المقالات
السياسة
ملهاة العودة..!!
ملهاة العودة..!!
12-02-2018 08:49 PM




في كل مرحلة من مرحلها تُوقع الإنقاذ اتفاقات مع قوى مدنية أو عسكرية تشاركها السلطة، فضلاً عن ترقية عناصرها وتصعيدهم في القطاع السيادي، ونتيجة لذلك كثرت أعداد الدستوريين الذين تم الاستغناء عن خدماتهم، وباتوا كجيش في جنح الليل يزحف بالحصى، ولكن الزحف ليس في اتجاه الأعداء، بل نحو خزانة الدولة فهؤلاء ك(السافوتة) كانوا في الحكومة أو خارج أسوارها.

وتجد الدستوري في عهد الإنقاذ مصمماً على أنه دستوري إلى الأبد لا يتراجع عن مخصصاته ويريد أن يعيش من ثدي السلطة حتى وإن خرج منها، وهذا السلوك لا يشمل الكل، بل الغالبية العظمى، الذين لا يعودون لمهنهم السابقة.

بعض هؤلاء يتفرغون تماماً لقيادة حملات نقد واسعة ضد الذين تولوا الأمر من بعدهم، ولا يكترثون لفعلهم هذا حتى ولو أضعف الدولة لأنهم انتهازيون يعملون بنظرية (يا فيها يا أطفيها)، ومن الطبيعي جداً أن تسمع أن الوزير السابق ب(حفر) للوزير الجديد ويعمل على كشف قصوره وفضائحه حتى يعود مرة أخرى لذات الكرسي، ويجند لذلك بعض طاقم الوزارة لمده بأسرارها وملفاتها، ويكتمل العضاض بين الإخوة الأعداء ليصل إلى الصحف وبذلك يعلم الشعب السوداني تفاصيل عن الفساد لم يكن يدركها لولا صراع الجبابرة.

من الواضح أن الدستوريين الذين يعملون للعودة عبر (الحفر) هم أصحاب المقدرات المالية والذين تمكنوا خلال فترات استوزارهم ولهم علاقات أصيلة بالإنقاذ (أولاد الكار)، ولذلك يدركون جيداً كيفية الاستفادة من الملفات وتحريكها بآجال يحددون فيها ساعة صفر المعركة.

أما النوع الثاني من الدستوريين المتقاعدين ليس بسن المعاش وإنما بالاستغناء، فهم الذين تسوء أوضاعهم لفقدانهم السلطة، فيتحولون إلى عطالى يجوبون في الأسواق ويحاولون الدخول الى عالم التجارة ولكنهم لا يفلحون، فيستحلون استغلال من يعرفونهم من الوزراء الجدد، يكثرون من تقديم طلبات الإعانات، فتجدهم كل يوم يطرقون أبواب المسؤولين استجداءً للدعم الاجتماعي وغيره من الوسائل المبتدعة لحل مشاكلهم من قبل الحزب الحاكم.

يكاد يكون السودان هو البلد الوحيد الذي يهرب فيه الدستوري الذي تم الاستغناء من خدماته من العودة إلى مهنته السابقة ويظن أن في ذلك تراجعاً وإن فعل سيستحقره جيرانه وأهله وعشيرته الذين (رفع القزاز) عنهم عندما كان مسموح لسيارته ب(التظليل).

جيوش الدستوريين المتقاعدين باتت جزءاً من الأزمة حتى عند أي تشكيل وزاري جديد فهم من يشيرون لمواليهم بفبركة القوائم وكشف الملفات وقيادة الحملات، كل ذلك طمعاً في العودة مرة أخرى للسلطة التي لا يشبعون منها، وفي كثير من الأحيان تنجح خطط بعضهم فيعودون مرة أخرى وستتواصل الملهاة.

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 360

خدمات المحتوى


أشرف عبد العزيز
أشرف عبد العزيز

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة