المقالات
السياسة
الديكتاتوريات سلاح الدمار الشامل
الديكتاتوريات سلاح الدمار الشامل
12-04-2018 08:34 PM




طرحت عدة مبادرات أممية عديدة خاصة بليبيا أهمها اتفاقية الصخيرات وآخرها المبادرة السودانية لإيقاف الصراعات السياسية والمسلحة بين الفرقاء الليبيين وتحقيق الاستقرار والسلام والوحدة الوطنية حتى ينعم الشعب الليبى بخيرات بلاده. للأسف فشلت جميعها لأسباب عديدة منها الرغبة الجامحة لكل طرف من أطراف الصراع في التحكم في مصير هذه البلاد والعباد ومعروف أن قطبي الصراع هما في الشرق حيث جنرال عسكري متقاعد خليفة كان يوماً مشاركاً في نظام القذافي الديكتاتوري الفاسد المفسد وهزم الجنرال في تشاد فهرب إلى أميركا وعاد بعد نجاح ثورة الربيع العربي التي أسقطت نظام القذافي وأعدمته جزاءً وفاقاً.. هذا العسكري الفاشل يسيطر على الجزء الشرقي من ليبيا يريد إعادة كامل ليبيا إلى الديكتاتورية القذافية معتمداً على دعم إقليمي ودولي كل همها البترول الليبي وليس الشعب.

وفي الغرب الليبي قوى سياسية وعسكرية تنتمي إلى حركات إسلامية هي التي اقتحمت العاصمة طرابلس ولها شبهة سيطرة على العاصمة ويقال أنها تجد دعماً هي الأخرى من قوى إقليمية منافسة. وبين هاتين القوتين العسكرية الشرقية والغربية دخلت داعش في الخط فأضحت ليبيا تواجه خطر التمزق والتدخل الأجنبي الكثيف ستدخلها حتماً في بيات شتوي طويل وستبدد ثرواتها وستشرد أهلها.

أمثلة أخرى في الفوضى والصراعات وتشققات الأوطان والتدخل الأجنبي الضار هي اليمن الذي لم يعد سعيداً و سوريا وربما العراق ودول عربية أخرى حتما ستدخل في دوامة الصراعات والتدخلات والأجندة الأجنبية الضارة ولعلي لا أتجاوز الحقيقة إن قلت أن الأنظمة الديكتاتورية التي سادت فيها هي القاسم المشترك الأعظم في جميع هذه الدول والتي هى السبب الرئيسي في ما يحدث لها.. ولك أن تتصور عزيزي القارئ لو كانت الأنظمة الديمقراطية برغم ما يعتورها من نقصان وسلبيات كانت هي السائدة أو حاولت الأنظمة التي حكمت خلال الفترة السابقة للربيع العربي أن تعمل على تعليم وتربية شعوبها ولو بالتدريج على ممارسات شورية ديمقراطية حقيقية تكون فيها الصحافة حرة والأحزاب حرة والمؤسسات السياسية والدستورية من برلمانات وقضاء وحكومات تقوم على الفصل بين السلطات وعلى العدالة والشفافية والمساواة بين الجميع وعلى احترام حقوق الإنسان وقدر معقول من الحكم الرشيد هل كانت ستسقط تلك الأنظمة بتلك الطريقة المأساوية يموت فيها الآلاف ويتشرد الملايين وأخيراً يعدم حكامها كما أعدم القذافي وعلي صالح نتيجة لعنادهما وإصرارهما على التحكم والطغيان؟

لعلي لا أتجاوز الحقيقة إن قلت أن أسلحة الدمار مثل القنابل والطائرات والدبابات بل حتى القنابل النووية مثلما حدث في هيروشيما وناجازاكي لا تساوي شيئاً بجانب أسلحة الدمار الشامل والتخريب الذي أحدثته تلك الأنظمة الديكتاتورية وحكامها الظلمة الفاسدون المفسدون للطبيعة البشرية السوية.

إن الأسلحة الحربية في أسوأ حالاتها قد تقتل وتفتك ببضع ملايين من البشر كما حدث في الحرب العالمية الأولى والثانية ولكن الأنظمة الديكتاتورية فتكت وستظل تفتك بمئات الملايين وتسلب أفضل ما في القيم الإنسانية والأخلاقية الإيجابية وتكرس النفاق والفشل والتدخل الأجنبي وتشرد الملايين وتفصل الأسر عن بعضها وترسلهم إلى صحارى التيه وإلى غابات استغلال الإنسان لأخيه الإنسان ليفقد كرامته وحتى إنسانيته.

أخطأ وزير خارجية أمريكا باول عندما قال إن صدام حسين يمتلك أسلحة الدمار الشامل ويقصد السلاح العسكري والصحيح أن صدام ونظامه البعثي الدكتاتوري الذي كرس عبادة الفرد وإذلال الشعب مثل غيره من الأنظمة الديكتاتورية سواء عسكرية أو مدنية.. جمهورية أو ملكية وراثية هي سلاح الدمار الشامل للشعوب والدليل ما يحدث الآن.

التيار





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 507

خدمات المحتوى


التعليقات
#1806880 [مدحت عروة]
3.50/5 (3 صوت)

12-05-2018 08:44 AM
واكثرها فتكا ودمارا هو نظام الانقاذ الاسلاموى الذى جلس 30 سنة ولم يحل المشكلة السياسية والاقتصادية انه اوسخ واقذر واوطى نظام حكم يمر على السودان فى تاريخه القديم والحديث والمشكلة فيه انه ارتكب كل جرائمه وفساده باسم الدين!!!
الا لعن الله الحركة الاسلاموية والترابى اللذان اتيا بهذا الانقلاب الواطى القذر الغير وطنى الاسمه الانقاذ اخ تفوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو على العهر والدعارة السياسية والفساد باسم الاسلام!!!!


#1806870 [فيصل مصطفى]
3.44/5 (5 صوت)

12-04-2018 11:41 PM
قطعا
الاستبداد
و مصادرة
الحريات
هما
السبب
المباشر
في
تخلف
العالم
الثالث


محجوب عروة
محجوب عروة

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة