المقالات
السياسة
الأمين أوهاج النجم الذي أفل
الأمين أوهاج النجم الذي أفل
11-27-2018 09:55 PM



صبيحة يوم الأحد الموافق 28/10/2018 فقدت البحر الأحمر وشرق السودان قلم حصيف وحكيم ، وصحفى قدير ومقتدر ، ومثقف عميق الثقافة ، وكاتب ساخر ، وتجربة حياة تمشي على قدمين ، وقامة إجتماعية يندر مثلها بفقدها للاستاذ الكبير والإعلامى الرافي المخضرم الأمين محمد أوهاج إبن جبيت وإبن ديم عرب حيث يسكن وإبن السودان كله له الرحمة والمغفرة من الرحمن الرحيم .
وعرف الراحل المقيم الأمين أوهاج بالتواضع الجم ، والبساطة الشديدة ، والطيبة العفوية ودماثة الأخلاق ، وحب الناس ومؤانستهم ، وكما كانت له موهبة وقدرة خاصة جدا لسرد الأحداث التاريخية والمواقف السياسية التى عايشها ومر بها فى حياته بإسلوب ساخر جذاب يضحك فيه الجميع ، فكان بلا شك فاكهة للناس ومصدر سعادة لهم ، ويلتف ويجتمع حوله الناس فى المناسبات بشكل عفوى للضحك من حديثه المليئ بالسخرية ، والطرائف المضحكة ، والمفارقات العجيبة المتناقضة فمثله لا تمل منه ومن حديثه قط .
ولم يكن يوما من الأيام كبعض الكتاب الذين ما أن يكتبوا "مقيلة" صغيرة فى جريدة وإلا يتكبروا على الناس ويعزلوا أنفسهم عنهم تكبرا كأنهم من طينة بشرية أخرى لشئ فى أنفسهم .
وكان الراحل ملك المناسبات الإجتماعية بلا منازع ولا يغيب عن أي مناسبة إجتماعية ﻷهله ومعارفه مهما كانت ظروفه وفى أي مكان كانت المناسبة تقديرا وحبا للناس دون فرز هؤلاء من أولئك ، يتعب نفسه المرهفة بشدة ويرهق جسده النحيل للواجبات الإجتماعية ، كانت له قناعة تامة وموقف ثابت لا يتزح زح عنه بضرورة مواصلة الناس فى الأفراح والأتراح ، وﻷهمية ذلك كان يشق المسافات الطويلة ، ويقطع المشاوير البعيدة بشهادة الجميع دون تردد ودون أن يكلف فى ذلك زيد أو عبيد بل كان معتمدا إعتمادا كاملا لنفسه فى حله وترحاله الى درجة أن بعض الناس حينما يرونه فى مناسباتهم لبعدها الشديد منه يستغربون من حضوره ويصابون بالإندهاش الممزوج بالإعجاب بشخصية الأمين العصامية الفريدة التى كانت إذا أرادت الوصول الى مكان ما ، لم تمنعها ظروف كبر سن ، أو تحول عنها ظروفه الصحية ، فالتحدي كان موقفه المعلن والغير معلن لكافة ظروف الحياة وقاعدته الذهبية فى الحياة عدم الإستسلام والإكتراس لظروفها المتقلبة المختلفة مهما كانت .
ولن أنسي وﻷول مرة أحاول نشر موضوع فى إحدي الصحف الولائية كيف أنه شجعنى وحفزني فى ذلك كأننى كاتب مقالة محترمة وهي كانت أي كلام حتى واصلت الكتابة الى يوم الناس هذا حينما زرع فينى الثقة بالنفس بالموجود والغير موجود من المقدرات والقدرات " الكتاباتية " بل زاد على ذلك من عنده بمقدمة رهيبة ورائعة للمقالة من باب التشجيع كأنها شيء مفيد وهي لم تكن شئ لا مفيد لا غير مفيد ، وعلى ما أذكر كان ذلك فى جريدة بورتسودان مدينتى الغراء وفى زاوية مخصصة له هذا قبل 12 عاما من الآن أي فى العام 2006 .
وكان استاذنا الأمين قبل الولوج الي عالم الصحافة والكتابة الذي برع فيه يعمل بالسكة حديد السودان وزار كثير من مدن السودان أثناء عمله بالسكة حديد وإختلط بمجتمعات تلك المدن ، وعرف بالتفانى والإخلاص والرسميات بين زملائه ونظرائه فى العمل .
وبيته بالخرطوم الكائن حاليا فى شارع بيو كوان فى الستينات كان قبلة ومأوى لأبناء الشرق جميعا السياسيين ، والعوام وكان يحسن إستضافتهم وجميل كرمهم ؛ وبيته مفتوح للناس بوجوده وعدم وجوده والى الآن للبعض لهم ذكريات جميلة وطيبة ومواقف لا تنسى فى بيت الأمين المشهور فى ذلك الزمن الجميل "منتصف الستينات " ، وكانت تربطه هنالك علاقات إجتماعية ودية قوية بقادة الأحزاب وزعماء السياسة فى السودان .
وﻹيمانه القاطع بأهمية التعلم ودوره الفعال فى التغيير الإجتماعي أسس جمعية "نجمة الشرق " ببورتسودان وعبرها ساهم فى دعم بعض المدارس بالريف بالمذكرات والكتب وكان دائم الحديث عن كيفية تطور وتطوير القسم العلمى بمدارس الريف ، وحاول بالمستطاع الممكن بالمذكرات والكتب مساعدة طلاب القسم العلمى الذين يعانون الى الآن وكما كانوا من ندرة وقلة اساتذة المواد العلمية التى تفتقر مدارسهم للبيئة العلمية المناسبة والمطلوبة.
وبفقدنا الأمين أوهاج فقدنا أب وعم واخ وإبن واستاذ فهو كان لوحده يقوم بأدوار كل هؤلاء فى المجتمع دون ملل أو كلل من الواقع المرير الذي نعيشه ، وكان سلاحه الناجع والناجح لمواجهة الواقع المر والظروف الصعبة السخرية منه بالنكتة الحاضرة معه دوما وبرحيله رحلة معه الروح الطيبة والبساطة العظيمة وفقدنا إنسان عظيم شهم ، ورجل كريم وشجاع لا يخاف فى قول الحق لومة لائم ، وخيم الحزن على شرقنا الحبيب برحيله المر المؤلم ولكن هكذا دائما حال الدنيا وكل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ، وتعازينا ﻷهله وأبنائه وزملائه فى صاحبة الجلالة ولكل معارفه وأصدقائه على إمتداد الوطن وخارجه ولا نقول إلا ما يرضى الله إنا لله وإنا إليه راجعون .
عمر طاهر ابوآمنه [email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 294

خدمات المحتوى


عمر طاهر ابوآمنه
عمر طاهر ابوآمنه

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة