المقالات
السياسة
مواطن درجة تالتة..!!
مواطن درجة تالتة..!!
12-01-2018 08:57 PM




كثيراً ما تناولنا مشاكل ولايات دارفور وكردفان والجزيرة والقضارف، وتحدثنا عن الإشكالات التي تعانيها منذ 28 عاماً وأكثر، أما الولاية الشمالية فلم تجد منا الاهتمام المطلوب وهذا تقصير نعترف به، لأنها مثلها مثل بقية ولايات السودان تأثرت تأثراً واضحاً بالضائقة الاقتصادية والشلل الذي أصاب مفاصل الدولة 28 عاماً.

مواطن الولاية الشمالية، ظل مهمشا منذ استيلاء النظام على الحكم، أما مواطن حلفا وما جاورها فقد ظل في حالة كرَ وفرَ مع الحكومة بعد أن قررت تهجيره بغرض إنشاء عدد من السدود.

وكانت نتيجة هذا التهجير إغراق مناطق أثرية ومزارع وطمس تاريخ، لم يكن في مخيلة أبسط مواطنيها أن يعيشوا مشردين فاقدين للهوية ليستقر بمعظمهم المقام بهامش ولاية الخرطوم. بينما الجزء الآخر مواطن درجة ثالثة بالجارة مصر.

مقترح إنشاء سدود دال وكجبار والشريك ومقرات وغيرها، قلبت حياة مواطني تلك المناطق إلى جحيم، بعد أن أثرت بشكل مباشر في تغيير تركيبتها السكانية، وهو ما أفقد الثقة في الحكومة التي تسعى إليه بكل إمكاناتها لأجل أن تعقد معه مصالحة لن تكون موجودة إلا في خيال (اختصاصيو الحشد والتطبيل).

توتر العلاقة بين الحكومة ومواطن تلك المناطق أمر حتمي بسبب قناعة الأخير بأن الحكومة (ضنينة جدا وشحيحة) في منح مناطقهم حقها من الاهتمام المطلوب ما جعلها مجرد بقعة خضراء وسط صحراء قاحلة، وبعد تلاشي المشاريع الزراعية التي كانت مصدر دخل للطرفين.

معظم الولايات التي كانت تشكل السند الاقتصادي لحكومة السودان في السابق وبعد أن تمَ (تشليع) مشاريعها الزراعية تعاني إنعدام (الأمن الغذائي). إضافة للأمية التي يعاني منها المواطن بشكل كبير، والأمراض التي تشكل السرطانات ثاني أعلى نسبة إصابة بها، بعد أن احتلت الجزيرة المركز الأول بجدارة، بسبب المياه والأسمدة الكيميائية، والسبب الأكبر كما يردد أهل المنطقة هو (النفايات) التي تم دفنها قبل سنوات طويلة.

يحدث كل ذلك وما زال المؤتمر الوطني مُصرَا على أنه صاحب أكبر قاعدة جماهيرية والأعلى كعباً، وبدأ في مغازلة مواطن تلك المناطق تمهيداً لانتخابات 2020 الأمر المؤلم هو أن السودان أكبر دولة محاطة بالمياه، فيوجد به البحر الأحمر وبه أطول نهرين إضافة لما لا يقل عن 8 تُرع كبرى، ورغم ذلك يظل إنسان السودان الأكثر عطشاً من بين دول القارة بسوء التخطيط والفساد.

والسودان صاحب أكبر مساحة صالحة للزراعة في القارة وفي المنطقة بشكل عام، بأراضيه عالية الخصوبة، ورغم ذلك ترتفع فيه أسعار الخضر والفاكهة بشكل كبير جداً وتشكل عبئاً كبير جداً على المواطن، وعلى خزينة الدولة.

الجشع والفساد والمحسوبية شكلت أخطر ثلاثي ساهم في (تدمير) كافة مشاريع التنمية وأوقف عجلة الإنتاج وجعلنا (مادين القرعة) لشيوخ وأطفال الخليج وحتى (كفار أوروبا).

فشل النظام في الاستفادة من حجم الثروة الحيوانية بكل الولايات، والتي كان من الممكن أن تجعل منه مكتفٍ ذاتياً وأكبر مصدر لمنتجاتها، وبدلاً عن ذلك يظل السودان من أكبر الدول المستوردة للحوم بكافة أنواعها.

تم تفكيك مصانع النسيج، وإفشال كل ما له علاقة بالقطن الذي كان السودان أكبر مصدر له، فبتنا أكبر مستورد للملابس والأقمشة ومن ذات الدول التي كنا نصدر لها.

جوع وعطش وجهل وعطالة، واستهبال واستغفال، ورغم ذلك يستكثرون على المواطن أن يعتصم وأن يعصي ويحتج.

المواطن السوداني أحوج للاستيقاظ من غفوته أو سباته، فما يحدث اليوم دليل على ما ينتظره مستقبلاً.. وجيل اليوم فقط هو من سيرسم لوحة التغيير للغد.

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 362

خدمات المحتوى


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة