المقالات
السياسة
ياسر عرمان ومدرسة العبث..!!
ياسر عرمان ومدرسة العبث..!!
12-05-2018 08:23 PM



(كان يوماً من أيام الضباب وذكريات الأوقات القديمة، وكنت وحدي وكان قلبي يتبعني مثل كلب كبير، واختفت تلك الفتاة عند ناصية طوبيكا، ولم أرها مرة أخرى، وذهبت لبعض الموتى الذين هم في الأصل أصدقائي) إن لم تخن الذاكرة فإن تلك هي جزء من قصة قصيرة لوليم سارويان، كان يحفظها صديقنا أحمد شريف الأخ الأصغر لعزيزنا محجوب شريف عن ظهر قلب، وحفظناها معه عند مطلع فجر الثمانينيات مثلما حفظنا طلع البدر علينا من ثنيات الوداع، وجب الشكر علينا ما دعا ﻟﻠﻪ داع، فإيماننا بالسودان مثل إيماننا باﻟﻠﻪ لا يتزعزع.

تلك كلمات خطها يراع الأستاذ ياسر سعيد عرمان، ما دعانا لنقرأ في كتب مدرسة العبث عند أوجين أونسكو وهي مدرسة الذاتية المعلقة التي تمجد أداء الذات مهما كان تافهاً، كما أوضحت مسرحية الدرس، فالمدخل الذاتي يعني درجة من فقدان الملامسة للواقع وانحسار الواقعية يعني أن لقاء شخص مع شخص آخر، تتحول إلى رمزية تعني وجود أمجاد لم يشارك فيها أصحاب الحدث، فعبيد حاج الأمين، ناضل من أجل تحرير الوطن من الاستعمار بالوسائل السلمية فأسس (جمعية الاتحاد والترقي السوداني) وعبد الفضيل الماظ اختار طريق الكفاح المسلح ومات محتضناً مدفع (المكسيم)، وعلي عبد اللطيف احترق شبابه في مصحة للأمراض النفسية، وهم جميعاً لم يحدث أن حدثونا عن مركز وهامش، ولم يقللوا من سودانيتهم الراسخة والراشحة كما تغنى الشاعر (ما بندور عصبية القبيلة، وعندي معهد وطني العزيز) فلم يكن معهد الوطن المدرسة فقط التي صهرت القوميات السودانية والتلاحم الثقافي والوجداني الممتد منذ سلطنة الفونج، سواء أن اتفقنا أو اختلفنا، ولكن الوطنية السودانية لم تسمح لشخص بالارتماء في أحضان الأجنبي أو الادعاء في تحرير السودان، وانكشف المستور عندما وصلت الحركة الشعبية إلى مستوى السكوت المريب عن اغتيال الدكتور جون قرنق رمز الوحدة الوطنية وسداها ولحمتها، وعندما أدركت قوى المخابرات داخل الحركة من خريجي المدارس المدنية والعسكرية قد تم استلابهم بالكلية.

الفصل الجديد للحركة الشعبية استوجب إزاحة د. جون قرنق من المشهد السياسي ليبدأ فصل جديد للحركة من جهاز شريك في النظام الذي يعيد تشكيل النظام السياسي الوطني في اتجاه الوحدة الوطنية ورتق النسيج الاجتماعي إلى نظام تابع، وأداة لتمزيق وحدة الأراضي السودانية والتي بدأت منذ سلطنة الفونج عندما أمدّ رث الشلك محمد أبو لكيلك بأربع كتائب دعماً له لضم كردفان وفي نفس الوقت أقامت الفونج علاقات مع الأمير خميس ممثلاً لطلائع دارفور، وقاد الجيش السناري ضد الحبشة عوضاً عن هذا التاريخ الوحدوي صارت الحركة الشعبية نظاماً تابعاً وأداة لتمزيق الوحدة الوطنية، وبالطبع كان عليها أن تبدأ بتمزيق جنوب السودان نفسه كمثال سالب لطرح البلقنة في موضع وحدة السودان.. وما زال الأستاذ ياسر عرمان يعزف المزامير التي تؤكد على نهج التشظي.. بكل أسف.. ولا نريد لياسر الوقوف في مدرسة العبث.. وسلام يا ااااااوطن..

سلام يا

لم يعد لدينا ما نصرفه أو نشتريه أو نقف من أجله في الصفوف.. هل سعدتم بذلك يا من تفننتم في عذابنا.. وسلام يا..

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 413

خدمات المحتوى


حيدر أحمد خير الله
حيدر أحمد خير الله

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة