المقالات
السياسة
إسلامسولوجيا..!!
إسلامسولوجيا..!!
12-03-2018 09:20 PM




إن أخطر وأعظم ما تمر به أمة من الأمم هو عدم التواصل مع تاريخها وتراثها والتنكر لحضارتها ومحق تقاليدها وسحق أعرافها تحت أقدام الحداثة والمحدثين.. ويتضاعف هذا الخطر مع تنامي ظاهرة الاستلاب الثقافي والانبراش الفكري الذي ضرب بأطنابه في واقعنا المعاصر، وجعلنا نتبنى تاريخاً غير تاريخنا وتراثاً غير تراثنا.. وحضارة غير حضارتنا، وأهدافاً مفروضة علينا من الخارج و لايستجيب لها قلب ولا ضمير مؤمن باﻟﻠﻪ وبالإنسانية.. فتهنا ببذلك في سنوات تيهنا الأدي وضلالنا السركدي وظلامنا السرمدي.

وبذا أصبحت غاية أمرنا خسراً، بل يا لها من خسارة هائلة قاتمة ومظلمة وضياع في ضياع يحدث هذا ونحن أمة تملك مخزوناً ثورياً ومدى طليعياً لا يضاهى ولا يقارن.. ونحمل رسالة للمستضعفين والمهمشين والمهدرين في الأرض اليباب.. ذلك هو عمقنا الزمني وامتدادنا التاريخي والسوسولوجي وطننا الرحيب الواسع:

كان جاري
يرى أن أباذر الغفاري
بوليتاري
وأول داعٍ للاشتراكية في تلك الصحاري

وأقوالنا هذه اشتباك جديد مع عقلية سائدة منذ زمن ومن قرون طويلة وممتدة، ونقاش حول الديمقراطية المغلوبة على أمرها والتي يدعيها كل شخص وكل نظام يدعي وصلاً بها وإن كان ديكتاتورياً قحاً وشمولياً فجاً وأصولياً اجشا، فكل يدعي وصلاً بليلي ولكن ليس فيهم قيس ولا من بني عامر حتى، فأصبح الموضوع (سلبطة) و(طقاً للحنك) لجميع المتناحرين وأطراف الأزمات والتي ما فتئت تراوح مكانها وأسئلتها هي نفسها بل تزداد كل يوم بعداً وعسراً.

والغريب أن من يدعون أنفسهم برجال الدين فشلوا في توصيل المعنى ولم يجدوا المترادفات الحديثة في تراثنا المجيد.. مع أنهم يحرقون البخور ويهللون ويزمرون لذلك الميراث والتراث والذي جهلوه جهلاً لما وأضاعوه تيهاً جما.

ولذا فإن ما يبعثونه ليس روح الدين الحق الأبلج وإنما دين الدنيا الباطل اللجلج، وهذا شيء طبيعي في تراث الأمم القائمة على الجمعوية الطبقية التراكبية والتراتبية، وذات اللزمات التماثلية و التقابلية والتي رمى إليها ابن عربي في قوله :

ذهب الخوف والرجا
وانقضى المدح والهجا
فأنا اليوم مسلم
وذا قلبي إليك جا
وإنائي غسلته
فبدا الصبح أبلجا

و لا نزال نحن هاهنا في انتظار ذلك الصبح والذي سيأتي حتماً مهما تطاول الليل وامتدت الليالي وادلهمت المساءات، وأظلمت البدور فما من غبوق إلا وتلاه اصطباح لعله يكون قريباً بأكثر مما يظنون.

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 325

خدمات المحتوى


بروفسير/ علي بلدو
بروفسير/ علي بلدو

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة