المقالات
السياسة
فساد الشعب
فساد الشعب
11-27-2018 09:52 PM




دائماً الحال الذي يصل إليه شعب أية دولة يعكس أداء الحكومة، فإذا كانت الحكومة ناجحة ونزيهة ومتطورة تجعل الشعب ناجحاً ونزيهاً ومتحضراً، وإذا كانت فاشلة وفاسدة تنتج شعباً بنفس المواصفات، وهذا بالضبط ما حدث لنا في السودان فقد اقتدى الشعب بالحكومة بقصد أو دون قصد، وأصبح يقلدها فيما تفعل، ولذلك الحكمة تقول الشعوب على دين ملوكها، ولكن عندما يتمادى الشعب في الفساد مثل الحكومة يحل البلاء عليه باستمرار الحكومة، فالحكمة أيضاً تقول كيفما تكونوا يُولَّ عليكم، ولكن لكل ذلك مخرج كما يقول الله تعالى ‏{‏وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} والمخرج هو الفرج وزوال الشدة والنصر.

عندما كان المهتمون يحثون حكومة المؤتمر الوطني منذ أكثر من 20 سنة على ضرورة محاربة الفساد الذي أنتجته بعد وصولها إلى السلطة قبل أن يتفاقم وتغير سلوكها وإرجاع البلد إلى الطريق الصحيح، لأنهم كانوا يدركون أن الشعوب تتأثر بالحكومات وكيفما تكون هي يكون هو، وقد حدث فعلاً و تأثر الشعب السوداني بالحكومة فأصبحت المصيبة على الدولة مصيبتين فساد شعب وحكومة، ولكن الحكومة ظلت تعتبر كل من يقدم لها النصح والإرشاد و يحذرها أأو يدلها على الخير حاقد أو عميل أو عدو للبلد والإسلام وإنها مستهدفة من أعداء الإسلام، هكذا ظلت تقنع نفسها وتمضي في طريقها ولم تتراجع حتى بعدما اكتشفت إن كل الناس كانوا على حق وهي وحدها على باطل .

لا شك أن بقاء الإنقاذ ثلاثة عقود بكل طغيانها و(عمايلها المهببة) كان بسبب موقف الشعب السلبي و(عمايله) هو أيضاً، وأعتقد أن الجميع شاهد بعينه أو مارس بنفسه هذه العمايل، وهناك من غض الطرف عنها أو وجد لها التبرير أو شجعها، فكثير جداً من المواطنين يكذبون ويغشون ويمارسون اللف والدوران على بعضهم وعلى أنفسهم ويدعمون الحكومة وهم يعلمون إنها ليست على حق، صحيح الحكومة هي من دفعت البعض دفعاً إلى الفساد أو أغوت آخرين وأغرتهم وحببت لهم الفساد أو خوفتهم، ولكن أياً كانت الأسباب المشاركة في الفساد أو السكوت عليه أمر غير مقبول أخلاقياً وغير مبرر عند الله، و يظل القبول بالوضع المهين هو الذي يدفع الحكومات إلى التمادي في ارتكاب الأخطاء وعدم التراجع بل والرغبة في البقاء في السلطة والإنقاذ قاعدة وليست استثناء.

الآن أصبحت مشكلة الفساد لها بعد شعبي وهو السبب في بقاء الحكومة في السلطة وبابها المشرع إلى الفساد بعلم أو دون علم، ولذلك هي لا تقدم حلولاً جذرية أبداً لمشاكل البلد، كل معالجاتها (ونسة) وعود وعهود لا تتحقق وتبرير وابتزاز عاطفي، الحكومة وجَّهت، الحكومة وعدت، الحكومة بصدد إجراءات، الحكومة ستفعل وستفعل ولا تفعل، 30 سنة الشعب في انتظارها لم تنجز شيئاً، وأمامكم الوضع الاقتصادي الآن، أزماته تزداد والشعب يتأقلم معها باللف والدوران على بعضهم وعلى وطنهم وعلى دينهم وأخلاقهم وقيمهم متجاهلين كرامتهم وإنسانيتهم.

عموماً الحكومة لم تعد هي أزمة البلد الوحيدة بل وحتى الشعب أيضاً أصبح يشكل أزمة لنفسه، وقد وصل السودان مرحلة لا تجدي معها المقاومة بأضعف الإيمان، الحكومة ستزول عاجلاً أم آجلاً ولكن الشعب لا يزول لذلك يجب أن يتغير فهو الذي يصنع الفرق دائماً.

التيار





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 398

خدمات المحتوى


اسماء محمد جمعة
اسماء محمد جمعة

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة