهم عن مصدر ثرائهم، شريطة أن يتم ذلك بصوة شاملة لا انتقاء فيها ولا تصفية حسابات.... اللهم هذا قسمي فيما املك.
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين.

الانتباهة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 371

خدمات المحتوى


أحمد يوسف التاي
أحمد يوسف التاي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة